44 حالة انتحار في قطر العام الماضي

alarab
قطر اليوم 21 سبتمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
نظم مركز التأهيل الاجتماعي «العوين» أمس بفندق لاسيجال بالدوحة ندوة بعنوان «الانتحار.. فهما ووقاية وعلاجا». وعرف الدكتور محمد عبد العليم نائب المدير العام للشؤون الفنية واستشاري الطب النفسي بمركز العوين في العرض الأول بظاهرة الانتحار وبالسلوك الانتحاري وتشعباته ومكوناته المتعددة، مشيراً إلى أنه سلوك قديم عرف عبر التاريخ مع تنوع أشكاله ودوافعه من عصر لآخر، مؤكداً في الوقت أن الانتحار يمثل أعلى درجات العنف ضد الذات. وأوضح الدكتور محمد عبد العليم أن السلوك الانتحاري ينقسم لآني ومتدرج، مشيراً لآثاره السلبية على محيط المنتحر وأسرته بل حتى الطبيب الذي كان يشرف عليه في حال كان يتابع علاجا نفسيا. ولفت المتحدث إلى أن هناك من يمكن توقع انخراطهم في التفكير بالانتحار من خلال الرؤية السوداوية للحياة وتفكير سلبي تجاه كل شيء، لكن هناك شريحة أخرى لا يمكن التنبؤ بسلوكها، واصفا إياهم بالمنتحرين المخادعين الذي يصعب حمايتهم لأنهم لم تظهر عليهم علامات ومؤشرات تفيد بأنهم سيقدمون على الانتحار. وشرح الدكتور محمد عبدالعليم الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار، والتي تكون غالبا في صف الذكور، مجملا إياها في اختلال واضطراب الصحة النفسية وطبيعة السمات الشخصية للمنتحر وبيئته، والمحاولات السابقة للانتحار والعوامل الوراثية، بالإضافة إلى التغيرات البيولوجية الخاصة بالدماغ. من جهته، أكد الشيخ أحمد الفرجابي، أن الإسلام قدم تصورا متكاملا لحماية الإنسان من الأمراض النفسية ومن الانتحار، مشيراً إلى أن الحضارة المعاصرة نجحت في أن ترفه الإنسان ولكنها فشلت في إسعاده. وتطرق الخبير بوزارة الأوقاف والمستشار الأسري بموقع الشبكة الإسلامية» Islam Web» لأهمية الرضا بالقضاء والقدر في مواجهة الإنسان للمشاكل والمصاعب، منبها لخطورة الخلل الحاصل في التواصل في المجتمعات وموت روح الجماعة والتكافل والتعاون التي تساعد الإنسان على الصمود ومواجهة المشاكل، مشيراً في الوقت نفسه إلى أهمية أن لا يبقى الإنسان وحده في فترات المشاكل حتى لا يدور حول نفسه، ويتسلل التفكير السلبي والسوداوي. وأكد الشيخ أحمد الفرجابي أن الإيمان بالله والارتباط القوي به وذكره والصلاة جعل الناس مرضى بأمراض ميئوس من علاجها لا تفارق الابتسامة شفاههم لأنهم راضون بقدر الله وقضائه. إلى ذلك قدمت الدكتورة سهيلة غلوم استشاري في الطب النفسي العام للبالغين، ورئيس قسم الطب النفسي في مؤسسة حمد الطبية، أرقاما عن حالات الانتحار في العالم حيث يعد السبب الأول للوفاة خاصة في الشريحة التي يتجاوز عمرها 25 سنة، منوهة إلى أن هناك حالة انتحار في العالم في كل دقيقة وربما أقل، منوهة في الوقت نفسه إلى أن الانتحار شائع أكثر في صفوف الذكور والعزاب منهم والمطلقين والأرامل على الخصوص، بالإضافة إلى العاطلين عن العمل والمصابين بمرض نفسي. وأشارت الممثلة عن دولة قطر لدى منظمة الصحة العالمية، ومجلس دول مجلس التعاون الخليجي للصحة النفسية إلى أن قطر شهدت السنة الماضية 44 حالة انتحار موثقة، 42 منهم من جنوب آسيا من النيبال والهند وحالتان من دول عربية، أعمار أغلبهم تتراوح بين 30 و40 سنة. وفي عرضها حول محاولات الانتحار غير الانتحارية، دعت الدكتورة شريفة العمادي مدير إدارة الخدمات بمركز العوين للتفريق بين عدة مصطلحات مرتبطة بمصطلح الانتحار، مشيرة إلى أن الانتحار الفعلي: يزداد عند الذكور عنها عند الإناث، وإن محاولات الانتحار، تزداد عند الإناث عنها عند الذكور(بسبب اختيارهم لطرق غير صارمة)، منوهة إلى أن الدراسات توضح أن 5 إلى 45 محاولة تسبق التنفيذ الفعلي للانتحار. وأوضحت العمادي -دكتوراه في الإرشاد النفسي الأسري جامعة مانشيستر متروبلتن بريطانيا 2009- أن هناك جرس الإنذار عن الانتحار، عندما يلاحظ على الطفل أو المراهق اهتمام بالموت وقد يترك رسائل أو مؤشرات على ذلك، خاصة بعد أن يتعرض لرسوب أو فشل عاطفي أو وفاة أحد المقربين له. ومن علامات الخطر تقول المتحدثة التكلم عن الانتحار والموت بكثرة ومحاولات هروب من المنزل أو التكلم عنها التكلم عن فقد الأمل والشعور بالذنب، وفقد المتعة في الأمور المحببة له سابقا وغيرها. ولعلاج التهديدات بالانتحار ومحاولات الانتحار، دعت الدكتورة العمادي لعدم إغفال التهديد بالانتحار عند المراهقين، والتعاطي معها على أساس أنها أفعال تعكس يأس قد يقود إلى تهور، وتجنب المزاح والسخرية من الأطفال أو المراهقين الذين يطلقون هذه التهديدات، داعية الأهل أو المختصين لمعرفة درجة الإحباط أو اليأس الذي يمر به المراهق ودرجة الحساسية أو الخجل أو الشعور بالذنب، وضرورة تقديم الدعم الأسري خاصة بعد محاولة الانتحار وتقبل الحالة. وفيما تطرق الدكتور العياشي للانتحار من منظور اجتماعي، ركز الدكتور مأمون مبيض استشاري في الطب النفسي حول الوقاية من الانتحار، مشيراً للأفكار الخاطئة الشائعة عن الانتحار، من قبيل أن من يتحدث عن الانتحار فإنه في الحقيقة لن يحاول الانتحار! وأن أي إنسان يحاول الانتحار لا بد أن يكون مصابا بمرض نفسيّ! وغيرها من الأفكار. ونبه لخطوة العوامل النفسية والاجتماعية، مؤكداً على أن عوامل الخطورة (حيوي / نفسي / اجتماعي) هي نفسها عوامل الوقاية. وأكد المتحدث في الندوة التي نظمها مركز العوين بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الانتحار، أن الوقاية من الانتحار تكون على المستوى الفردي من خلال عدد من الإجراءات من قبيل الوقاية على المستوى الفردي، وتقدير مدى خطورة الشخص، ورفع الوعي بالحقوق الشخصية ومهارات الاسترخاء المختلفة. وعلى المستوى الاجتماعي العام من خلال وجود «خط ساخن» للتعامل مع الحالات الخطرة، ووجود استراتيجية شاملة للحدّ من الانتحار، ومقاربة الموضوع من خلال الصحة العامة للمجتمع.