إجهاد الصائم يؤدي إلى الإغماء.. والمشي أفضل

alarab
تحقيقات 21 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
يخصص كامل المري ما بين ساعة واثنين يوميا لممارسة الرياضة التي تشكل جزءا من حياته وروتينه على مدار السنة، ويعود إصرار المري على القيام بالتمارين لدورها المهم في الحفاظ على صحته ولياقته «لا يمكنني الاستغناء عن الرياضة التي أعانتني على تحسين صحتي بشكل عام ورفعت لياقتي البدنية ونشاطي»، ولا يختلف برنامج المري اليومي في شهر رمضان عنه في بقية أشهر السنة إلا بتعديلات بسيطة في المواعيد، فبدلا من ممارسة الجري والتمارين الرياضية في الصباح الباكر في الأيام العادية، يقوم بممارسة رياضة المشي السريع والهرولة لمدة ساعة ونصف بعد صلاة العشاء في أيام الصيام. وعن أسباب اختيار الموعد بعد الإفطار بعدة ساعات يقول المري «لا أجد متسعا من الوقت لممارسة الرياضة إلا ليلا بعد الانتهاء من كافة الواجبات الدينية والعائلية، كما تنخفض درجات الحرارة نوعا ما في هذا الوقت من اليوم، إضافة إلى دور التدريبات في التغلب على الشعور بالتخمة والخمول والكسل بعد وجبة الإفطار والحلويات الرمضانية». عزيمة قوية بينما يعتبر إسلام سعيد أن الوقت الأنسب لممارسة الرياضة بهدف فقدان الوزن خلال شهر رمضان هي فترة ما قبل الإفطار؛ حيث يكون الجسم قد استهلك مخزونه من الغذاء، فيلجأ لحرق الدهون المتراكمة في الجسم، لكنها فترة صعبة من ناحية الجو الحار والرطوبة المرتفعة وهو ما يحتاج لمجهود جبار وقدرة على التحمل وإرادة صلبة وعزيمة، حسب إسلام الذي يضيف: «يستحسن ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة كالمشي والهرولة ما قبل الإفطار لمن يسعى إلى تخفيض وزنه؛ لأن المشي خلال فترة الصيام يساعد على زيادة حرق الدهون في الجسم، بسبب انخفاض جلوكوز الدم وتدني مستوى الأنسولين ما يؤدي إلى انحسار العائق الأساسي أمام طرح الدهون المخزونة، ويؤدي إلى استعمالها كمصدر للطاقة اللازمة للنشاط الحركي». تفرغ للعبادة أما ما يميز شهر رمضان عن بقية أيام السنة بالنسبة لعبدالجبار أحمد فهو كسر الروتين اليومي بشكل كامل، فشهر رمضان شهر العبادة والتقرب من الله وتوثيق الصلات مع العائلة والأقارب، أي أن الوقت مقسم بين ساعات العمل في النهار والتفرغ للعبادة ليلا، بالإضافة إلى تخصيص بضع ساعات للسهرات الرمضانية العائلية، فتنتهي ساعات الدوام الرسمي بعد صلاة الظهر، ويتبعها فترة من الراحة والاسترخاء ثم فترة مخصصة لقراءة المصحف الشريف تنتهي مع موعد الإفطار، ويليها صلاة العشاء والتراويح التي تسهم في حرق ما يتراوح بين 200 إلى 300 سعرة حرارية، وتعادل تأديتها ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة لمدة 45 دقيقة، إضافة إلى توقيتها المناسب بعد تناول الإفطار -الوجبة الرئيسية-، حسب عبدالجبار، كما أن التوقف عن ممارسة الرياضة لمدة شهر لن يترك أي آثار سلبية على الصحة والجسم باعتبارها مجرد فترة استراحة، ليعود الإنسان بعد انقضاء أيام العيد إلى الروتين المعتاد ومن ضمنه ممارسة التمارين يوميا. الرياضة