التسلط الأسري.. متاهات يعيش فيها الأبناء

alarab
منوعات 21 سبتمبر 2012 , 12:00ص
كثيرا ًمن الآباء نجدهم يحبون أبناءهم لدرجه الجنون، وهذا ليس بالشيء الخطأ من وجهه نظرهم، ولكنهم لا يشعرون أنهم بهذه الطريقة قد يدمرون أطفالهم، وخاصة في مرحلة الشباب فوجود أطفال في أسرة لها حياة تكاد تكون متماسكة بعض الشيء، وارتباط الآباء بأطفالهم يجعلهم يتدخلون في كل شيء في حياة الأبناء، وهنا تكمن المشكلة التي قد تصل إلى مرحلة التسلط. التسلط الأسري ولنا أن نتصور شخصية الطفل وسط كل هذا الخوف والرعب عليه من أي تجربة جديدة، علماً بأن شخصية الطفل تتكون في السنوات الأولى من مرحلة الطفولة، والمشكلة تكمن هنا ليست في السن الصغير؛ لأن الابن ما زال لا يدرك حقيقة تسلط الآباء. ولكنها تتبلور كمشكلة في مرحلة المراهقة والشباب مع مرور الأيام، وعندما يصبح الطفل شاباً فلنا أن نتخيل أن نجد في مجتمعنا بعض الآباء يبالغون في الإحاطة بالأبناء، وإبداء الخوف عليهم من أي شيء ومن كل شيء، حتى من الخوض في أي تجربة جديدة؛ ظناً منهم أنهم بذلك يحمون الأطفال من تجربة الفشل والألم ومرارة الهزيمة. ويعتبر هذا هو معيار الحب والاهتمام والرعاية من وجهة نظر الأسرة، لكن الحقيقة غير ذلك، حيث تعتبر مرحلة الطفولة هي الركيزة الأساسية التي تؤدي إلى بناء شخصية الطفل في الغد، وقد أجمع علماء النفس أن هذه المرحلة من الحياة هامة للغاية لتحديد ماهية الشخصية، ورسم معالم شخصية وسلوكيات الأبناء، وتبلور قدراتهم الذهنية والاجتماعية، وكلما كانت هذه المرحلة سوية وتتمتع بالاستقرار العاطفي والنفسي مع وجود روافد ثقافية وعناية ورعاية وحنان، كلما نمت وتفتحت شخصيته لكسب المواهب، وأصبحت شخصية الأبناء قوية وقدراته متطورة. التسلط والخضوع هؤلاء الآباء يخشون على أبنائهم من أي تجربة تؤدي بهم إلى الفشل أو الإحباط، وبالتالي ليس لدى الأبناء الاختيار خوفاً من الآباء على الأبناء من الندم لسوء الاختيار، وهذا ما يسمى بالتسلط الأبوي، ولا يعلم الآباء أن أبناءهم من حقهم التجربة والخوض في المشاكل؛ للتعود على مواجهتها وإيجاد حلول لها، وقد نجد العكس تماماً في بعض الأسر قد نجد آباء لا يعلمون شيئاً عن أبنائهم، لا حوار ولا نصائح ولا متابعة ولا توجيه. ولكن أي فريق منهم هو الأفضل، ماذا سيحدث للأبناء في مرحلة الشباب، وهل البعد عنهم وتركه لمواجهة مشاكل الحياة أفضل أم التدخل في حياتهم؟ التسلط الأبوي وتأثيره على الأبناء - يؤدي إلى إضعاف شخصية الأبناء، وعدم تحملهم المسؤولية حتى في مرحلة المراهقة والنضوج. - يؤدي إلى تمرد الابن على سلطة والديه، وعدم احترامه لوالديه أو تطبيقه لقوانينهما. - يؤدي إلى تحول الابن إلى شخص غير قادر على التكيف الاجتماعي؛ لأنه لم يخض التجارب الحياتية التي تؤهله لذلك. - يؤدي إلى الخوف، فالابن يكون دائم الخوف من والديه، فتنعدم العلاقة بينه