منوعات
21 سبتمبر 2013 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
............................................
اللعب ودوره في بناء الشخصية المتزنة للطفل
يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: (وينبغي أن يؤذن للصبي بعد الفراغ من كتاب تحفيظ القرآن أن يلعب لعبا جميلا يستفرغ فيه تعب الكتاب، بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعليم دائما يموت القلب ويهبط ذكاؤه وينغص العيش عليه حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسا).
من هذه المقولة الرائعة التي تبين فهم ووعي المربين المسلمين لأهمية اللعب ودوره في بناء شخصية متزنة ذكية قادرة على التعلم، وأيضا محبة للتعلم حريصة عليه، والذي تعلموه من رسولنا القدوة صلى الله عليه وسلم، حيث كان يلعب مع الحسن والحسين ويراهما جابر بن عبدالله رضي الله عنه على ظهره صلى الله عليه وسلم، وهو يمشي على أربع ويقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما».
وينظم الرسول صلى الله عليه وسلم سباقا لعبدالله وعبيدالله وكثير بني العباس رضي الله عنهم ويقول: من سبق إلى فله كذا وكذا»، قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم.
وأثبتت الدراسات الحديثة أهمية اللعب كحاجة نفسية هامة للأطفال حتى سن 12 سنة، وهي أشد عند أطفال ما قبل المدرسة أي ما قبل الـ6 سنوات.
وبعض الدراسات تقول إلى ما قبل سن الـ7 سنوات، أي أن الطفل لكي ينمو نموا سليما من الناحية النفسية لا بد أن يلعب، فأهمية اللعب للصغار كأهمية العمل للكبار، وهذا ما دعت إليه السنة الشريفة كما قلنا، ودعا إليه الصحابة أيضا كما ورد في الأثر: «علموا أبناءكم لسبع، وأدبوهم لسبع، وصاحبوهم لسبع، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب».
وأثبتت الدراسات أيضا أن اللعب بالنسبة للطفل عملية نمو في جميع جوانب الشخصية مثل:
1- الناحية الجسمية:
يساعد اللعب على نمو عضلات الطفل، ويدرب كل أعضاء جسمه بشكل فعال، كما يحقق لدى الطفل ما يعرف بمفهوم الذات الجسمية أي تكوين اتجاهات معينة نحو كيانه الجسمي، وكيفية استخدامه لإمكاناته الجسمية.
وكشفت دراسة أجريت عن العلاقة بين النمو الجسمي والتحصيل الدراسي، فوجد أنه كلما قلت الفاعلية الجسمية واللياقة الجسمية والاهتمام بها كلما قل التحصيل الدراسي؛ لذلك فالاهتمام بالتغذية والألعاب الرياضية في هذه المرحلة هام جدا لإعداده للتحصيل الجيد.
2- الناحية العقلية:
حيث يساعد اللعب الطفل على إدراك العالم الذي يعيش فيه، وعلى أن يتحكم فيه، وقد ربط المربون الأوائل بين اللعب والذكاء، وأدركوا قيمته في تنشيط الأداء العقلي، كما وجدوا علاقة إيجابية بين ارتفاع الذكاء والنمو الجسمي الأفضل.
3- الناحية الاجتماعية:
حيث يساعد اللعب الطفل على تقبل معايير الجماعة وقواعد اللعبة، كما ينمي عنده الحاسة الأخلاقية، فيتعلم السلوك الاجتماعي المقبول من خلال تفاعله مع الأولاد.
4- الناحية العلاجية:
فاللعب يخفف من المخاوف والتوترات التي تسببها الضغوط المفروضة عليه من بيئته، خاصة إذا كان البيت فيه الأوامر والنواهي بشكل مبالغ فيه، ويساعد الطفل على التعبير عن انفعالاته وتصريف الكبت وسائر التوترات النفسية التي تتولد لديه نتيجة القيود المختلفة.
فالطفل في اندماجه في اللعب وتوحده مع أدواره التي يلعبها مع لعبه فيحدثها وتحدثه يحقق علاجا نفسيا كبيرا له، إلى جانب أن المشاركة بين طفلين في اللعب تساعد الطفل المرتبك الخائف، وتهيئه للدخول في علاقة ودودة مع الآخر.
