

أكد مواطنون وأصحاب محلات في سوق واقف والمجمعات التجارية زيادة الإقبال على شراء العطور والعود والبخور في شهر رمضان والأعياد. وبيّن مواطنون استطلعت «العرب» آراءهم أن هنالك العديد من الأسباب الثقافية والتاريخية والروحانية إلى جانب العادات والتقاليد وراء إقبال الخليجيين عامة والقطريين خاصة على شراء البخور والعطور العربية في المناسبات والأعياد، خاصة في شهر رمضان لما لها من مدلولات روحانية يتميز بها الشهر الفضيل.
وقال مواطنون التقت بهم «العرب» إن الطلب يتزايد بشكل ملحوظ على البخور والعود والعطور العربية في رمضان بشكل كبير، حيث يحرص المواطنون على التطيب والتعطر بعد الإفطار وقبيل الذهاب لصلاة التراويح كما يستحب بحسب تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ويرجع حرص معظم الأسر القطرية على شراء العود في شهر رمضان إلى كثرة الزيارات العائلية والمجالس الرمضانية، فيبخرون بيوتهم وملابسهم قبل دخول المجلس وبعد المغادرة وعند الذهاب إلى الصلاة فهي من العادات القديمة التي تتميز بها المجتمعات القبلية، ويختارون أنواعاً مناسبة من البخور للشهر الفضيل، كما يحرص عدد كبير منهم على شراء البخور والعطور الجيدة والمصنعة محلياً في هذا الشهر الفضيل لكون البخور في الثقافة الخليجية له علاقة وطيدة بالأجواء الروحانية التي تتجلى خلال شهر رمضان المبارك.
وبيّن مواطنون أن هناك العديد من الأنواع التي تجد إقبالا كبيراً لدى العديد من المواطنين، ويطلبونها خاصة في فترة الأعياد والمناسبات لتقديمها كهدايا فهي من الأمور المعروفة في مجتمعنا، ولا يقتصر إقبال الرجال فقط على شراء البخور والعود ولكن هناك أنواع مخصصة للنساء تتميز برائحة جيدة تترك أثراً طويلا في ملابسهن مثل العود الأبيض، موضحين أنه لا يكاد يخلو منزل أسرة قطرية أو خليجية من المبخرة وهي من الضروريات التي تستخدم بشكل يومي في رمضان لإكساب المكان طابعاً روحانياً.
ونوّه البعض منهم إلى أن هناك معتقدات تفيد بأن رائحة البخور والعود والعطور تسهم في طرد الشياطين وتذهب الحسد وتشفي المريض، كما أن دهن العود يستخدم في علاج بعض الأمراض بعد خلطه مع العنبر الخام والمسك، مشيرين إلى أن دهن العود الجيد يمتاز بطول فترة بقائه على الجلد كما أن رائحة البخور الجيدة تكسب المنازل والمجالس رونقاً رمضانياً خاصاً.
الأعياد والمناسبات
في البداية يقول يوسف موسى: العود والبخور من أهم الأشياء التي يتميز بها الخليجيون، ونحن في قطر نحرص على شراء العود طوال العام لما له من أهمية كبرى لدى العديد من المواطنين فرائحته الزكية تعرف من مسافات بعيدة وتدوم لفترات طويلة على خلاف العطور التي يضاف إليها الكحوليات وغيرها من المواد التي تتطاير سريعاً؛ كما أنه عادة إسلامية قديمة حيث كان يحرص العامة والخاصة على التطيب بالمسك والبخور قبل الصلاة وفي المجالس فتلك عادات قديمة عرفت قبل ظهور الإسلام وفي الجاهلية ولكن الدين الإسلامي حثنا على التمسك بها وسبل وتوقيتات استخدامها.