وبينهم، ويتأثر سلوكه معهم فيبتعد عنهم، وإذا رآهم ارتعد وهرب إلى غرفته، وإذا مر بالقرب منهم ارتجف وتنحى. - يؤدي إلى التردد، حيث يفقد الطفل الثقة في نفسه، ويكون دائم التردد ولا تكون لديه قدرة على اتخاذ القرار، ويظهر ذلك جلياً عند الكبر. - يؤدي إلى انطواء الأبناء، وعدم قدرتهم على تكوين علاقات مع الآخرين، فيصبح شخصاً وحيداً، منكمشاً فاقداً لأهم صفات قوة الشخصية. - يؤدي إلى الاعتماد على الآخرين. - يؤدي إلى عدم القدرة على تحمل المسؤولية. - يؤدي بالأبناء إلى الخوف والشعور بالتردد في اتخاذ القرارات. - يؤدي إلى عدم القدرة على التكيف الاجتماعي، وتكوين علاقات جيدة. - الأسري يؤدي إلى عدم قدرة الأبناء على حل المشاكل في حياتهم. * الأنانية في الزواج.. خطر يمكن التغلب عليه يعتبر الزواج علاقة بين الرجل والمرأة لا بد أن تقوم على بعض الأسس القويمة حتى يكتب لهذا الزواج النجاح، وأهم هذه الأسس: الحب، والرعاية، والتضحية، والإيثار، والالتزام المتبادل، فوجود أي آثار من الأنانية وعدم الاحترام بين الزوجين بمثابة مؤشر مخيف لانتهاء الزواج أن آجلاً أو عاجلاً. فرغم أن الكمال من الأشياء الخيالية في الزواج فإنه لا بد من الاعتراف بحقيقة هامة، ألا وهي أنه لا بد من وجود بعض السمات والأسس القويمة التي تخلق زواجاً ناجحاً، فالانتماء والرعاية المتبادلة بين الزوج والزوجة تؤدي إلى ازدهار العلاقة الزوجية، ونموها نمواً سوياً قوامه الحب والإيثار، والبعد عن الأنانية وحب الذات. فإذا وجدنا أن كل شريك يعمل جاهداً على تلبية الاحتياجات المادية والعاطفية للشريك الآخر، لوجدنا علاقة زوجية ناجحة بكل المقاييس؛ فالأنانية تؤثر سلباً على الزواج، كما أنها تثقل كاهل العلاقة بالكثير من التوقعات التي غالباً ما تقوم على افتراضات غير منطقية، مما قد يؤدي إلى الكثير من المشاكل الزوجية نتيجة الأنانية المفرطة لأحد الزوجين. قد تكون الأنانية من أكثر السمات التي تمثل ضغطاً على العلاقة الزوجية؛ فالأنانية إشارة إلى وجود نوع من الفجوة والإهمال بين الزوجين، ولكن لا بد أن ندرك حقيقة هامة، وهي أن الزواج يمر دائماً بمراحل من الصعود والهبوط لا بد أن يتكيف معها الزوجان، ولكن الأمر يختلف تماماً إذا أصبح التجاهل والإهمال سمة أساسية في العلاقة الزوجية، في هذه الحالة قد يكون ذلك مؤشراً على وجود الأنانية بشكل ملحوظ، وأن الزواج معرض للانهيار في أي لحظة من اللحظات. كيفية التغلب على الأنانية - في البداية لا بد أن يدرك الزوجان حقيقة هامة، وهي أن القاتل الأول في معظم العلاقات الزوجية هو عدم التواصل بين الزوجين بشكل سليم، فعندما يكون الزوجان غير قادرين على التعرف على احتياجات بعضهم البعض، قد يؤدي هذا إلى فتح الباب لدخول الغضب والإحباط إلى الزواج، إذن فالمفتاح السحري لتسوية أي مشكلة زوجية هي المصارحة، حيث يتمكن كل طرف من التعبير عن نفسه وآرائه بشكل