الـ Airbag من الماضي إلى الحاضر

alarab
قطر اليوم 21 سبتمبر 2014 , 08:39ص
الدوحة - مواتر
??
??يقولون إن التعود يقتل الدهشة والشغف، فحين نمتلك التكنولوجيا وتكون متاحة بضغطة زر، فإننا على الأرجح نفقد شغفنا وانبهارنا بها، وقد تغيب جهود مخترعيها ويطويها النسيان. ولا شك عزيزي القارئ أن سيارتك اليوم مزودة بوسائد هوائية، تعلم يقينًا أنها جزء هام من أنظمة السلامة، فهل فكرت في الجهود التي بذلها الكثيرون على مر السنين لتطويرها، وتحسين أدائها من أجل سلامتك؟
??فهل أنت شغوف للتعرف عليها عن قرب؟ إذن لك أن ترافقني عبر السطور التالية، لنتحدث عن تكوينها وبدايتها وتطورها، وما لها وما عليها.
طريقة عملها
تُعرف الوسادة الهوائية Airbag بأنها إحدى وسائل حماية راكبي السيارة في حالات الحوادث، وهي جسم مرن مخفي في أماكن معينة في السيارة وبأحجام صغيرة، يمكن وصفها بأنها أقل من قبضة اليد، ولا تظهر إلا عند الحاجة إليها، وتتصل بحساسات لتسارع السيارة مع أسطوانة غاز (هناك وسائل أخرى لنفخها وملئها بالغاز فوراً)، وعند تعرض السيارة للاصطدام، فإن الحساسات ترسل الإشارة إلى الأسطوانة، لتصنع تفاعلاً كيميائيًا بسيطًا، ينتج عنه غاز النيتروجين، ويتم ضخه داخل الوسادة، فتخرج من مكمنها وتصبح كالبالون، الذي يصنع حاجزًا بين الراكب وجسم السيارة، فيحميه من الإصابات العنيفة أو حتى من تطاير الزجاج إلى وجهه.
قد تبدو تلك العملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، لكنها في الحقيقة لا تستغرق إلا أقل من 0.015 ث، أي 15 جزءًا من الألف من الثانية، وذلك عندما تكون السيارة منطلقة بسرعة كبيرة، بينما تستغرق حوالي 0.025 جزءًا من الثانية في حالة السرعة المتوسطة.

الميلاد
تبدو مصادفة غريبة أن اختراعات كثيرة في تاريخ البشرية انطلقت من مبدأ «رب ضارةٍ نافعة»؛ فظهور الوسادة الهوائية يُنسب لاثنين، أحدهما أميركي والآخر ألماني.
أما الأميركي فهو المهندس جون هيتريك John Hetrick، الذي كان عضوًا في القوات البحرية الأميركية، وتعرض ذات مرة هو وأسرته لحادث تصادم، أثناء عودتهم إلى المنزل عام 1948. ويصمت التاريخ فلا يخبرنا إن كان أحد أفراد أسرته قد أصابه مكروه من الحادث أم لا، لكننا نعلم أنه حفزه لابتكار وسيلة تحمي ركاب السيارة في حالات الاصطدام، وبالفعل اخترع الوسادة الهوائية، مستوحيًا آلية عملها من قوة الهواء المضغوط الذي يمنح الطاقة للطوربيد الحربي.. لا تنسَ خدمته في البحرية.
وسجل «هيتريك» اختراعه عام 1951، وصدرت شهادة براءة الاختراع في أغسطس 1953، وقد عرضه على كبرى شركات صناعة السيارات الأميركية وقتها جنرال موتورز وفورد، لكنهما خشيتا الاستثمار في اختراع مجهول لا فائدة منه.
أما الألماني فهو المهندس «فالتر ليندرير Walter Linderer»، الذي أسس وسادته الهوائية على نظام الهواء المضغوط كذلك، وسجل براءة اختراعه أيضاً عام 1951، لكنه حصل على الشهادة بعد هيتريك بثلاثة أشهر، أي في نوفمبر 1953.
وبحلول 1967 ظهر مبتكر آخر هو «ألين بريد»، الذي طور حساس الاصطدام المستخدم في منظومة عمل الوسادة الهوائية، وفي العام التالي اكتشف الكيميائي John Pietz تفاعلاً كيميائيًا بسيطًا وفعالاً، يؤدي إلى إطلاق غاز النيتروجين ليملأ الوسادة، بدلاً من الهواء المضغوط، الذي أثبتت الدراسات التي أُجريت في الستينيات كونه غير عملي.

استخدامات عملية
تخيل يا صديقي سيارةً من طراز 1953 وبها «إيرباج»!! لكن المحبطين المتشائمين حالوا دون ذلك، وتشككوا فيه، حتى تبددت المخاوف عملياً، بدأت فورد وجنرال موتورز الأميركيتان في أوائل السبعينيات في استعمال الوسائد الهوائية على نطاق ضيق وبشكل حذر، حيث بدأت فورد عام 1971، ثم تلتها جنرال موتورز عام 1973 وأدخلته في بعض سيارات شيفروليه.
أما الألمانية مرسيدس بنز، فقد بدأت عام 1981، حين زودت سيارات الفئة S بوسائد هوائية أساسية للسائق وكخيار إضافي للراكب بجواره، وأذكر أني فعلاً رأيت إعلاناً في التلفزيون حينها، حيث ظهر رجل يمسك بالميكروفون ويسأل سائق المرسيدس الأقدم عن امتلاكه للـAirbag في سيارته، فيجيبه بكل فخر «نعم».
ثم تألقت بورشه الألمانية فأطلقت عام 1987 سيارتها بورشه 944 تربو، لتكون أول سيارة مزودة بوسائد هوائية للسائق والراكب كتجهيز قياسي، وتزامن ذلك مع دخول أول وسادة هوائية إلى سيارة يابانية، عن طريق تزويد هوندا لسيارتها ليجند بها.
وفي عام 1988 أصبحت كرايسلر أول شركة أميركية تمنح سياراتها وسائد هوائية جانبية للسائق كتجهيز قياسي في 6 خطوط إنتاج، وتطورت في العام التالي لتصبح أول شركة أميركية تثبتها في جميع سياراتها، رغم أن بعض الماركات الشهيرة لا تزال تفتخر بأنها تقدم وسائد هوائية جانبية أيضاً!
ورغم انتشار استخدام الوسائد الهوائية في السيارات خلال السنوات الماضية من القرن الحادي والعشرين، وصدور قوانين تجعل وجودها إلزاميًا في بعض البلاد، إلا أنها في بلدان أخرى -مثل روسيا- ما زالت خيارًا إضافيًا غير قياسي في بعض السيارات، وأشهرها حفيدة الدب الروسي «لادا»!

