التلوث وقلة الماء يضرّان بشجرة جميز مُعمرة في أريحا

alarab
منوعات 21 يوليو 2014 , 02:00ص
أريحا - رويترز

تفتخر مدينة أريحا الفلسطينية والمنطقة المحيطة بها في الضفة الغربية بشجرة جميز عتيقة تعتبر من المواقع الأثرية والتوراتية العديدة، لاسيَّما أنها تقع في تقاطع طرق مزدحم يسهل وصول السياح لها. لكن الشجرة المُعمرة -التي يُعتقد أن عمرها نحو ألفي عام وترجع إلى فترة زيارة السيد المسيح لأريحا- معرضة للخطر حاليا ولفقدان شهرتها بسبب الأضرار التي تُصاب بها نتيجة التلوث.

ويعتقد كثير من الناس أن جابي الضرائب قصير القامة زكا تسلق تلك الشجرة ليحظى برؤية أفضل للسيد المسيح حين كان في طريقه إلى الجليل. وتقع الشجرة على مقربة من مجمع المتحف الروسي الجديد في أريحا.

وقال مسؤولون في وزارتي السياحة والزراعة إن العالم الأكاديمي الروسي في الزراعة البروفيسور كوليكوف أوبارشوف يعمل في مشروع لحماية الشجرة من التلف والجفاف.

وقرر خبراء الزراعة الذين فحصوا الشجرة حدوث أضرار في بعض جذورها وبعض فروعها تسببت في اصفرار أوراقها وتساقطها.

وبدأ البروفيسور الروسي بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية مبادرة لإنقاذ الشجرة التي تعد موقعا سياحيا مهما في أريحا.

وقال خبير التاريخ ومتابع وضع الشجرة من قبل الخبراء الروس حسن أبو سمرة «بس آخر فترة انتبهوا (الروس) أنه فيه ضعف شوي في الشجرة خصوصا أوراقها صارت تصفر وتتساقط. فكلفوا فيها متخصص بعلم الأشجار بروفيسور من روسيا فأجا طبعا وعاين الشجرة. هو كان يتابعها من قبل فترة. بعد المعاينة تبين أنه فيها بعض الأمراض خصوصا على الأوراق وبعض الجذوع الضعيفة».

وأوضح مدير دائرة الزراعة في أريحا أن الشجرة العتيقة تعاني كذلك من نقص الماء وتساقط الأوراق مبكرا. وقال أحمد الفارس مدير دائرة زراعة أريحا والمتابع من الناحية الوقائية للشجرة «هناك هِرم في هذه الشجرة وتآكل في ساقها ومرض فيها. أصابها العديد من الأمراض الفطرية والحشرية وتعفن الجذور مما أدى إلى أنها كادت تسقط منذ فترة، لولا تدخل الفريق الروسي.. وأيضا كان هناك تدخل من مهندسين زراعيين في وزارة الزراعة».

وأضاف الفارس أنه ليس فقط تلوث الهواء وقلة الماء هما ما يضران بشجرة الجميز المُعمرة، لكن هناك أيضا مشكلات تتعلق بالمواصلات. وأردف «الأسباب التي أدت إلى مرض هذه الشجرة وهِرمها وتلفها كانت طبعا توقف العديد من الحافلات هناك بجانب هذه الشجرة، الأمر الذي يؤدي إلى التلوث والضغط على الجذور. وكذلك فإن منطقة الشجرة محاطة جميعها بإسفلت وهذا يؤدي لتسرب المياه إلى الداخل، مما يؤدي أيضا إلى ضغط الجذور وإلى أمراض كثيرة وانكماش في أوراق الشجرة وسقوطها واصفرارها وكذلك انكماش في جذورها». ورغم التلف الذي تتعرض له الجميزة المُعمرة فإنها لا تزال مزارا للسياح الذين يلتقطون لها صورا قبل أن يعودوا إلى حافلاتهم. وهناك خطط لتحويل الطريق الذي يمر عبره السياح.

وقال مدير دائرة السياحة والآثار في أريحا والمتابع من الناحية الدينية والأثرية إياد حمدان «لا شك أن شجرة الجميز موقع سياحي مهم خاصة في أريحا، والحفاظ عليها هو إحدى الضرورات التي تهتم بها وزارة السياحة والآثار وغيرها من المؤسسات. أحد الأمور المهمة التي تفكر فيها وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع بلدية أريحا وغيرها من المؤسسات، هي محاولة تغيير المسار السياحي بالقرب من هذه الشجرة قدر الإمكان لتقليل حركة الباصات والسيارات بجانبها لتقليل الضرر الذي يسببه وقوف هذه الباصات». وورد اسم هذه الشجرة المعمرة في الإنجيل باسم شجرة زكا نسبة إلى جامع الضرائب قصير القامة الذي تسلقها ليرى بوضوح السيد المسيح وهو في طريقه إلى الجليل.

وتتولى رعاية الشجرة المنظمة الاجتماعية الدولية الروسية.