يجمع الطفل من خلال اللعب كثيرا من الحقائق المادية والعلمية التي حوله، فهو يتعلم أن اللعبة تتدحرج إلى الخلف وإلى الأمام، وأن الكرة تتدحرج في كل اتجاه، ويكتشف أن الكرة المصنوعة من المطاط تنط، بينما الكرة المصنوعة من الصوف لا تنط.
الطفل ما قبل المدرسة يذهب للحضانة أو رياض الأطفال الملحقة بالمدارس من أجل أن تنمو مهاراته الاجتماعية، ويتعلم المهارات المناسبة لسنه من خلال عدد من الأنشطة المميزة والجذابة والشيقة التي تتنوع؛ لتوصل إليه بعض المعلومات والمهارات، وليس بغرض الكتابة للحروف والأرقام والكلمات؛ لأن التناسق الحركي ونمو العضلات والعظام لا يصلان إلى المستوى الطبيعي إلا عندما يبلغ الطفل أو الطفلة 6 سنوات، وعندما يصبح قادرا على القيام بمفرده من دون أن تتأثر عضلاته من الجلوس لفترة طويلة أثناء القراءة والكتابة.
وقد أشارت دراسة بريطانية حديثة إلى أن التعليم المبكر في سن أربع أو خمس سنوات يؤثر بالسلب على تعليم الأطفال، واستمرارهم في التعليم.
وأضافت الدراسة أن تعليم الأطفال في سن مبكرة يشجعهم على ترك الدراسة، ويضعف حبهم للتعليم، كما هو الحال في إنجلترا واسكتلندا وأيرلندا الشمالية، وهي البلدان الأوروبية الوحيدة التي تصر على التعليم الإلزامي في سن مبكرة «أربع أو خمس أو ست سنوات»، على عكس باقي بلدان أوروبا، والتي يبدأ فيها تعليم الأطفال في سن السابعة، مما يشجعهم على الاستمرار في الدراسة.
وحذرت الدراسة من المخاطر التي تصيب الأطفال عندما يبدءون دراستهم في سن مبكرة، وأهمها أن المعلمين يفرضون على الأطفال القيام ببعض المهام الدراسية متناسيين قدراتهم على تنفيذها أو رغباتهم في القيام بها.
كما أن الأطفال في سن مبكرة يكونون أقل نشاطا؛ مما يجعلهم في حاجة إلى مزيد من الوقت ليتواءموا مع البيئة الجديدة، على عكس الأطفال في سن السابعة، حيث يملكون القدرة على التأقلم مع البيئة الدراسية بدرجة أكبر.
إن التعليم في سن مبكرة يزيد من قلق الأطفال ويوترهم بما يؤثر بالسلب على احترام الذات ويقلل من حبهم للتعليم.
وتضيف أن الحضانة وروضة الأطفال التي تستقبل الأطفال في سن مبكرة من «3 إلى 5 سنوات»، كما هو الحال في معظم البلدان الأوروبية، تعتبر من أفضل الوسائل لتشجيع الأطفال على الاستمرار في التعليم، بسبب الجو الدراسي غير الرسمي الذي يساعد الأطفال على احترام الذات.
ولو جلنا في الأنظمة الدولية فيما يتعلق بسن دخول الطفل المدرسة الابتدائية، لوجدنا أن (91) دولة تعتبر سن الست سنوات هي السن النظامية لدخول المدرسة الابتدائية، بينما (32) دولة تعتبر سن سبع سنوات هي السن النظامية، وأن (15) دولة حددته بخمس سنوات، ودولة واحدة فقط حددت السن النظامية بثمان سنوات.
إن الخلاف الرئيسي في الدراسات التي أجريت للسن المناسبة لدخول المدرسة هو: هل السن المناسبة هو الـ6 سنوات أم الـ7 سنوات، وليس أقل من 6 سنوات.
إن المعايش لواقع المدارس الحالية يجد أن الغالبية العظمى منها في الصف الأول الابتدائي يحملون الأولاد من الواجبات والأعباء ما تنوء به كواهلهم الصغيرة، فيصبح الطفل الصغير محبوسا بين أركان أربعة من الصباح وحتى الثانية ظهرا، ينتقل من مادة إلى أخرى، إلى جانب طريقة التدريس المملة وغير المشوقة، وإن وجدت الفسحة فهي لا تتعدى الـ20 دقيقة.
