النعمة الخفية

alarab
الصفحات المتخصصة 21 أغسطس 2015 , 06:27ص
اسماء الدوسري
من البديهي أن لا يقدم أحد على اغتنام ثروة لا يعرف أهميتها، وبالتالي لن يحافظ على كنز لا يدرك قيمته، فنعم الله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومن هذه النعم نعمة خفية غير قابلة للتخزين والحفظ ولا للاستبدال بغيرها أو تعويضها بما هو أغلى منها، ليس لها وزن، ولا هي محسوسة أو ملموسة، لا يمكن تسريعها أو إبطاؤها، هي وعاء كل الأعمال وهي مادة الحياة، مكوناتها الأيام والساعات، أتوقع أنك عرفتها الآن.
تخيل لو فرضت علينا غرامة تأخير عن كل وقت أضعناه، فهل تعتقد أننا نستطيع أن نسدد الفاتورة؟ وماذا لو طبقت علينا الغرامة ابتداء من الآن وسيتم محاسبتنا عن تأخير إنجاز أي عمل أو إضاعة أي وقت، فهل سنستمر نهدر أوقاتنا بمشاهدة القنوات الفضائية غير الهادفة أو إدمانها؟ وهل سنكثر من النوم ونجعل بين كل نومين راحة؟ وهل سنقرأ الجرائد والمجلات غير الهادفة ونعرض عن القراءة الجادة ولا ننتقي الكتب النوعية منها؟ هل سندمن الثرثرة بالجوال أو الشات لغير فائدة؟ أو هل سنتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ساعات طويلة؟ وهل سنكثر من الأسفار ورحلات الترفيه المبالغ فيها؟
إذا لم نتوقف الآن عما نقوم به من هدر لنعمة الوقت فلنحذر أن تأتينا غرامة تأخير كبطاقة مكتوب عليها “فات الأوان”.
فبعد فوات الأوان نريد أن نبر آباءنا وقد فارقوا الحياة.
وبعد فوات الأوان نريد أن نهتم بتربية أبنائنا وقد تشكلت لديهم العادات.
وبعد فوات الأوان نريد أن نختم سورة الكهف يوم الجمعة ولم يتبق على المغرب سوى خمس دقائق.
وبعد فوات الأوان نريد أن نصلي الفجر والشمس توشك على أن تشرق.
وبعد فوات الأوان نريد أن ندرك موعدا بيننا وبينه 30كم.
وبعد فوات الأوان نريد أن نذاكر للامتحان ولم يبق عليه إلا ساعات.
وبعد فوات الأوان نريد أن نتوب وقد قاربت زيارة ملك الموت.
أشد ما نخشى على أنفسنا هو إضاعة الوقت عشماً بطول الأمل، وقد أوجز الصحابي الجليل الذي تربى في مدرسة النبوة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حين قال: “ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل”.
فلنحرص على وقتنا بين تنويع وتوازن واحتفاء وسعادة بما نقوم به من أعمال، فالمرء مفطور على حب الشعور بالإنجاز والسعادة بتحقيق الأهداف، وعلينا أن نتذكر دائما أن اللحظة التي لا تستغل تفنى ولا ترجع إلى يوم القيامة.

asmaa.aldosary@gmail.com ❍