باب الريان
21 يوليو 2013 , 12:00ص
الدكتورة فاطمة عمر نصيف
لو تساءلنا: لماذا الأسرة هي المستهدفة في ظل العولمة؟ من المعلوم أن الأسرة هي أساس المجتمع وأن المرأة هي الدعامة الكبرى في بناء الأسرة باعتبارها صانعة الأجيال وصانعة المستقبل؛ فهي تشكل نصف المجتمع وعليها تربية النصف الآخر. فإذا تمّ تدمير فكر المرأة تمّ تدمير الأسرة وبالتالي تدمير المجتمع والسيطرة عليه من قبل أصحاب النفوذ. إن النظام العالمي الجديد «العولمة» يركز على قضايا المرأة من خلال عقد المؤتمرات الدولية وذلك للهيمنة على عقل المرأة وفكرها وثقافتها. فهي:
1) تنظر للمرأة كفرد، وليس كعضو في أسرة يتكامل فيها الرجل والمرأة.
2) تظهر المرأة وكأنها في حالة صراع دائم مع الرجل.
3) تعتبر الأسرة والأمومة والزواج من أسباب قهر المرأة.
4) لا تعطي أي اهتمام لدور المرأة كزوجة وأم.
5) تعمل جاهدة للتحقير من عملها في بيتها للقضاء على مفهوم الأسرة الطبيعية (زوج وزوجة).
6) تقر العلاقات المحرمة «تعددية أشكال الأسرة» وتدعو إليها لإشاعة الإباحية والفوضى الجنسية والممارسات الشاذة التي تهدد بقاء الجنس البشري نفسه، مؤكدة على هذا الفكر من خلال مؤتمرات دولية عقدت تحت مظلة الأمم المتحدة تحت شعار «عشر سنوات من أجل المرأة» سنة 1975م، منها مؤتمر الأمم المتحدة لإزالة جميع الفوارق بين الرجل والمرأة سنة 1979م. ومؤتمر استراتيجية النظرة إلى الأمام في قضية المرأة سنة 1985م، ومنها الاجتماع الوزاري في جاكرتا سنة 1990م، والاجتماع التحضيري في نيويورك لمؤتمر بكين سنة 1994م والاجتماع العربي الإقليمي التحضيري لمؤتمر المرأة العالمي الرابع ببكين الذي عقد بالعاصمة الأردنية من (3- 5 نوفمبر سنة 1994م) ومؤتمر السكان والتنمية العالمي بالقاهرة في سبتمبر سنة 1994م، ومؤتمر بكين في سبتمبر سنة 1995م. إن هذه المؤتمرات أقرت ممارسة الجنس بكل أنواعه على أنه حق من حقوق الجسد. فهي تمنع مثلاً أي معاملة فيها نوع من التمييز أو القسوة ضد الحوامل الشابات اللاتي حملن سفاحاً وتعطيهن حق الإجهاض إذا أردن، بل إن الفتيات الصغيرات اللاتي يمارسن الجنس منذ الطفولة ويحملن سفاحاً يتمتعن بقدر كبير من الاحترام لدى هذه المنظمات النسائية بينما تشن الحرب الشعواء ضد زواج الصغيرات الزواج الشرعي المعروف وكأنها بذلك تجعل المعيار هو الرغبات والشهوات فقط. لقد أكدت وثيقة بكين على استخدام كلمة Gender (أي النوع) بدلاً من ذكر وأنثى ليتم إقرار المنحرفين أخلاقياً والشاذين ليأخذوا مكانة في المجتمع وبذلك يتم القضاء على الأسرة الطبيعية. إن هذه الاتفاقات الدولية والمطالب لا يعنينا أمرها إن اقتصرت على المؤتمرات ولكن الذي يدعو إلى القلق هو ما جاء نصه في وثيقة بكين (مطالبة الحكومات بسنّ قوانين تسمح بتنفيذ تلك المطالب وجعلها قوانين دولية تطبق على المجتمع). والأدهى من ذلك والأشد خطورة هو ما جاء في الوثيقة في البند (343) من مخاطبة للمؤسسات التمويلية، كصندوق النقد الدولي، لضمان تطبيق الوثيقة بالضغط على المستفيدين منهم. إن الأسرة المعروفة (زوج وزوجة) في منظور العولمة نظام رجعي قديم وليست نظاماً فطرياً وإنما الاتصال الحر هو النظام الفطري، فللمرأة الحق في أن تمارس رغبتها الجنسية دون الحاجة إلى الزواج فإن هناك من وسائل الطب ما يمنع الحمل؛ لذلك قامت بإنكار الدعوات الدينية أو الدعوات المحافظة التي تدعو إلى العفاف والحفاظ على البكارة، وبالتالي تمت المطالبة بإلغاء العقود المدنية في الزواج من خلال تلك المؤتمرات بمسميات براقة زائفة وهي المساواة والحرية.