حث السلف على الذكر

alarab
باب الريان 21 يوليو 2013 , 12:00ص
(فوائد الذكر للشيخ سعد البريك)
كان السلف رضوان الله عليهم يعلمون أن الذكر سبب قوتهم، يعلمون أن الذكر سبب صمودهم بعد رحمة الله وتثبيته. قال ابن القيم: وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية: مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب انتصاف النهار، ثم التفت إلي وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد هذا الغداء لسقطت قوتي، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (عليكم بذكر الله، فإنه شفاء، ذكر الله دواء، ذكر الله قوة). قال عمر: «وإياكم وذكر الناس فإن ذكر الناس داء»، وقال عبيد بن عمير: «إن أعظمكم هذا الليل يعني إن عجزتم وقصِرتُم وقصَّرتم دون اغتنام هذا الليل وما فيه من البركات في الأسحار، إن أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه، وبخلتم على المال أن تنفقوه وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، فأكثروا من ذكر الله عز وجل». وقال الربيع بن أنس عن بعض أصحابه: «علامة حب الله كثرة ذكره، فإنك لم تحب شيئاً إلا أكثرت ذكره» فإن من أحب شيئاً أكثر ذكره، من أحب الأسهم والسندات أشغل الناس في المجالس بالحديث عنها، ومن أحب العملة أشغل الناس بالحديث عن الدولار والين، ومن أحب العقار أشغل الناس في المجالس بالحديث عن الأسعار والأمتار، ومن أحب المزارع أشغل الناس عن الأدوات الزراعية والسؤال عنها، ومن أحب ربه يقين المحبة لم يفتُر لسانه وقلبه عن ذكر الله جل وعلا. فللعبد أن يذكر الله سواء إن كان محدثاً وجنباً أو كانت المرأة حائضاً ونفساء، وذلك في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قراءة القرآن، وقال رحمه الله: يجوز للجنب والحائض أن يقول عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا يقصد بها القرآن، ويقول عند ركوب الدابة: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، أو يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة إذا لم يقصد القرآن، وإذا سلم على الذاكر استحب له الرد، وإذا عطس عنده أحدٌ شمته، ثم عاد إلى ذكره، وإذا سمع المؤذن قطع ذكره وعاد إلى إجابة المؤذن.