الدعاة يحثون الصائمين على اغتنام العشر الأواخر من رمضان
قطر اليوم
21 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حث العديد من دعاة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وضيوفها جموع المسلمين على حسن الاستفادة من الهبات الربانية والفيوض الإلهية من رب البرية سبحانه على عباده وأمة حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك العشر الأواخر من رمضان، حيث جعل القيام والصيام فيها مصحوبا بالاحتساب سببا في مغفرة الذنوب، وفيها ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم، جاء ذلك من خلال لقاءات المشايخ والدعاة بالجمهور الكريم ضمن برامج إدارة الدعوة والإرشاد الديني بمساجد قطر العامرة.
وتحدث بداية الشيخ الدكتور أحمد القاضي متحدثا عن اغتنام العشر الأواخر من رمضان مستهلا حديثه بخلق الإنسان وتطور عمره منذ أن كان طفلا ثم غلاما فشابا ثم كهلا، مراحل تمر به من ضعف إلى قوة إلى عنفوان القوة، ثم يميل للضعف والشيبة مرة أخرى، قال تعالى الله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}، وكذا شهر رمضان كنا في انتظاره بفرح وسرور ودعاء أن يبلغنا الله إياه، فيأتي علينا بخير وتمر أيامه بزهوها وإيمانها، وخيرها العشر الأولى فالثانية، وها نحن في العشر الأخيرة منه، وستنتهي عما قريب ولن ترجع إلى يوم القيامة، وفاز فيها من فاز وربح من وفقه الله وهداه.
شرف المؤمن قيام الليل
فما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة. فهل اتعظنا بالأمم السابقة، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. الأسماء التي ينتسب إليها أبوك وجدك وجد جدك هل فكرت أنهم كانوا يوما مثلنا يعيشون على هذه الأرض ويأكلون ويشربون، ولكن أين هم الآن؟ إنهم في بطون الألحاد، ونحن سنصير يوما اسما جسدا في التراب، نُحْ على نفسِك يا مسكينُ إن كنت تنوح، لست بالباقي ولو عُمِّرْتَ ما عُمِّرَ نوح، أتاني جبريل فقال: «يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به»، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس، فتذكر أنك تعيش في دار هي ليست بدار قرار، وإنما هي دار أكدار وأخطار، وحسبك منها أنها سجن للمؤمنين وجنة للكفار، اسأل نفسك كم بقي من عمرك؟ وكم تأمل أن تعيش؟ وبادر بالتوبة واعلم أن باب التوبة مفتوح وأن عطاء ربك ممنوح.
وحث الشيخ طارق الحواس الداعية المعروف على استغلال ما تبقى من هذا الشهر الفضيل في الصلاة وقراءة القرآن والمناجاة وحضور حلقات الذكر والعلم والتمسك بأصل ما يبقي الإيمان حاضرا في قلوبنا كما نشعر به ونعايشه في شهر رمضان؛ لأنه تصفد فيه الشياطين وتفتح فيه أبواب الجنان، فتزودوا بالزاد الذي يزيد إيمانكم من صلاة وصيام وقيام وصدقة وإطعام وفعل للخيرات، هذه الأفعال ترفع المؤشر الإيماني، نريد أن نحافظ على هذا الصعود بالأسباب المؤدية لذلك، ومنها حضور مجالس الذكر وبها يشرح الله الصدور وفي الحديث ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده.
جاهد نفسك على فعل الخير
فجاهد أن تصلي الصلوات في جماعة مع الإمام؛ لأنه يعقبها لذة وإيمان وطاعة، كذلك الاجتماع مع أهل الفضل والخير والصحبة الطيبة، وصاحب من يكون لك عونا في الدنيا ناصحا لتسعد في الآخرة وتزاور معهم وانتفع بهم واستفسر عما يشكل عليك، واسأل الله أن يثبتك على الإيمان لأن الله يحب من يدعوه ويلح عليه في الطلب والدعاء، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}، نزلت هذه الآيات في آيات الصيام لأنها لها خاصية، الدعاء قبل الإفطار وفي آخر الليل وفي السحر قبيل الفجر، ادع الله بصدق ورغبة أن يشرح الله صدرك وينير قلبك وييسر أمرك ويعينك على فعل الطاعات والصالحات، فما اجتماعنا وصلاتنا إلا بعون الله وتوفيقه، ولذا نقول في كل ركعة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، ومن أعلى مراتب الإيمان الاستعانة على بالله على فعل الخيرات.
الهدي النبوي أبلغ السبل
كما تحدث فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي الداعية الإسلامي المعروف والمستشار التربوي بالشبكة الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فقال: «نحن أمة هي أقل الأمم أعماراً وأصغر الأمم أحجاما، ولكن الله سبحانه وتعالى تفضل علينا ببقاع طاهرة تضاعف فيها أجور الطائفين والعاكفين، وأكرمنا بمواسم مباركة يضاعف فيها أجور العاملين، ومن تلك المواسم المباركة شهر الصيام الذي ترتفع فيه قيمة الوقت ويزداد فيه ثواب الصائمين».
وأضاف: «نحمد الله الذي أكرمنا ببلوغ الشهر ومنّ علينا بالدخول في العشر الأواخر منه، ونسأله ألا يحرمنا الأجر، ومن هنا نذكر أنفسنا والصائمين والصائمات بضرورة اغتنام هذه العشر التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يجتهد اجتهادا لا مثيل له، كما جاء ذلك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تحكي عن حاله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان ماذا كان يفعل، فتقول: كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءت العشر الأخيرة من رمضان جد فيها واجتهد وشد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله.
والكمال في الهدي النبوي هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي أحب الخير لأهله وأمته والناس أجمعين، ومعنى وشد المئزر يدل على شدة الاجتهاد في الطاعات وليس بالصلاة وحدها، مؤكداً أن فلاح المؤمن يكون باتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم وانتقال العبد من طاعة إلى طاعة».
