الدوحة ترتدي لباساً تقليدياً عربياً في أيام الفطر
قطر اليوم
21 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
تواصلت فرحة العيد في الدوحة والمناطق المجاورة لها.. عاصمة السلام لبست حلّة كل الدول الإسلامية والعربية.. اختلفت التقاليد والعادات لكن الفرحة كانت واحدة.. فمن الرباط إلى المنامة طريق طويل اختصر في دوحة الخير التي تحولت في أيام العيد إلى منصة لعرض الأزياء الإسلامية والعربية الأصيلة وعرض كل ما له علاقة بالحضارة الإسلامية.
وجرت العادة في قطر أن يتوجه الرجال إلى مجلس كبير العائلة لتقديم التهنئة بالعيد وهو ما يسمى بـ «المجلس العُود» أو «المجلس الكبير» حيث يتجمع هناك كافة أفراد العائلة
الواحدة ويتناولون «الفالة» وهي عبارة عن حلويات شعبية مثل «اللقيمات» و «البلاليط» و «الخبيص» إلى جانب الفواكه والمكسرات. ويحرص القطريون في مناسبة العيد على تقديم «العيدية» للأطفال الصغار ينفقونها في شراء الألعاب.
وتشهد بعض المناطق في قطر إقامة الرقصات الشعبية «العرضات» التي يؤديها الرجال بعد العصر غالبا، ويصطف الرجال في أدائهم للعرضة صفين تفصل بينهما عدة أمتار، ويقف ضاربو الطبل والدفوف في المنتصف بين الصفين المتقابلين، و «يلقف» أحد الشعراء أو أحد حافظي الشعر أحد الصفين شطر بيت من الشعر وتسمى هذه الأبيات «شيلة» فيرد الصف الثاني عليه بالشطر ويستمر ترديد هذا الشطر عدة مرات من قبل الصفين إلى أن «يلقن» الشاعر أو ما يعرف بـ «الشيال» لأحد الصفين بالشطر الذي يليه إلى أن تنتهي «الشيلة».
ويقوم حاملو السيوف خلال العرضة بالرزف بها وأحيانا المبارزة بين شخصين بما يسمى «التحيل»، ويرتدي الرجال خلال العرضة البشت وهو رداء يلبس فوق الثوب كما يرتدون ثوب «الشلحات» وهو ثوب أبيض يتميز بالأكمام الطويلة والواسعة.
ويحرص الكثيرون في أيام العيد على زيارة القرية التراثية المقامة في حديقة البدع على كورنيش الدوحة، إذ يقام في القرية العديد من العروض التي تقدمها الفرق الشعبية من قطر ومن دول الخليج، كما تتيح القرية التراثية الفرصة للأطفال لممارسة الألعاب الشعبية والدخول في المسابقات الترفيهية، وتقدم للزائرين الأكلات والحلويات الشعبية فضلا عن إمكانية الإطلاع على الحرف اليدوية والصناعات التقليدية مثل الحدادة والنجارة والخزازة والعطارة وغيرها من الحرف.
بلاد الأطلس
أما المغاربة فيقول أبونضال إنهم يبدؤون في الساعات الأولى من الفجر، وبعد تحية الوالدين وطلب الدعاء منهما بالبركة واليمن، يأتي وقت الخروج إلى الصلاة، وبعدها تحية الجيران، ثم يأتي وقت تبادل الزيارات مع الأقارب وأفراد العائلة، وأشار إلى أن الأسرة المغربية تجتمع في وقت الغذاء على الأكلة الشعبية الأكثر حضورا في المائدة المغربية وهي «الكسكسي»، حيث تعد عنوانا للأصالة والتمسك بالتقاليد الموروثة عن الأجداد. وأضاف: في فترة المساء يأتي وقت الخروج إلى الفضاءات الخضراء أو إلى الكورنيش، وتستغل الأسر هذه المناسبة لتجاذب أطراف الحديث والاستمتاع باللقاء، وبحكم التنوع الذي يطبع التركيبة السكانية في المغرب، فهناك تنوع في العادات والتقاليد تحت مظلة مغربية، هويتها أمازيغية مغربية متوسطية، نقلها معهم المغاربة المقيمون إلى الدوحة.
الأوراس الأشم
أما الجزائر بلد المليون ونصف مليون شهيد وحسب منير آيت فإن عاداتهم لا تختلف كثيرا عن عادات المغرب بحكم الجيرة، إذ يحرص المقيمون على ارتداء لباس منطقتهم الذي يمتد عبر تاريخ الجزائر، فالمقيمون القادمون من صحراء الجزائر يفضلون ارتداء «البازان» وهو لباس الطوارق بينما يُفضل سكان المناطق الوسطى العباءة بينما يرتدي سكان الوسط لباسا عصريا، أما الأمازيغ فلا يتخلون عن البرنوس رمز الشهامة بالنسبة للجزائريين، وكغيرهم من المقيمين العرب يؤدي المقيمون من الجزائر صلاة العيد ليخرجوا بعدها لزيارة الأصدقاء وخلق جو من الفرحة والبهجة لا يختلف عن تلك المتواجدة في بلدهم الأم. وقال إن ربات البيوت الجزائرية تتسابق في الدوحة إلى طبخ ما لذّ وطاب من أنواع الحلوى والكعك، الذي يتنوع بين «مشوك» و «تشراك» و «مقروط» و «غريبية» و «صامصة»، و «دزيريات» وغيرها من الحلوى التي يصل عددها إلى عشرين نوعا.
حضارة الفراعنة
وبالنسبة لمصر فأكد عبدالستار محمد أن أبناء مصر يُفضلون عقب الصلاة الذهاب للمعايدة على الأهل والأقارب والأصدقاء وتقديم العيديات للأطفال الصغار وأكل الكعك والفول السوداني والترمس والحلبة والمكسرات والتمر، ويخرجون ليلا للاحتفال مع أهل الزوج أو أهل الزوجة حيث يحضر كل الأبناء والبنات إلى منزل الجد والجدة للاحتفال معهم، فضلا عن أكل اللحوم والأسماك، ليخرجوا بعدها إلى المتنزهات والحدائق العامة بينما يُفضل الشباب السينما.
بلاد النيل
المقيمون من أهل السودان يحضرون للعيد بدءا من منتصف شهر رمضان المبارك، وقال أبوعضمان إن البيت على قدم وساق للاستعداد للمناسبة العظيمة، حيث تعد أصناف الحلوى وألوان الكعك والخبز، مثل «الغريبة» و «البيتي فور» و «السابلية» و «السويسرول» بكميات وافرة تكفي لإكرام الزائرين الذين يتوافدون بعيد صلاة العيد، والتي تؤدى في الساحات قرب المساجد والمصليات، ويتبادل المقيمون السودانيون التهاني، ويحلل بعضهم بعضاً، ويتجاوزن عمّا سلف وكان في السابق، ثم يتوافد الرجال إلى منزل أحد الكبار، أو أي مكان متفق عليه، كل يحمل إفطاره، ليخرجوا بعدها جماعات في زيارة المرضى وكبار السن، وكذلك تفعل النساء والأطفال، حيث يقضون نهار اليوم الأول في الزيارات والتهاني للجيران، قبل أن ينطلق الجميع بعد الغداء وصلاة العصر لزيارة الأهل والأقارب والأصحاب في مناطق الدولة المجاورة للدوحة.
وتستمر الزيارات طوال الأيام الأولى من شوال، حيث تنظم الرحلات العائلية والشبابية، ويقضي الجميع أوقاتا جميلة مع بعضهم البعض على الكورنيش.