ثم ما إن يعود إلى البيت حتى يعيش هو وأمه في صراع من أجل أن يحل الواجبات المطلوبة، وبين رغبته الطفولية بأن يلعب ويعيش طفولته المسلوبة منه رغما عنه، وهذا كله كما قلت في بداية حديثي بمقولة الإمام الغزالي يرهق العقل ويذهب النشاط والذكاء ويدعو للهروب من المذاكرة بكل الطرق الممكنة، ويدعو للفتور من الدراسة مستقبلا.
والملاحظ أن المدارس التي تستخدم الأنشطة التربوية والأساليب الممتعة لتعليم الأطفال، وتستخدم الوسائل التعليمية المتنوعة أيضا، وإن خف الضغط على الأطفال وأحبوا التعلم فإنهم مطالبون أيضا بواجبات مدرسية نظرا لضخامة المناهج وثقلها، لذلك تتكرر قصة الضغط من جانب المنزل، لهذا لا بد كما أخبر الغزالي من أن الأم وهي التي تستطيع أن تعطي الطفل الأوقات المناسبة للعب وعدم إثقاله بالواجبات المدرسية في سن مبكرة.
............................................
النجاح يحتاج إلى المثابرة والحماس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا أعيد الثانوية العامة، ومشكلتي هو الخوف من الفشل، لأن والدي دائما يقول لي: إنني فاشلة، ولا أعرف كيف أنظم وقتي أبدا، وكثيرة التشتت، ولأنني أتحمل مشكلات أمي وأبي. أرجو منكم المساعدة. أختكم/ منى.ع
الإجابة:
الأخت الكريمة منى حفظك الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
فاعلمي أن تحقيق النجاح لا يأتي هكذا بالتمني، وإنما يحتاج إلى جهد ومثابرة وحماس، وكلما كان هدفك واضحا بالنسبة إليك، وكلما كنت مؤمنة بقدراتك وإمكاناتك، وكلما كنت ملتزمة بالنجاح ومثابرة عليه، استطعت أن تحققيه بإذن الله تعالى! واسمعي إلى قول الشاعر -وهو يصف الإنسان الذي يريد أن يصل إلى قمة المجد ويصعد سلم النجاح-: وما نيل المطالب بالتمني***ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
والإنسان الذي يريد أن ينجح يعرف التحدي، ولا يعرف المستحيل، يعرف النجاح، ولا يعرف الفشل، يعرف كيف يتحمل المسؤولية، وكيف يبذل الجهد، وكيف يصل إلى النتائج التي يريد أن يحققها، والإنسان الناجح هو الذي يبذل ما في وسعه، ويبذل أقصى ما يستطيع من جهد واجتهاد، وتضحية، ووقت، ويصبر حتى يصل إلى بغيته؛ لأنه يعرف طعم النجاح، ولا يرضى به بديلا!
ولقد رأيت فيك الهمة العالية -ولله الحمد- فارتقاء المجد، والوصول إلى الهدف يحتاج منك إلى صبر وعزم، وبإذن الله تعالى ستحققين ما تصبين إليه، ولكن أنصحك أن تحذري من اللصوص الذين يسلبون من الإنسان قدراته ومهاراته! إنهم لصوص الطاقة، مثل: القلق، وتشتت الذهن، والتعب، والإنهاك، فحاولي أن تواجهي هذه اللصوص بقوة الإيمان وقوة الاعتقاد، واسمعي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب».
وإذا أردت النجاح، فعليك بالخطوات التالية:
1- أن تقومي إلى الصلاة في أول وقتها.
2- عليك بقراءة القرآن، وكثرة الأذكار في الصباح والمساء.
3- استعيني بالدعاء في جميع أمورك!
4- استعيني بالرفقة والصحبة الصالحة التي تعينك في دينك ودنياك!
5- ادرسي الشيء الذي ترغبين وتميلين إليه، وابتعدي عن الشيء الذي لا ترغبين فيه.
6- اتركي دائما باب الأمل مفتوحا، ولا تيأسي، ولا تقنطي، واعلمي أن مع العسر يسرا، ومع الضيق يأتي الفرج بإذن الله تعالى.
وبالله التوفيق.
............................................
