

الوساطة القطرية أصبحت جزءاً من المفردات المتداولة في أروقة المنظمة
ما يمنح جهود قطر موثوقية لدى المنظومة الأممية أنها ترتكز على الحياد
أكدت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أن الشراكة الاستراتيجية الراسخة والموسعة بين دولة قطر والأمم المتحدة تنطلق من حرص قطر على المشاركة الفاعلة باعتبارها عضوا في الأسرة الدولية، وإدراكها أن حجم التحديات التي تواجه منطقتنا والعالم يتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة، وأن العمل المتعدد الأطراف في إطار الأمم المتحدة هو السبيل الأمثل لمعالجتها. وقالت سعادتها في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، بمناسبة أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «إن الشراكة بين دولة قطر والأمم المتحدة تقوم على ثلاثة مرتكزات هي: الالتزام الراسخ بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعاون الدولي المتعدد الأطراف، والدعم العملي المستدام للمنظمة وأجهزتها، والإسهام الفاعل في صنع الحلول». وأضافت أن هذه الشراكة شهدت نقلة نوعية منذ عام 2018، حين وجه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بتقديم دعم متعدد السنوات لمنظمات الأمم المتحدة بقيمة 500 مليون دولار على مدى عشر سنوات. وفي ترجمة عملية لهذا التوجيه، وقعت على هامش منتدى الدوحة 2018 عدة اتفاقيات، بحضور معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وشملت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وغيرها.
أما آفاق الشراكة مع الأمم المتحدة، فتتجه، بحسب سعادتها، نحو مزيد من التكامل بين الأدوار، من الوساطة وتسوية النزاعات إلى التنمية والعمل الإنساني، فضلا عن دعم إصلاح المنظمة في إطار مبادرة /UN80/، بحيث تكون دولة قطر شريكا في تعزيز فاعلية الأمم المتحدة واستعادة ثقة الشعوب فيها. وقالت سعادة الشيخة علياء: «إن ما يمنح جهود دولة قطر موثوقية لدى المنظومة الأممية أنها ترتكز على الحياد، والالتزام الصارم بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول، وتغليب الحلول السلمية»، مبينة أن الوفد الدائم يعمل على تسليط الضوء على هذا الدور، وترجمة هذه الخبرة إلى إطار معياري من خلال دعم الدبلوماسية الوقائية والوساطة وتمويل أدواتها، ودعم المجتمع الدولي لحماية عمليات الوساطة والوسطاء.
وعلى الصعيد الإنمائي، أوضحت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أن المبادرات التي تقدمها دولة قطر للدول الفقيرة والمحتاجة والأقل نموا، ودعمها لقضايا حقوق الإنسان والإغاثة والحوار بين الأديان والحضارات، «تنطلق من قناعة بأن التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من مقومات السلام المستدام وليست ثمرة له فقط، وأن لأقل البلدان نموا والدول ذات الأوضاع الخاصة حقا في الشراكة والتضامن».
وفيما يتعلق باليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يحتفل به العالم سنويا في التاسع من سبتمبر وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة باقتراح من دولة قطر، أكدت سعادة المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة أن أهمية هذا اليوم تكمن في تجسيده فكرة أساسية مفادها أن «المدرسة يجب أن تبقى ملاذا آمنا حتى في أشد الظروف قسوة».
وعلى مستوى العلاقة المؤسسية مع منظمات ووكالات الأمم المتحدة والوفاء بالالتزامات تجاهها، أكدت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني أن هذه العلاقة «علاقة ثقة متبادلة بنيت على الوفاء بالالتزامات».
أما بشأن إصلاح الأمم المتحدة، فقالت سعادة المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة: «نقبل على الدورة الحادية والثمانين في وقت تواصل فيه المنظمة عملها في إطار مبادرة الأمم المتحدة الثمانين /UN80/، سعيا إلى إحداث تحول حقيقي في كفاءتها وفعاليتها وأثرها على الواقع، وهو مسار نراه ضروريا لتعزيز دور الأمم المتحدة واستعادة ثقة الشعوب فيها».