

منتخبنا يملك كل مقومات المنافسة.. وأطالب بدعم الحكم الخليجي
جماهير جدة ستمنح البطولة نكهة مختلفة
عاد الكابتن عادل مال الله، قائد المنتخب القطري والنادي الأهلي السابق، إلى الدوحة بعد رحلة علاج طويلة في مملكة تايلاند، حاملاً معه محبة كبيرة من الوسط الرياضي القطري الذي ظل يتابع أخباره ويتمنى له الشفاء والعودة سالماً إلى أرض الوطن.
ويُعد عادل مال الله واحداً من الأسماء البارزة في تاريخ كرة القدم القطرية، فهو أحد نجوم الجيل الذي حقق الإنجاز التاريخي بالحصول على المركز الثاني في بطولة كأس العالم للشباب في أستراليا عام 1981، كما ارتبط اسمه بإنجاز خالد عندما حمل، بصفته قائداً للعنابي، كأس الخليج الحادية عشرة عام 1992، ليصبح أول قائد قطري يرفع الكأس الخليجية.
وفي حوار خاص حول كأس الخليج، استعاد مال الله ذكرياته مع البطولة، وتحدث عن حظوظ العنابي والمنافسة المنتظرة، مشيداً بما تملكه المملكة العربية السعودية من إمكانات تنظيمية وبنية رياضية وكوادر بشرية قادرة على إنجاح أكبر الأحداث.
◆ بداية.. كيف تنظر إلى إقامة البطولة في المملكة العربية السعودية؟
¶ إقامة كأس الخليج في السعودية تمنح البطولة قيمة إضافية، ورعاية خادم الحرمين الشريفين لهذا الحدث تؤكد حجم اهتمام القيادة السعودية بهذا التجمع الخليجي الرياضي المبارك، الذي تجاوز منذ سنوات طويلة حدود المنافسة داخل الملعب، وأصبح مناسبة تجمع أبناء الخليج وتزيد من روابط المحبة والأخوة بينهم.
السعودية دولة كبيرة في الرياضة الآسيوية والعربية، وتمتلك خبرات هائلة في استضافة البطولات، ولذلك فإن النجاح التنظيمي ليس محل شك بالنسبة لي. نحن نتحدث عن دولة أصبحت وجهة رئيسية لأحداث رياضية عالمية، ولديها منشآت وإمكانات وكوادر على أعلى مستوى.
◆ هل تتوقع أن نشاهد نسخة مختلفة من الناحية الفنية؟
¶ بالتأكيد، خصوصاً أن المنتخبات الخليجية تشارك بأفضل عناصرها، وهذا في حد ذاته شهادة نجاح للبطولة قبل انطلاقها. عندما تأتي المنتخبات بالصف الأول، فهذا يعكس قيمة كأس الخليج ومكانتها الكبيرة لدى أبناء المنطقة.
وأعتقد أن النجاح سيكون متكاملاً فنياً وتنظيمياً، فالسعودية عندما تنظم بطولة تقدم نموذجاً مميزاً، وهناك جوانب كثيرة في تنظيمها الرياضي يمكن أن تُدرّس ويستفيد منها الآخرون.
◆ ومن ترشح للمنافسة على اللقب؟
¶ من الصعب جداً ترشيح منتخب بعينه، لأن المنافسة ستكون مفتوحة، وأرى أن الحظوظ متقاربة إلى حد كبير. كأس الخليج تحديداً لا تخضع دائماً للحسابات المسبقة، وكثيراً ما صنعت لنا مفاجآت ونتائج لم تكن متوقعة.
حتى المنتخب اليمني يمكن أن يلعب دوراً مهماً في حسم بعض النتائج والتأثير في حسابات المنافسة، وبالتالي لا توجد مباراة مضمونة. كل نقطة ستكون مهمة، خصوصاً في مرحلة المجموعات.
◆ وماذا عن المنتخب السعودي صاحب الأرض؟
¶ المنتخب السعودي بطبيعة الحال سيكون أحد المنتخبات التي تحظى باهتمام كبير، والأهم أنه سيلعب وسط دعم جماهيري أتوقع أن يكون غير مسبوق. جماهير جدة تحديداً ملهمة وتعشق كرة القدم، ونحن نتحدث عن مدينة تتنفس كرة القدم وتملك جماهير كبيرة ومؤثرة.
الحضور الجماهيري سيضيف الكثير إلى البطولة وسيمنح المباريات أجواء رائعة، وهذا أمر مهم جداً لنجاح أي بطولة.