الحوار الأسري أساس السعادة
الحوار بين البشر أمر مهم وبين الزوجين أمر بغاية الضرورة، فالحوار وحده هو من يضع النقاط على الحروف ويقود مركب الأسرة إلى بر الآمان، ويعتبر منشط الحياة الزوجية ومفرغا لهمومها وموضحا للكثير من الالتباس فيها.
فالحياة الزوجية التي لا تبنى على الحوار هي أكثر ضعفا وهشاشة وأقل قدرة على الاستمرار، وإذا غابت لغة الحوار بين الزوجين ستحل مكانها لغة الصمت، وهي لغة الموت البطيء للمشاعر وللعلاقة الإنسانية والزوجية التي تجمعهما.
فالحوار الأسري ينير الدروب المظلمة والخفية بين الزوجين، والحوار لا يرتكز على أمر واحد بل حوار في كل شيء في الحياة.
كما أن الحوار يدفع جميع الأطراف للمشاركة ويصون حقهم في التعبير عن الرأي والرغبات، ومهما عظمت المشكلة ومهما استفحل تعطيل الحوار بين الزوجين هناك دائما أمل في الإصلاح، ولكن يتطلب أمرين ضروريين: الأول هو الرغبة بتغيير الوضع والانتقال إلى وضع أفضل يسوده جو الحوار، والثاني هو الإرادة والعزيمة وعدم التراجع والركوع أمام أي فشل في المحاولة.
الإنسان مع أقرب الناس إليه يتحاور أحياناً بصمته، صمت تشم فيه رائحة طيبة، صمت تنقله الأنفاس ونظرات الأعين وتعبيرات الوجه، وأي حوار في الحياة الزوجية لا بد أن يكون ودوداً يعكس روحاً طيبة سمحة سهلة سلسلة بسيطة، حتى في أشد الأوقات بعيدا عن العصبية، بعيدا عن العصبية وثورة الغضب.
تتعدد أدوار الزوجة في حياة زوجها، فهي أم وصديقة وأخت وابنة وحبيبة، فكوني كل النساء في حياة زوجك، فهو يحتاج منك أحيانا إلى عناية أم وليس زوجة، وهذا لقاء مهم يجدد ذكريات الطفولة ويثير مشاعر كانت موجودة وأساسية ومهمة بين الابن والأم ويحرك بين الزوجين فيضا من الأحاسيس الثرية الدافئة.
وتتعدد أدوار الزوج في حياة زوجته، فهو الأب والأخ والابن والحبيب، فلتكن أيضاً الأب الذي يحرك طفولة زوجته، والأب-بتوفيق الله عز وجل هو الحماية -القوة -الرأي السديد -الحزم -المسؤولية -فتأوي بداخلك وتنتصر بك.
تختلف علاقة الزواج عن غيرها من العلاقات الأخرى، فأي علاقة تقوم على شروط مكتوبة أو غير مكتوبة، وتقوم أيضاً على الندية والتكافؤ والتوزيع العادل للمسؤولية إلا في الزواج، ففي هذه العلاقة المباركة قد يكون أحد الطرفين ضعيفاً أو عاجزاً أو سلبياً أو يعاني قصوراً معيناً أو نقصاً في أمر ما، وهنا يقوم الطرف الآخر وعن طيب خاطر بتعويض هذا العجز أو النقص أو القصور، وهي علاقة بين زوج وزوجته، والرجل له طبيعة ومواصفات خاصة وكذلك المرأة، ولكل دوره في الحياة حسب إمكاناته وقدراته وطبيعته وتكوينه.
فعلى كلا الطرفين ألا ينازع الآخر في مسؤولياته، وألا يطالبه بتحمل المسؤوليات التي من شأنه القيام بها، فدعوة المساواة هي دعوة تخلو من أي فهم لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، فلا ينبغي أن ينظر كل طرف للآخر على أنه خصم للآخر، إنها علاقة خالية من أي شبهة تحد أو مبارزة، فلا يمكن أن يكون هناك تطابق في طبيعة المرأة والرجل، فهما مختلفان تشريحياً وفسيولوجياً ونفسياً.
ولنجعل التفاهم والحوار أساسا لحياتنا ولنشعل شعلة في أول الطريق نحو بلوغ الهدف السامي بلوغ السعادة الأسرية بكل معانيها.