منوعات
21 أغسطس 2011 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
* تقول أمي العودة
المجالس في السابق لها أهمية كبرى وشأن عند الجميع، وكانت المجالس تغص بالضيفان الذين يأتون ويذهبون تصحبهم روح الكرم وسعة الصدر، وهذه المجالس صورة لامتداد العادات العربية السابقة والتي ترجع جذورها إلى حاتم الطائي وغيره من أبناء يعرب الأصلاء.
أما الأحاديث التي كانت تدور في المجالس فيها من الأمور الكثيرة ومنها الروايات والقصص المسلية، خصوصا ما يتعلق منها بالماضي كحكايات الغوص على اللؤلؤ والأساطير التي تنسب إليه وخرافات الجن، والغول، والقصائد الشعرية الجميلة التي تنشد للتسلية أو لمعالجة بعض المشكلات الاجتماعية،
ومن هذه القصص الجميلة والتي قيلت في أحد المجالس قصة عن الجن، وتحكي قصة الجن والتي رواها أحد الجالسين من منطقة الخور، والتي قال فيها: إنه في يوم من الأيام ذهب هو ووالدته على الحمير في أثناء الليل لإحضار ماء من منطقة قريبة منهم، وحدث أنهم كانوا ينزلون في أم عبرة وهي جزيرة في مدينة الخور وبينما هما في الطريق؛ إذ سمعا صياح طفل صغير في مكان ما فالتفتا إلى مكان الصوت فلم يجدا أحداً غير أن الجن أخذوا يقذفونهما بالحجارة وعرقلوا سير الحمار والكلب اللذين كانا معهما، وبعد أن تخطوا الطريق شاهدا رجلاً على جمل أبيض، فلما أشارا إليه قال لهما: (صهٍ واختفى من قربهما).
أما الحكاية الأخرى فتحكي أنه في يوم من الأيام جاءت أم حمار لامرأة وطلبت منها الذهاب معها لإحضار الماء، فلما ذهبتا معاً اكتشفت المرأة رجلها، فخافت منها واحتالت عليها إلى أن عادت إلى بيتها وأغلقت عليها الباب بالحجر، فلما اكتشفت أم حمار حيلة المرأة لحقت بها ودقت عليها الباب فلم تفتح المرأة الباب، فصعدت إلى أعلى البيت وبالت عليها وانصرفت وهي محنقة.
وللغول عندهم وجود شعبي؛ حيث يظهر لهم بأشكال عدة فمرة على شكل حمار، وأخرى على شكل بقرة، وثالثة على شكل ماعز، ورابعة على هيئة رجل مكفن أو أي شيء آخر.
كما كانت تدور حكايات كثيرة عن الجن، أيضاً كانت تدور حكايات كثيرة حول الغول، ومنها هذه الحكاية أنه في ليلة من الليالي خرج رجل من بيته ليوصل أمانة لرجل آخر، وبعد أن سهر عنده خرج في الليل عائداً إلى بيته، وفي الطريق رأى حماراً فضربه الرجل بالسنجي (الحربة) التي كانت بيده، الحمار رفس برجله و؟؟، فعرف أن الرجل هذا الحمار كان غولاً، من معرفته لأمائر الغول وهي الرفس و؟؟، فتركه الرجل وسار في طريقه، غير أن الغول اعترضه مرة أخرى بشكل آخر، وكان في هذه المرة على هيئة ماعز، فعرفه الرجل وتجنب طريقه وذهب في طريق آخر، إلا أن الغول اعترضه مرة أخرى بشكل رجل مكفن فتركه لتوه وسار وسلك طريقاً آخر، وهكذا بقى الغول يتشكل بعدة أشكال والرجل لا يعيره انتباهاً إلى أن وصل إلى بيته سالماً.
وحكاية ثالثة هي حكاية أبي درياه: وهو جني يظهر للبحارة في الليل وهم على ظهور سفنهم، فيزعجهم ويروعهم، وهو يظهر لهم على شكل رجل له قرون وشعر أبيض.
ومن أساطير البحر التي ذكرت أسطورة (اللؤلؤة السوداء) وهي تحكي المغامرات المخيفة والخطيرة التي قام بها الغواص (عناد)؛ حيث كان يعيش في بغداد ملك موصوف بالحزم والقوة والمجد، وكان لهذا الملك ابنة شابة، وكانت هذه الابنة أنضر من الأزهار النادرة الناعمة، وكان خدها أحمر كالورد، وكانت نضرة واحدة من عينيها المخملتين كانت تميت من الوجد.