◆ كيف ترى حظوظ العنابي؟
¶ أنا متفائل بالمنتخب القطري. العنابي ذهب للمشاركة بالصف الأول، واللاعبون في أفضل حالاتهم الفنية والبدنية، ولدينا مجموعة تمتلك الخبرة والإمكانات والطموح، ولا ينقصها سوى التوفيق داخل الملعب.
لكنني دائماً أؤكد أن الخطوة الأولى هي الأهم. علينا ألا نستبق الأحداث وأن يكون التركيز كاملاً على مباراة البحرين، لأنها مباراة البداية، كما أننا نواجه حامل اللقب، وهذا يجعل المهمة بحاجة إلى تركيز كبير.
◆ إذن تعتبر مواجهة البحرين مفتاح البطولة للعنابي؟
¶ نعم، بلا شك. مباريات الافتتاح لها حسابات خاصة، والفوز فيها يمنح الفريق ثقة وراحة نفسية ويجعله يدخل بقية المباريات بصورة أفضل. البحرين منتخب قوي وهو حامل اللقب، ولذلك فإن تجاوزه بنجاح سيكون خطوة مهمة جداً للعنابي.
يجب أن نتعامل مع المباراة بهدوء وتركيز، وألا نفكر في الأدوار المقبلة قبل إنجاز المهمة الأولى.
◆ ومن المنتخبات الأخرى التي تتوقع ظهورها بصورة قوية؟
¶ المنتخب الإماراتي سيكون حاضراً بقوة، وكذلك المنتخب العراقي الذي يملك دائماً شخصية مميزة في بطولات الخليج. أعتقد أن المنتخبين سيكونان في أفضل جاهزية، وأتوقع أن تكون لهما كلمة قوية في المنافسة.
وعموماً، تقارب مستويات المنتخبات سيجعل البطولة أكثر إثارة، وربما نشاهد صراعاً مستمراً حتى الجولات الأخيرة.
◆ وماذا عن التحكيم، خصوصاً أن بطولات الخليج دائماً ما تشهد مباريات حساسة؟
¶ أتمنى أن يكون التحكيم على قدر المسؤولية وأن يحصل الجميع على حقوقهم داخل الملعب. الأخطاء جزء من كرة القدم ويمكن أن تحدث، لكن المهم ألا تكون أخطاء مؤثرة في نتائج المباريات.
وأنا من الداعمين بقوة للحكم الخليجي، ولدينا حكام متميزون وصلوا إلى أعلى المستويات، ومن المهم منحهم الثقة والدعم. الحكم الخليجي قادر على إدارة أقوى المباريات متى حصل على الدعم المناسب.
◆ السعودية مقبلة أيضاً على استضافة كأس آسيا 2027، كيف تنظر إلى أهمية البطولة في هذا الجانب؟
¶ أتمنى أن تكون كأس الخليج أفضل بروفة عملية قبل استضافة السعودية لكأس آسيا في يناير 2027، رغم أن السعودية تملك بالفعل خبرات تنظيمية كبيرة ومتراكمة.
كل بطولة تستضيفها المملكة تضيف خبرة جديدة إلى كوادرها، وهذا أمر مهم في الطريق نحو الاستحقاقات الكبرى المقبلة.
◆ وهل ترى هذه الاستضافات جزءاً من الطريق نحو كأس العالم 2034؟
¶ بالتأكيد. السعودية عندما تستضيف كأس العالم 2034 لن تمثل نفسها فقط، وإنما ستمثل كل العرب، ونحن جميعاً نتمنى لها النجاح. وأنا لدي ثقة كبيرة بأنها ستقدم تنظيماً استثنائياً وغير مسبوق، لأنها تملك كل الإمكانات والمنشآت والكوادر البشرية والخبرات التنظيمية.
ما نشاهده اليوم يؤكد أن العمل يسير بصورة كبيرة ومدروسة، وكل بطولة تقام على أرض المملكة تشكل إضافة جديدة إلى رصيد الخبرة وصولاً إلى الحدث العالمي الأكبر.
◆ أخيراً.. ماذا تقول للاعبي العنابي؟
¶ أقول لهم: العبوا بثقة واستمتعوا بتمثيل قطر، ولا تفكروا إلا في المباراة التي أمامكم. البداية أمام البحرين تحتاج إلى التركيز والروح القتالية، وإذا نجح العنابي في عبور المحطة الأولى، فإن ذلك سيمنحه دفعة معنوية كبيرة.
كأس الخليج لها مكانة خاصة في قلبي، فقد عشت لحظة لا يمكن أن أنساها عندما حملت الكأس عام 1992 قائداً للمنتخب القطري. أتمنى أن يعيش هذا الجيل الفرحة نفسها، وأن يقدم العنابي المستوى الذي يليق بكرة القدم القطرية ويسعد جماهيره.