وختم حديثه بقوله إنه كان من هدي النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه سنة التفرغ للعبادة وترك كل شيء من أجل أن يختلي بالقرآن ويقبل عليه قراءة، فعلينا أن نسارع إلى اغتنام هذه العشر فهي فرصة ربما لا نستطيع أن نعوضها، فالأعمار بيد الله ونسأل الله أن يطيل أعمارنا في الخير والطاعة والعبادة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاملها معاملة خاصة
من جانبه قال فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي الصائمين إن من أفضل أيام الدنيا العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعاملها معاملة خاصة ويخصها باهتمام أكبر. وهذا دليل على فضلها وكبير مقامها، ففي صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره، وعنها قالت: كان النبي يخلِطُ العشرين بصلاة ونومٍ، فإذا كان العشر شمر وشدَّ المئزر. والنبي صلى الله عليه وسلم لا يُعطي هذا الاهتمام عبثاً أو بلا معنى، حاشا لله ورسوله، فيكفي شرفاً لهذه العشر الأواخر أن فيها ليلة القدر التي لا يخفى مقامها على مسلم، والتي فيها العمل الصالح خير من ثلاثة وثمانين عاماً وزيادة، كما قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} فألف شهر تعدل ثلاثة وثمانين عاماً وزيادة، ليلة واحدة تساوي هذا العمرَ المديد والطويل.
أيام العتق من النيران
كما ويكفي هذا العشر فضلا أيضاً أنها أيام العتق من النيران والفوز بالجنان، العتق ما يكون إلا لمن طوقه شيء، وأحاط به، وأسَرَه، فيأتي من يفك هذا الطوق، أو هذا الأسْرَ، فيطلقه ويفكه منه بعدما كبَّله. فالعبد المملوك إذا صار حُرا فهو معتوق، والعتيق هو المحرر من الأسر، وأعظم طوق وأفظع أسر في الكون كله هو أسْرُ النار، فمن أسرته النار وأحاطت به حتى جعلته من أهلها فهو المأسور حقاً، والنار هي مكان سخط الله تعالى وغضبه ومستقر أعدائه، لها سبعة أبواب كما قال تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} نعوذ بالله من سخطه والنار.
إنها أيَّامُ الفوزِ الحقيقي والخسارة الحقيقية؛ لأن الفوز المعتبر هو الفوز بالجنة بحكم أبديته ودوامه، وما في الجنة لمن فاز بها من الرضوان والنعيم المقيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. والخسارة الحقيقية التي لا عوض لها ولا تجبر هي لمن كان من أهل النار، يقول الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} ويقول سبحانه: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأهليهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}.
كما تحدث فضيلة الشيخ الداعية سعيد مصطفى دياب الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليالي هذه العشر بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن، ويوقظ أهله لما فيها من أجر عظيم وفضل عميم، قال النووي: اختلف العلماء في معنى (شد المئزر) فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم في غيره، ومعناه: التشمير في العبادات، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي: تشمرت له وتفرغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشمر عن ساعد الجد في هذه الليالي المباركات، ويعتزل النساء ويقبل على صنوف الطاعات، وقد أمرنا بالتأسي به صلى الله عليه وسلم والاقتداء بفعله، فإنه أسوتنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم.
تحري ليلة القدر
وقال ابن بطال: إنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فَسَنَّ لأمته الأخذ بالأحوط في طلبها في العشر كله لئلا تفوت، إذ يمكن أن يكون الشهر ناقصا وأن يكون كاملا، فمن أحيا الليالي العشر كلها لم يفته منها شفع ولا وتر، ولو أعلم الله عباده أن في ليالي السنة كلها مثل هذه الليلة لوجب عليهم أن يحيوا الليالي كلها في طلبها، فذلك يسير في جنب طلب غفرانه، النجاة من عذابه، فرفق تعالى بعباده وجعل هذه الليلة الشريفة موجودة في عشر ليال، ليدركها أهل الضعف وأهل الفتور في العمل مَنًّا من الله ورحمة.
وقال ابن حجر: (وأحيا ليله) أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعا لأن القائم إذا حيي باليقظة أحيا ليله بحياته، وهو نحو قوله: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا» أي لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور.
كثرة تلاوة القرآن
وسأل فضيلة الشيخ راضي الإسلام الشهال الداعية المعروف الشباب والشيبان، أي الرجلين أنت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم هل تقتدي به في قيامه وصيامه لتفوز بالأجر أم أنت الرجل الثاني، فقال فضيلته لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب أصحابه في قيام رمضان من أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى فيها خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة». ولعل هذه الساعة هي في الثلث الأخير، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟».
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك كان يرغب بقيام الليل مطلقا بأن دعا بالرحمة لمن عمل بما أرشد إليه، حيث يقول: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء».
وأما ما كان عليه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر فإنه كان يجتهد في العشر الأخير ما لا يجتهد، ولعله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك توديعا منه لهذا الشهر المبارك ورجاء موافقة ليلة القدر لأنه صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فهذا العشر الأخير قد خصه الله تعالى بليلة هي خير من ألف شهر، ليلة واحدة توازي عمر معمر، فما أعظمها من ليلة وما أفدح خسارة من ضيعها.
التحذير من غفلة الشباب
وقد حذر الشيخ الشهال من غفلة الشباب عن هذا الخير العظيم وتفريطهم به، حيث إن الله تعالى أثنى على عبادة المتقين ووعدهم بجنات وعيون لإحسانهم وكثرة قيامهم وقلة نومهم، فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} فأين شباب الأمة اليوم من هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم؟ وأين هم من ثناء الله على عباده المتقين؟!