وأضاف أن القطريين يفضلون أنواع البخور قطرية الصنع لما لها من جودة تفوق غيرها من الأنواع الأخرى في كثير من الأحيان ويقتنونها من المعارض أو من المصنعين الذين يثقون في خلطاتهم، وباتت عملية تصنيع البخور محلياً مهنة القطريين المبدعين في هذا المجال، والذين أصبحوا ينافسون العطورات العالمية بعطوراتهم العربية الممزوجة بخلطات البخور التي تدوم رائحتها طويلا، وهو ما أسهم بشكل مباشر وإيجابي على ارتفاع أسهم تلك الصناعة لتنافس نظيراتها سواء على المستوى الخليجي أو الأوروبي ولكي تحقق أرباحاً كبيرة وذلك بدعم شعار شراء المنتج المحلي بديلا عن المستورد.
وعن عادات شراء العطور في أيام العيد يقول يوسف: العيد موسم عبادة حيث يكثر إقبال المسلمين على المساجد والتواجد فيها وكثرة الزيارات بين الأهل والأصدقاء، فضلاً عن اجتماعات العائلة ما يجعل الاهتمام بالعطور أكثر، إلى جانب استخدامها كهدايا في مجال التزاور وتوزيعها في العيد والمناسبات الاجتماعية لما لها من مردود إيجابي عند العديد من المواطنين، وأهم شيء يقبل عليه المواطنون البخور والعود لأنهما سمة أساسية في المنازل والمجالس والمساجد، وسمة أساسية أيضاً في استقبال وتوديع الضيف، بالإضافة إلى أن الإنسان يحرص على أن يذهب إلى أماكن العبادة في أيام العيد برائحة جميلة، وكذلك خلال التزاور بين الأسر والعائلات، فالعيد موسم علاقات عائلية أكثر من الأيام والمناسبات العادية.
وأكد أن القطرين يحرصون على اقتناء أفضل أنواع العود مثل العود الأبيض وذلك لجودته العالية كما تعتبر الهدايا القيمة التي يعبر عنها أصحابها عن تقديرهم واحترامهم للشخص هي العود أو البخور الجيد وليس كما هو معروف في بعض الدول العربية من أجهزة جوال أو ساعات أو ذهب فهنا تجد الأصول القبلية تلعب دوراً بارزاً فتقدير الشخص ليس بقيمة الهدية المادية ولكن ترجع إلى قيمتها التراثية.
اختلاف الأنواع
ومن جهته قال عبدالله الخياص: هناك أنواع معينة من البخور يكون الإقبال عليها أكثر في العيد فالعود الطبيعي هو الرئيسي في هذه المناسبات، وحتى العود له تصنيفات عديدة، وهو يستخدم أصلاً للرجال وكهدايا رسمية بشكل رئيسي، أما البخور فيستخدم للبيت كمعطر ولعبايات النساء، وعن الفرق بين العود والبخور يقول العود هو الشجرة الطبيعية ويأتي كما هو من الطبيعة دون أي إضافات أخرى، ويوضع على الجمر بطريقة معينة ليحترق وتخرج رائحته بطريقة طبيعية؛ أما البخور فهو يصنع، وهو عبارة عن تركيب عطور مع بخور وعنبر ومستكة وأشياء كثيرة حسب رغبة الإنسان وخبرته وذوقه وعلى حسب ذوق البلد نفسه أيضاً، فالبخور الإماراتي غير القطري غير السعودي غير الهندي.
وأضاف الخياص أن ما يميز البخور القطري أنه يميل أكثر إلى رائحة العود، وتكون كمية العود ودهن العود فيه أكبر لكن لو أضفنا الورود والزهور ورائحة الفواكه وغيرها، فهي تغير من رائحته.
وأشار أن مع اقتراب شهر رمضان يزداد هوس الخليجيين تحديداً بالعطور والبخور؛ لأن التبخر والتعطر قبل الزيارات العائلية مهم جداً في شهر تكثر خلاله اللقاءات الأسرية وصلة الأرحام. والتميز بعطر أو بخور جديد لافت أمر يسعد الكثيرين خاصة في مجتمع وبيئة تعتبر البخور جزءاً من التراث الذي ينبغي الحفاظ عليه بمرور الزمن.