في الفترة المسائية أفضل لكن ممارسة الرياضة ضرورية في جميع أوقات السنة -من الناحية الطبية- وتزداد أهميتها في شهر رمضان بسبب تغيير أوقات الدوام والنوم والطعام ونوعية الوجبات الغذائية التي غالبا ما تكون أكثر ثقلا ودسما، بالإضافة إلى ازدياد كمية الحلويات المتناولة، فقد أكدت جميع الأبحاث الطبية أهمية ممارسة النشاط البدني في جميع أيام السنة دون أي استثناءات بهدف الحفاظ على نشاط الجسم وحيويته وصحته، خاصة بالنسبة لمتبعي الحميات الغذائية الهادفة لإنقاص الوزن. ويجيب طبيب الأسرة د.هشام السيد عن التساؤلات التي تراود الصائم حول اللياقة البدنية وكيفية الحفاظ على الصحة مع حلول شهر رمضان الكريم، وأنسب الأوقات للقيام بالتمارين الرياضية، وأفضل النشاطات والاحتياطات الضرورية لتجنب أي أثر غير مرغوب خلال ممارسة الرياضة في شهر الصيام. يقول الدكتور: يعتمد تحديد الموعد المخصص للتمارين الرياضية على رغبة الشخص وجدوله اليومي وصحته البدنية وحرارة الجو بصفة عامة، ويضيف لكن أنسب الأوقات لممارسة الرياضة في رمضان هو فترة المساء بعد ساعتين أو ثلاث من الإفطار، وذلك لدورها في الحفاظ على الصحة واللياقة ودورها في محاربة السمنة وخسارة الشحوم (الدهون المخزونة في الجسم)، فيمنع النشاط الحركي خزن السعرات الحرارية التي دخلت مع وجبة الإفطار كدهون فائضة، إضافة إلى تجنب الجفاف والإرهاق وإمكانية تعويض السوائل المفقودة عن طريق تناول المياه والسوائل اللازمة أثناء ممارسة الرياضة. ويختار الكثيرون ممارسة الرياضة بشكل منتظم في فترة ما بعد صلاة العصر خلال شهر رمضان، باعتبارها فترة فراغ خالية من الالتزامات، ولكن هذا الوقت غير مناسب لممارسة الرياضة من وجهة نظر طبيب الأسرة د.هشام السيد الذي يحذر من مضاعفات صحية خطيرة للإجهاد أثناء فترة الصيام ويقول: «يصبح الجسم في قمة الجفاف قبيل الإفطار، وقد تؤدي ممارسة الرياضة في هذا الوقت إلى مشاكل صحية، بسبب فقدان الكثير من السوائل المخزنة داخل الجسم وغير القابلة للتعويض، ما قد يسبب الإغماء العرضي بالنسبة للأشخاص الأصحاء، ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة بالنسبة لمرضى السكري أو الربو أو ارتفاع ضغط الدم، كما أن الأطفال وكبار السن أكثر عرضة للجفاف، ما يستدعي مراقبة أي أعراض للتعب والإجهاد. وفيما يخص أفضل أنواع الرياضة في شهر رمضان يقول طبيب الأسرة إن رياضة المشي هي الأفضل على الإطلاق، خاصة لمن تجاوز الثلاثين من عمره، باعتبارها كافية لتجديد نشاط للجسم والتخلص من بعض الأملاح والسكريات والدهون الزائدة عن الحاجة، تتبعها رياضة السباحة التي تؤدي الغايات ذاتها، مشددا على تجنب الركض والألعاب العنيفة لما قد ينتج عنها من شد عضلي ومخاطر صحية. مذكرا في الختام بأهم الاحتياطات التي يحتاجها الرياضي لضمان سلامته كارتداء الحذاء الرياضي الطبي المناسب والملابس الرياضية المريحة، والتأكد من أهلية أرض الملعب لممارسة الرياضة الآمنة، بالإضافة إلى القيام بتمارين التسخين، وحمل ما يلزم من أدوية ومياه ضرورية لتعويض السوائل المفقودة.