كانت هذه الصبية الفتانة الطروب تملك لؤلؤة سوداء لا مثيل لها في الروعة والجمال في العالم كله، وبلغت في عين الصبية الشابة من الجمال ما جعلها تتمنى لو يكون لديها لؤلؤة ثانية مماثلة لتجعل منها قرطين لأذنيها، ولكن مع الأسف فتشت عبثاً، وكادت تيأس، وأخيراً أشاروا عليها بالغطاس (عناد) الوحيد في العالم الذي يعرف أسرار ملاجئ المحارات الضخمة التي تحمل في جوفها اللؤلؤ الأسود، وكان هذا الملجأ في قعر مغارة مظلمة تحت المياه يحرسها وحش مائي مخيف.
فطلبت الأميرة المدللة من الغطاس الجريء عناد أن يجلب لها اللؤلؤة السوداء مهما كلف الأمر، وتوسلت إليه ووعدته بأكبر الثروات وأثمن الجوائز، وإكراماً لعيني الأميرة ونزولاً عند رغبتها غطس عناد إلى الأعماق المظلمة واستطاع بعد أن فتك بالوحش المخيف أن يحصل على محارة سحرية واحدة، وأغمي عليه عندما عاد إلى السطح فجر بمركبه إلى الشاطئ، وفتحت المحارة ولمعت في جوفها لؤلؤة سوداء هي طبق الأصل نسخة عن اللؤلؤة التي تملكها أميرة بغداد، وعاد عناد إلى العاصمة العباسية خافق القلب حاملاً اللؤلؤة النادرة إلى الأميرة الفاتنة، ولما دخل عليها استقبلته بفرح لا يوصف دفعها إلى تطويق الغطاس ومعانقته قائلة: (اطلب يا بطلي الشجاع ما تريد إن طلبك مجاب سلفاً) ثم أخذت تداعب اللؤلؤتين بيدها الناعمة، عندئذ تطلع الغطاس المغامر الذي لم يتسع عليه البحر بوحوشه وأمواجه إلى الأميرة الجميلة وتأمل عينيها الكحلاوين وخدها الأسيل دون أن ينبس ببنت شفة، ولما كان يعلم علم اليقين أن ما يتمناه لن يستجاب، لذلك فضل أن يموت دون أن يبوح بسره فاستل خنجراً طويلاً، وأغمده في غمده متمتماً: (وداعاً يا أميرتي الجميلة)،
وهذه القصة من حين إلى آخر تأخذ الغطاسين النشوة في أعماق البحر ويعتقد كل منهم أنه سيجد هناك اللؤلؤة السوداء، ما يتيح له أن يفوز بقلب الأميرة الساحرة، فيغطس ويغطس إلى ما لا نهاية، وقد يغطس مرة ولا يعود إلى ما فوق الماء مأسوفاً على شبابه.
لقد مات الغطاس عناد، هذا الاسم الذي يدل على الإصرار والمعاندة في الوصول إلى كل شيء صعب، مات هذا الغطاس وهو يبحث في الأعماق المظلمة عن السعادة، ورغم موت هذا الغطاس الماهر فإن أهل قطر استعاروا اسمه ليطلقوه على إحدى سفنهم الكبيرة التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى الغطاس.
الوعظ والترفيه
كما يقال أيضاً في المجالس بعض الأشعار النبطية التي تتحدث عن جوانب كثيرة من جوانب الحياة كالوعظ، والترفيه، والمشكلات الاجتماعية، ووضع حلول لها بطريقتهم الشعبية التي تنبع من شعرهم، ومن هذه الأشعار النبطية هذه القصيدة الشعرية التي تناقش مشكلة المهور التي استفحلت واستعصت في المنطقة ويقول الشاعر فيها:
قصدي أقدم نصيحة مني حق أهل البنات
المهر أصبح فضيحة عشرة وأربع شنطات
وأربع صيغ يا مصيبة ثم الطبول وطارات
ثم تتبعها وليمة يعزم الرجال والبنات
والعريس شايف هزيمة الله يعطيه الثبات
يوم شفنا هالمصيبة رحنا للخارج غصيبة
والبنات عندكم دبيبة والبيوت امزحمات
البنات مثل البضاعة عندكم ما لها شفاعة
يا رجال وين الشجاعة وينكم يالمهات
ثم باقول سامحوني إذا غلطان فهموني
الغلط مهب مني منكم يا لبهات
ومن الطرائف في القصائد قصيدة تتحدث عن مشادة حدثت بين الشاعر وحماته التي تقيم في أم القهاب انتهت بطلاق زوجته، ويقول فيها الشاعر:
يا ونه وينيتها في أم القهاب حتى الحزوم النايفة تسمعينا
اون ونة مجرم وسط دباب
واللا حنيش واطيه والدغنيا
على وليفٍ خاطري منه ما طاب دونه عجوز باللغى تطردينا
عفت الجماعة في سنعها ولأقراب
أثرى العجوز بكيدها تختلينا
يا ويلك من الله يوم الحساب ابموقف واشهود تسمعينا
اسالك من طردي بلا شي وأسباب
يوم الحصى في شفكم كسرنيا
اشموزم القشرى على صك وأنشاب
بلسانها عند العرب تلبينا
ادوج عن الناس وتقول وش ياب هذا اللي عقر اركابي وأفقرينا
أخير ما به الستر بين الأنساب لين من ذكرتها ابخير هي تذكرينا
ما هو رخص بك يا الغضي كود الأسباب شوف العجوز وهرجها يوجعينا
تسعين جني مولوا فيك كلاب
وأنا أحمد اللي بالعجوز انصفينا
أما هذه القصيدة وهي بعنوان (مطالب زواج) تهاجم غلاء المهور واختيار أم العريس لعروسه؛ إذ تصف شكلها بشكل معين، ثم يفاجأ بها العريس ليلة الزفاف على غير ما وصف له الأم، كما تطالب هذه القصيدة بأن تكون العروس مناسبة للعريس من حيث السن والمظهر وتحض على تعليم الفتاة.
وقصيدة أخرى للمرحوم الشاعر سعيد البديد يقدم فيها حكماً ونصائح فيقول فيها:
ما كل من جس العروق طبيب ولا كل من شل الكتاب خطيب
ولا كل من هز القنا ينطح العدا ولا كل صعب إلا عليه صعيب
ولا كل من يقرأ الأناشيد شاعر ولا كل من جاه السؤال يجيب
ولا كل رجل للوازم تعده
ولا كل شبلٍ من نجيب، نجيب
يدل المعاني من يعاني بحرها جسورٍ ولو كان البحور غبيب
ومن لا يقيس هرجته في مقامه يظل الجدا لو هو نجيب يخيب
إن كان ما عندك نديمٍ يدلك على الخير ولا يعتريك العيب
ولا تفوز بقبال الليالي إلى أقبلت تراها تكورٍ والتكور قريب
أما القهوة التي تشرب في المجالس فهي في العادة قهوة مرة، أو مهيلة، أو حارة، وهذه القهوة لا تشرب في مناسبات معينة، بل هي تشرب في جميع الأوقات والمناسبات، وتدخل من ضمن ضروريات الحياة، فهي تقدم في الأفراح والأتراح، ومن الأشعار التي قيلت في القهوة ويقول فيها الشاعر:
القهوة اللي ما تقند على الهيل مثل العجوز اللي خبيث نسمها
كما يطلق في بعض مناطق الدوحة عليها اسم آخر هو (قهوة حارة) وتعني هذه العبارة أنها غير متبوعة بأكل، وهي في الوقت نفسه حارة على المعدة أو على القلب على حد تعبيرهم، فإذا ما قال الشخص منهم لشخص آخر (تفضل تقهوى عندنا) فيكون هذا بمثابة دعوة لتناول الأكل بالإضافة إلى القهوة.
* الكلمات الشعبية:
أم حمار: هي جنية بنصفين مختلفين عن بعضهما البعض، فنصفها الأعلى يشبه المرأة؛ حيث إن لها يدين كالمرأة، ونصفها الأسفل خصوصا الأرجل تشبه أرجل الحمار؛ إذ لها حوافر وبعضهم يقول إن لها رجلاً كرجل الحمار أي بحافر ورجلا كالمحش أو المنجل الذي يستخدم في قطع الخشب.
المهات: الأمهات.
لبهات: الآباء.
ريلي: رجل أو زوجي.
ونيت: حرنت.
النايفة: المرتفعة.
ونه مجرم وسط دباب: حزم مسجون.
حنيش واطيه: دست على الأفعى برجلي.
وليف: زوجة.
اللغي: الكلام.
الجماعة: أقاربه.
سناها: لأجلها.
شفكم: محبتكم.
اشموزم القشرى: ما الذي دعاها إلى هذا الحمق؟
صك: ضرب.
أنشاب: المخالفات.
تلهبنا: تشتمني.
أدوج: تذهب.
عقر أركابي: قتل مطيتي.
الغضي: الزوجة.
كود الأسباب: مخالفتنا.
شوف: العجوز منظرها.
الهرج: الكلام.
تسعين جني ما ولوا: دعوة على العجوز وهي أن يربطها بالحبال.