متاحف قطر تحتفي باليوم العالمي لحماية التراث المغمور بالمياه

alarab
المزيد 21 أغسطس 2026 , 01:23ص
محمد عابد

احتفت متاحف قطر، بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، باليوم العالمي لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، الذي يوافق 21 أغسطس من كل عام، وذلك من خلال مؤتمر «التراث الثقافي الساحلي والبحري في قطر»، الذي استضافه متحف قطر الوطني، بمشاركة علماء آثار ومتخصصين في التراث. 

ويأتي الحدث في إطار الالتزام بمبادئ اتفاقية «اليونسكو» لعام 2001 لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل المعارف في مجالي الآثار والتراث الثقافي.
وأكد السيد فيصل النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر، حرص متاحف قطر على توسيع دائرة فهم ماضي دولة قطر، بالتوازي مع جهود الحفاظ على تراثها الثقافي ونشره وإتاحته للجمهور، مشيراً إلى أن التراث الساحلي والبحري يمثل ركيزة أساسية في تاريخ البلاد وهويتها المشتركة.
وقال إن فهم هذا الإرث الفريد والحفاظ عليه يتطلبان مواصلة البحث العلمي وتعزيز جهود صونه، إلى جانب إشراك الجمهور في التعريف بقيمته وأهميته، بما يرسخ فهماً أعمق لهذا التراث ويضمن حمايته واستدامته ونقله إلى الأجيال المقبلة بوصفه جزءاً أصيلاً من الذاكرة التاريخية والثقافية لدولة قطر.
وفي جلسة تناولت المشاهد الطبيعية الساحلية، قدم النعيمي عرضاً بعنوان «المساكر في قطر»، تناول فيه التهديدات التي تواجهها وأهميتها التاريخية والاقتصادية. وأوضح أن حجم المساكر وكثرتها على امتداد الساحل القطري كان له تأثير مهم في الاقتصاد الإقليمي خلال أواخر العصر الإسلامي، مرجحاً أن الصيد باستخدام المساكر شكل في فترة من الفترات جزءاً أساسياً من الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل انخفاض الكثافة السكانية قبل تطور صناعة النفط.
وقال: «ولذلك، ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية بصورة أكثر دقة بنية الاقتصاد الساحلي والعلاقة الظاهرة بين المساكر والاستقرار الساحلي». وشدد النعيمي على أهمية إجراء دراسات إثنوغرافية ووثائقية مستقبلية، باعتبارها أساساً لفهم الإطار الاجتماعي والاقتصادي الذي كانت تعمل ضمنه هذه المصائد.
 من جانبها أكدت السيدة فريدة أبودان، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو في الدوحة، أن انضمام دولة قطر إلى اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه يعكس حرصها على حماية تراثها والمحافظة عليه وفق المعايير الدولية. 
بدورها، أوضحت المهندسة جاودة منصور، أخصائية برامج الثقافة في مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، أن الاتفاقية توفر آليات للتعاون بين الدول في البحث والتنقيب والتوثيق والحفاظ على المواقع الأثرية المغمورة، ومنها البعثات الأثرية المغمورة متعددة الأطراف، وتبادل الخبرات والمعارف، وتطوير الممارسات المهنية، واجتماعات الدول الأطراف والهيئة الاستشارية العلمية والتقنية.  وأكدت الدكتورة وفاء سليمان، الخبيرة في التراث الثقافي المغمور بالمياه في متاحف قطر، أن اتفاقية عام 2001 أحدثت تحولاً مهماً في مجال الآثار البحرية، من خلال ترسيخ قواعد ومعايير دولية لحماية هذا التراث وتوثيقه ودراسته وتعزيز التعاون بين الدول.

 تاريخ الساحل القطري
وتناولت الجلسة الثانية جهود قطر في حماية مشاهدها الطبيعية الساحلية ومجتمعاتها التاريخية.
وتوقف الدكتور فرحان سكل، رئيس قسم التنقيب وإدارة المواقع في متاحف قطر، عند موقع السيرية الأثري جنوب غرب قطر، الذي يقع على بعد نحو كيلومتر واحد من الساحل، ويرجح أن يعود إلى الحقبة الإسلامية، مشيراً إلى أن دراسة التحولات الطبيعية وارتفاعات منسوب البحر تساعد في فهم العلاقة بين التغيرات البيئية والاستقرار البشري عبر العصور.
بدوره، أوضح الباحث في التراث روبرت كارتر أن دراسة التراث الثقافي المغمور بالمياه لا تقتصر على حطام السفن، وإنما تشمل أيضاً فهم الأنشطة التي مارسها الناس في البحر، وفي مقدمتها صيد اللؤلؤ.
وأشار إلى أن قطر ظلت مرتبطة بالبحر حتى منتصف القرن العشرين، وأن نحو 90 بالمائة من القطريين كانوا يعملون مباشرة في صيد اللؤلؤ، بينما اعتمدت النسبة المتبقية عليه بصورة غير مباشرة.
ولفت إلى أن مصائد اللؤلؤ والينابيع المغمورة المعروفة محلياً باسم «الخوار» أو «الشوشة» تمثل جانباً مهماً من التراث الثقافي المغمور، موضحاً أن النواخذة والغواصين كانوا يستدلون على مواقع المصائد من اتجاه التيارات ولون المياه وشكل الأمواج ورائحة الطين من قاع البحر، ما يجعل هذه المواقع جديرة بمزيد من البحث للكشف عن جوانب غير موثقة من تاريخ الحياة البحرية في قطر.