مهرجان الوسائد الهوائية
نعم عزيزي القارئ، لا تندهش من استخدامي لكلمة (مهرجان)، فقد تنوعت على مر السنين أنواع الوسائد الهوائية، وصارت الشركات تتنافس أيها تحمي راكبي سياراتها أفضل من غيرها.. إذ بدأت الوسادة بنوع واحد فقط هو النوع الأمامي، الذي يحمي القائد والراكب الأمامي، ثم تعددت لتصبح كالآتي:
وسائد جانبية: منها ما يحمي الجذع، وتنطلق بين الراكب والباب، لتحميه من خطر إصابة البطن والحوض. ومنها ستائر على النوافذ لتحمي الرؤوس.
وكانت السويدية فولفو أول من استخدم الوسائد الجانبية عام 1994 كخيار إضافي على سيارتها 850، ثم جعلتها تجهيزًا قياسيًا على كل سياراتها الصادرة بعد 1995.
وفي أواخر 1997 جهزت بي أم دبليو سيارات الفئة السابعة بوسائد جانبية لحماية الرؤوس من الارتطام بالزجاج.
وسائد لحماية الركبة: وقد استُخدمت للمرة الأولى عام 1996 في كيا سبورتاج.
وسائد للمقعد: واستخدمتها تويوتا في 2008 لسيارتها IQ؛ لمنع حوض الجالس على الكرسي من الغوص تحت لفة حزام الأمان أثناء التصادم الأمامي.
أما السيارة شيفروليه سوبربان 2015 فستكون أول سيارة تستخدم وسادة هوائية للراكب الوسطي في الصف الأمامي.
ومن أحدث أنواع الوسائد الهوائية تلك التي أطلقتها فولفو عام 2012، وزودت بها سيارتها V40، وهي وسادة هوائية للمشاة! نعم للمشاة.. وكأن الشركة السويدية الرائدة في أنظمة السلامة لم تكتفِ بتأمين راكبي السيارة، بل قررت تأمين المشاة الذين يعبرون أمام سياراتها، بوسادة على شكل حرف U تقع تحت غطاء المحرك، وترفعه عند حدوث اصطدام بين السيارة وأحد المشاة، بحيث تقلل من أثر اصطدامه بالأجزاء الصلبة من السيارة.

في قفص الاتهام
أثبتت بحوث (الدائرة الوطنية لحماية المرور على الطرقات السريعة NHTSA) التابعة لوزارة النقل الأميركية أن الوسادة الهوائية قد أنقذت حياة ما يزيد على 4.600 شخص عام 1991 وحده، وقللت من إصابات حوادث الاصطدام على مستوى العالم، ورغم ذلك وقفت في قفص الاتهام، بتهمة التسبب في الوفاة أو في إصابات خطيرة!
ففي أميركا في الفترة من عام 1990 إلى عام 2000، تم إحصاء 175 حالة وفاة بسبب الوسائد الهوائية، وكان من بينها 104 أطفال. وعلى الجانب الآخر تشير التقديرات إلى أنها أنقذت في نفس الفترة حياة ما يقرب من 6377 شخصاً.
ويعاني الأطفال والأشخاص صغيرو الحجم من مخاطر الوفاة بسبب الوسادة الهوائية؛ حيث قد يؤدي اندفاعها القوي السريع المفاجئ إلى إصابتهم بالاختناق، أو بإصابات خطيرة على أقل تقدير.
لذلك ينصح المختصون بإبقاء الأطفال الأصغر من 12 عامًا في المقعد الخلفي، والإبقاء دومًا على مسافة آمنة لا تقل عن 25 سنتيمترًا بين رأس قائد السيارة وعجلة القيادة، وربط حزام الأمان فور ركوب السيارة. ورغم المخاطر المحتملة للوسادة الهوائية، والتي تسعى شركات السيارات بكل قوتها لتقليلها وتلافيها، فإن أحدًا لا يستطيع أن ينكر دورها الفعال في حماية الأرواح والأجساد على مر السنين.

استخدام عجيب
أكثر ما يمكن أن يثير فضولك في الوسائد الهوائية، هو ذلك الاستخدام الذي تم تطبيقه ذات مرة في عملية هبوط كبسولة فضائية على الأرض، إذ تم تثبيت مجس في أسفلها، كي يعطي الوسائد الهوائية بجواره الأمر للانتفاخ، بغية تأمين ركابها.. كما لو كان هناك اتجاه لاستبدال مظلة القفز «الباراشوت» المثبت بالأعلى، بآخر مثبت في الأسفل، وبدلاً من أن ينتفخ الباراشوت في بداية الهبوط، تنتفخ الوسائد الهوائية قبل نهايته مباشرةً..!