فعال تجنباً لسوء الفهم. - الثقة المتبادلة بين الشريكان أمر حيوي لزواج ناجح، فإذا شعر أحد الزوجين بوجود طرف أناني في العلاقة لا بد أن يكون هناك نوع من الحل الوسط، فهناك حل غالباً ما يلجأ إليه الطرف المتضرر، وهو التجاهل أو إثارة المشاكل، وفي الحالتين فالاستجابة خاطئة، إنما الحل الأمثل لحالة الأنانية التي يشعر بها الشريك هي العطاء بقدر مناسب وثابت، حتى يشعر الطرف الآخر بالتعود على هذا المقدار، وبدون إثارة أي مشاكل يقوم الشريك بالامتناع عن هذا العطاء لفترة من الوقت، يشعر خلالها الطرف الأناني أنه افتقد شيئاً من الشريك، وأن ما كان يحصل عليه من الحبيب لم يكن شيئاً مفروغاً منه. - لا بد من إشعار الشريك الذي يتسم بالأنانية أن الزواج علاقة قائمة على العطاء المتبادل، سواء العطاء المادي أو المعنوي، فبدون عطاء يصاب الزواج بالتجمد، وتصبح العلاقة بلا روح، فعادة الإنسان الأناني يشعر بأن عطاء الطرف الآخر هبة لن تنضب أبداً، فيتناسى أنه يجب عليه رد هذا العطاء حتى يستطيع أن يأخذ مقداراً آخر من العطاء، في هذه الحالة لا بد من إشعار الطرف الأناني أن العطاء قد يكون مشروطاً بعطاء، وقد لا يشترط أن يكون بنفس القدر، ولكن يشترط تواجده ولو بقدر ضئيل حتى تدب الحياة مرة أخرى في الزواج. - تخلص الشريك من الأنانية شيء لا يحدث بين يوم وليلة، فهذا الأمر بمثابة تعديل سلوك، وقد يكون للأنانية جذور من أيام الطفولة، فاعتياد الشريك على حب الذات وتفضيلها قد يكون نتيجة تنشئة اجتماعية ومعاملة والدية خاطئة، جعلته لا يرى سوى ذاته واحتياجاته فقط، دون مراعاة احتياجات ومشاعر الآخرين مهما كان يكن لهم من مشاعر الحب، لذا لا بد أن ندرك أن المهمة قد تكون صعبة للغاية، ولا بد من الصبر والإرادة، والقدرة على التحمل، والوقوف بجانب الشريك الأناني قدر الاستطاعة، من خلال إشعاره بالعطاء وقيمته، ثم الحرمان منه لإشعاره بأهمية العطاء وتأثيره في النفس الإنسانية، سواء بالأخذ أم بالعطاء؛ فالشخص الأناني قد يكون بمثابة المدمن على حب الذات واهتمام الآخرين؛ ولكي نستطيع مساندته لا بد من تعليمه كيفية العطاء الذي لم يعتد عليه من خلال تقبل كل ما يستطيع تقديمه، سواء مادياً أو معنوياً بصدر رحب؛ فقد تكون هذه خطوة على طريق العطاء، فلا يجب الاستهانة بها والحط من قدرها. - الشخص الأناني قد يعاني كثيراً من أنانيته برغم شعور المحيطين عكس ذلك، فهو دائم الطلب، وغير قادر على العطاء بطريقة لا إرادية؛ فهو يعلم جيداً أنه قد يؤذي مشاعر الآخرين، فهو بحاجة إلى المساعدة والتقبل، والتشجيع على العطاء، حيث يجب تشجيعه من خلال تفهم موقفه ودوافعه، ومحاولة بحثها معه لمحاولة تصحيح آرائه ومعتقداته، ولكن حذار من إثارة المشاكل بشأن هذا الموضوع؛ فاستمرار عطاء الشريك مع اللين في الحديث، ومحاولة كسب ثقة الشريك الأناني هي أكثر الطرق فاعلية في التغلب على الأنانية.