الإثنين 19 ربيع الأول / 25 أكتوبر 2021
 / 
07:54 م بتوقيت الدوحة

د. فؤاد الشعبان عالم أول بمركز بحوث الاضطرابات العصبية لـ العرب : خدمــات رعـاية مرضـى التـوحد تــأثرت بشـــدة.. ويـجـب اســـتئنافها

حامد سليمان

الثلاثاء 21 سبتمبر 2021

80 % من الأطفال ذوي التوحد بلا أخصائي مؤهل منذ فترة
 دراسة على 156 أسرة لذوي التوحد في قطر  سابقاً
 أكثر من 50 % من المشاركين في الدراسة لاحظوا تراجعاً في مهارات أطفالهم المكتسبة

أكد الدكتور فؤاد الشعبان، عالم أول في مركز بحوث الاضطرابات العصبية في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، على أهمية استئناف خدمات رعاية الأشخاص المصابين بالتوحد، مشيراً إلى أن هذه الخدمات تأثرت بصورة كبيرة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. وقال الدكتور فؤاد الشعبان في حوار لـ «العرب»: إن معدل انتشار طيف التوحد في قطر يبلغ واحداً من بين كل 87 طفلا. 
ونوه بأن دراسة استقصائية أجراها - بالتعاون مع رابطة قطر لأسر التوحد ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»، شملت 156 أسرة لذوي التوحد في قطر، أظهرت أن 80 % من الأطفال ذوي التوحد في قطر لم يتمكنوا من الوصول إلى أخصائي مؤهل منذ بداية الجائحة، وأن أكثر من 50 % من المشاركين في الدراسة لاحظوا تراجعا في مهارات أطفالهم المكتسبة سابقاً.
وأشار إلى أهمية السماح لجميع المرافق التي يمكنها تشخيص اضطراب طيف التوحد باستئناف أعمالها، مشدداً على أنه لا يمكن إضاعة المزيد من الوقت، وأن الوضع يحتاج إلى العمل على مدار الساعة إذا أردنا تقليل الآثار المتراكمة. وإلى نص الحوار:

كيف تقيمون مستويات الرعاية الطبية المقدمة عالمياً خلال الفترة الماضية؟
كانت الأشهر الثمانية عشر الماضية إيجابية وسلبية بالنسبة للقطاع الطبي حول العالم، حيث شهدت تطوير لقاحات فعالة خلال فترة قياسية من أجل مواجهة الجائحة العالمية، لكن هذا الإنجاز جاء على حساب أمور أخرى منها تراجع الرعاية الصحية في بعض المجالات ومنها اضطراب طيف التوحد وغيرها، اضطراب طيف التوحد، هو حالة معقدة ترتبط بالنمو العصبي، وتنطوي على تحديات مستمرة في التفاعل الاجتماعي، الكلام، التواصل غير اللفظي، السلوكيات المتكررة، وتختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر.
كم يبلغ معدل انتشار طيف التوحد بين الأطفال في قطر؟
 يبلغ معدل انتشار طيف التوحد في قطر واحداً من بين كل 87 طفلا.
تأثير الوباء على المصابين 
كيف تقيمون تأثير الجائحة على المصابين بالتوحد؟
 تأثرت كل خطوة في رحلة رعاية المصابين باضطراب طيف التوحد بشدة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، سواء في التشخيص أو العلاج أو البحوث.
ماذا عن الدراسة التي أجريتموها في هذا الصدد؟
 أجريت دراسة استقصائية - بالتعاون مع رابطة قطر لأسر التوحد ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»، وهو إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر – ركزت فيها على تأثير التدابير المتخذة لمواجهة جائحة (كوفيد - 19) على ذوي التوحد وعائلاتهم في قطر.
 وشملت الجولة الأولى من الدراسة 156 أُسرة، وقد أظهرت النتائج الأولية أن 80 % من الأطفال ذوي التوحد لم يتمكنوا من الوصول إلى أخصائي مؤهل منذ بداية الجائحة. وأكثر من 50 % من المشاركين في الدراسة لاحظوا تراجعا في مهارات أطفالهم المكتسبة سابقاً.
ضغوط إضافية
هل يمكن أن تشاركنا أبرز الردود التي وردت لكم بالدراسة؟
 يقول أحد المشاركين في الدراسة: «أضافت الجائحة مزيداً من الضغوط إلى مزيد الظروف الصعبة التي يعيشها ذوو التوحد وعائلاتهم، حيث يعيش الأطفال وفق روتين يومي، وتعطل هذا الروتين يسبب آثاراً نفسية وجسدية على الطفل وأسرته. ونتيجة للجائحة، أصبح من المستحيل أن يحصل المصابون وأسرهم على حياة طبيعية. لذلك يجب توفير المزيد من الدعم للأطفال ذوي التوحد».
ويضيف المشارك: غالباً ما يؤدي فقدان الروتين إلى مزيد من التعقيدات كون الأطفال ذوي التوحد لا يفهمون سبب التغييرات التي أحدثتها الجائحة.
ويقول مشارك آخر: «أثرت قلة النزهات، واضطرارنا إلى البقاء في المنزل فترات طويلة، سلباً على أسرتنا وطفلنا. فقد تغير سلوكه ومهاراته. وهذا هو التحدي الرئيسي بالنسبة لنا، نحن قلقون بشأن كيفية استئناف حياتنا عندما تعود إلى طبيعتها.
هل يقتصر الأمر على اكتساب مهارات جديدة للأطفال المصابين بالتوحد؟
لا بالطبع.. لا يقتصر الأمر بالنسبة لمعظم الأطفال ذوي التوحد على ذلك فحسب.. بل يمتد إلى فقدانهم المهارات المكتسبة سابقا وعودتهم إلى المربع الأول، وهو أمر محبط جدا للوالدين.
ويعد بناء المهارات من خلال العلاج المتخصص جزء لا يتجزأ من رعاية الأطفال ذوي التوحد، حيث يساعدهم ذلك على أداء الأنشطة اليومية. على سبيل المثال، يعتبر تنظيف الأسنان عملية بسيطة بالنسبة لمعظم الناس، ولكن بالنسبة للأطفال ذوي التوحد الشديد، فإنها تضم أكثر من 40 خطوة فردية للانتقال من البداية إلى النهاية، وعليهم أن يتعلموا ويتقنوا كل خطوة قبل أن يكتسبوا هذه المهارة.
كيف تقيمون جهود المؤسسات المحلية لمساعدة الأطفال من مصابي التوحد؟
تبذل المؤسسات المحلية، مثل أكاديمية ريناد، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، ومؤسسة حمد الطبية، ومركز الشفلح قصارى جهدها لاستئناف خدماتها بأمان وبأكثر سعة ممكنة وفقا للمبادئ التوجيهية التي حددتها وزارة الصحة العامة. 
التأثير على الأطفال
كيف يمكن أن يؤثر عدم حصول الأطفال المصابين بالتوحد على الرعاية على حياتهم؟
أود أن أؤكد على أن حصول الأطفال ذوي التوحد على الرعاية المناسبة يغير حياتهم، وعدم حصولهم عليها لفترات طويلة سيضر بتعزيز فرصهم في الحياة.
وعلى الرغم من أن الرعاية الصحية لهذه الحالات أصبحت متوفرة إلى حد ما مع تخفيف القيود المفروضة، إلا أن الانقطاع لمدة 18 شهراً أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على خدمات الرعاية مقارنة بالعرض، ونحن بحاجة إلى المزيد من المعالجين لمساعدة هؤلاء الأطفال على تعويض أكبر قدر ممكن مما فقدوه وفي أسرع وقت.

هل أثرت الجائحة على التشخيص المبكر لحالات التوحد؟
يعد تراجع التشخيص لذوي التوحد الجدد منذ بداية الجائحة مصدر قلق آخر، نظراً للأهمية القصوى للتشخيص المبكر، وأثره الكبير على فرصة الطفل في التحسن، ويختلف منحنى التعلم لطفل تم تشخيصه في عمر 12 شهراً اختلافاً كبيراً عن طفل تم تشخصيه في عمر سنتين أو ثلاث سنوات، فكلما كان التشخيص باكراً ولو بمقدار شهر واحد كان ذلك في صالح الطفل.
ما هي أبرز الحلول التي تحد من هذه المشكلات؟
من المهم السماح لجميع المرافق التي يمكنها تشخيص اضطراب طيف التوحد باستئناف أعمالها، فلا يمكننا إضاعة المزيد من الوقت، بل نحتاج إلى العمل على مدار الساعة إذا أردنا تقليل الآثار المتراكمة.
كما أؤكد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة على المستويين المحلي والعالمي لضمان إعادة تشغيل خدمات رعاية ذوي التوحد بشكل آمن وبأقصى طاقتها في أسرع وقت ممكن. عواقب التأخر ستكون وخيمة على الأطفال ذوي التوحد وعائلاتهم والمجتمع بأسره.

_
_
  • العشاء

    6:28 م
...