أما عن أنواع العود فيوضح الخياص: يزرع العود في شرق آسيا بشكل عام، وأجود الأنواع تكون من الهند تليها كمبوديا، لكن مع ذلك لا يمكننا القول إن الهندي أو الكمبودي يأتي في المرتبة الأولى أو الثانية بشكل مطلق، لكن في كليهما أنواع عديدة منها الفاخر والمتوسط والرديء، فيمكن أن نقول «الهندي الأفضل» لكن قد يكون هناك كمبودي أفضل منه والعكس صحيح، لأن الهندي مثلاً سيأتيك من جميع الفصائل، فهناك بلد يشتهر بنوع معين لكن داخل البلد نفسه هناك فصائل عديدة تختلف جودتها اختلافات واسعة، وهناك بلدان أخرى تشتهر بالعود، وإنتاجها منه قوي وفاخر لكن تظل الهند رقم واحد في النكهة، لأن البيئة والتربة كلها تتحكم في الجودة.
طرق الاستخدام
وفي السياق ذاته قال علي الهاجري: يرجع اهتمام القطريين بالعود والبخور كأحد الطقوس التي يحرص القطريون على اتباعها، حيث تتم عادة تدخين الضيوف بعد تقديم الطعام وصب القهوة، ويطيب أولاً الضيوف ويرش على أياديهم ماء الورد الموضوع في «المرش» وهو عبارة عن أداة نحاسية طويلة الرقبة دائرية القاعدة يوضع بداخلها ماء الورد وبعد ذلك يقدم العود من طرف المدخن ويدور على الضيوف ما بين مرتين إلى 3 مرات وبذلك تظل رائحة العود عالقة بالثياب والغترة والبشوت مدة طويلة.
وعن طرق استعمال العود في الأعياد يوضح الهاجري أنه يوضع المدخن تحت الأقدام لتبخير الثياب، والمدخن عبارة عن إناء مربع الشكل مجوف يقوم على 4 قوائم ترتكز على قاعدة مربعة، ويكسى المدخن بصفيحة معدنية من الداخل لحمايته من تأثير النار.
وأضاف أن للعود أدوات وأماكن لحفظه إذ يعتبر من الأشياء الثمينة لذا يحفظ في خزائن وحقائب خاصة، ولا يتم تعريضه للشمس أو الهواء حتى لا يفسد، وتختلف قوة رائحة العود تبعاً للمكان الذي يوجد به وأهل قطر يحتفظون بالعود في مطابق وهي أوعية بأغطية تستخدم لحفظ خشب العود والبخور مثل الصناديق البلاستيكية التي تجدها عند التجار.
ويشير الهاجري إلى أن هناك معتقداً بأن رائحة البخور والعود والعطور تطرد الشياطين وتذهب الحسد وتشفي المريض، إضافة إلى أن دهن العود يستخدم في علاج بعض الأمراض بعد خلطه مع العنبر الخام والمسك، كما أن دهن العود الجيد يمتاز بطول فترة بقائه على الجلد، ويكثر الطلب على بخور العود بالعنبر حيث يباع بأسعار معقولة مختلفة عن سعر السوق، ويتميز في الوقت نفسه بأنه بخور قطري عالي الجودة، ويعتبر العود بالعنبر الأبيض أكثر أنواع العود شهرة في قطر، وهناك بخور مصنوع من زهرة الجاردينيا ومسحوق العود الكمبودي يعطي رائحة عطرة تدوم طويلا وهذا ما يبحث عنه الزبون القطري غالباً؛ لأنه يعطي شعوراً بأن الشخص متبخر ومتعطر في الوقت نفسه، ويعتبر البحث عن استمرارية رائحة البخور إحدى الأولويات الأساسية لدى الزبون.
تناسب الأسعار
وأكّد بائع العطور أحمد عبدالله ارتفاع نسبة المبيعات قبل فترة الأعياد حيث يتصدر العود الصدارة في قائمة المبيعات، ويعشق القطريون العود أكثر من باقي أنواع العطور والبخور، لكن أيضاً الأنواع الأخرى لها زبائنها، وتوفر المتاجر للجميع كل الأنواع وبأسعار متفاوتة لتناسب كافة الدخول المرتفعة والمتوسطة والأقل، فالبعض يريد المحافظة على العادات والتقاليد، وخلال هذه المواسم نقدم لزبائننا أنواعاً جديدة من العود بأسعار متفاوتة تناسب كل الميزانيات، صحيح كلها أصلية تماماً، لكن تختلف النوعية والجودة والصنف وغيرها، ونعرض على الزبون كل ما لدينا ويختار هو ما يريد. ويضيف: تتراوح أسعار العود ما بين 60 ريالاً إلى ألفين ريال ويختلف السعر باختلاف الأذواق والجودة والنوعية، كما تتراوح أسعار العطور بين 50 إلى 500 ريال على حسب النوعية.
وعن نوعية البخور والعود والعطور المطلوبة يقول: يكون الإقبال أكبر على العود بشكل رئيسي يليه البخور ثم العطور بأسمائها المختلفة من دهن العود والورد والمسك والعنبر فالعود، والمستخرج منه وهو دهن العود هما الأكثر طلباً، يليه الورد الطائفي ومسك الغزال والعنبر، وبعض الزهور العطرية الأخرى وروائح الفواكه.
وعن عادات القطريين في شراء العطور والعود في العيد كهدايا، ولمن يهدونها، يقول أحمد عبدالله: أول خيار يمكن أن يفكر فيه القطري بشكل عام هو الطيب، فهو الذوق العام، ففي الهدايا الأخرى قد تختلف الأذواق، أما العطور والعود فهناك إجماع عليها بأنها خير هدية خصوصاً في الأعياد والمناسبات، فالمواطن ينفق الكثير من دخله على العود والعطور كاستخدام شخصي أو بغرض التهادي ويكون الأولى بالهدية الوالدان ثم الزوجة ولمن يحبهم الشخص بشكل عام.
وحيث إن البخور بات يصنع في قطر للمرة الأولى، وجد محمد التفافاً كبيراً من القطريين حول المنتجات المحلية عالية الجودة. واليوم، زاد الطلب على البخور والعطور القطرية، وأصبحت تجارة كبيرة يدخل فيها من جهات مهمة يورد لها العديد من التجار أفخر أنواع البخور خلال شهر رمضان بشكل خاص، حيث يتزايد الإقبال على البخور بشكل خاص خلال شهر رمضان وفي الأعياد؛ لأن الناس تفضل التعطر والتطيب خلال المناسبات التي تجتمع فيها مع الأهل والأقارب والأصدقاء.
ولفت محمد إلى أن مصنّعي العطور يحرصون على طرح أحدث الخلطات خلال شهر رمضان من كل عام؛ لأن الإقبال على البخور والعطور والخلطات العربية يتضاعف خلال الشهر الفضيل. وقد طرح في شهر رمضان الجاري بخور الجوري المصنع من مسحوق العود الكمبودي وزهرة الجوري (الورد الإسطنبولي). ولقي هذا البخور رواجاً كبيراً منذ طرحه؛ حيث يسعى مصنع البخور لطرح نوعية معينة مناسبة لشهر رمضان، وهو ما يجعل الخلطات تطرح قبل أو خلال شهر رمضان الكريم.
ويقدم التجار خلطات القرنقعوه لمشاركة الناس احتفالاتهم بليلة منتصف شهر رمضان من كل عام حيث تكون العطور والبخور ضرورة لا بد منها في هدايا القرقيعان. ولا يتوانون عن المشاركة في المعارض لعرض منتجاتهم القطرية الفاخرة، كما أنهم يحرصون أيضاً على مراعاة الشكل المميز للأغلفة التي يجلبونها من الصين لكي يكون شكل البخور مناسباً لنوعية المنتج الذي يحرصون على جودته باستمرار.