مدثر: الخيبة نهاية كل طاغية مفترٍ في مصر وسوريا
باب الريان
21 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
شهد جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب تراويح الليلة الثانية عشرة من شهر رمضان المبارك، حيث أم المصلين فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم، وهي المرة الثانية التي ينزل فيها فضيلته ضيفا على جامع الإمام، إذ سبق له أن أم المصلين بذات الجامع العام الماضي رفقة ثلّة من أشهر المقرئين في العالم الإسلامي. وإلى جانب فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم، أم المصلين في الركعات الأربع الأولى المقرئ القطري تركي عبيد المري، بينما تولى المقرئ القطري مال الله الجابر الإمامة في صلاة العشاء.
خصص فضيلة الشيخ الداعية مدثر أحمد درس تراويح الليلة الـ12 من شهر رمضان الذي ألقاه على مسامع مصلي جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب لسرد بعض قصص الطغاة في عصور ما قبل الإسلام، وقصص لمن عاثوا فسادا خلال الإسلام، وحاول فضيلته أن يربط بين هؤلاء الطغاة وأولئك الذين تجبروا في الأرض في زمننا الحالي دون أن يذكر أناساً بأسمائهم، وقال إنه لا يود ذكر أي أحد، مشيراً إلى أنه سرد ذلك من أجل أخذ العبرة.
فرعون النمرود وقارون
وبدأ فضيلته الدرس بالدعوة إلى تدبر القرآن لأنه يبعث في النفس طمأنينة، لافتا إلى أنه سيتدبر اليوم رفقة المصلين الآيات التي تم فيها ذكر الطغاة من أمثال فرعون وقارون والنمرود، واستهل الدرس بفرعون، وقال إن قصته جاءت في أكثر من آية وتكرّرت حتى يكون عبرة لكل من طغى وتجبّر، وتلا بعض الآيات التي جاءت فيها قصة فرعون وذكر قوله عزّ وجلّ: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىَ* لفَنَأْتِيَنّكَ بِسِحْرٍ مّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى* قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى* فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى* قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى). ودعا فضيلته إلى التأمل في الآية التي تدل على أن الله يقضي في الكون ما يريد حسبما يريد، ويحكم بالخيبة على كل المفترين، لافتا إلى أن كلمة «قد» جاءت للتحقيق، وتؤكد أن كل من افترى لن يفلح ولن يتقدم إلى الأمام ولن يبلغ مراده، ولا مصير له سوى الخيبة.
وواصل فضيلته سرد قصة فرعون، مبرزا أنه طاغية وبغى ووصل به الطغيان إلى درجة لم يصلها أحد، حتى إنه نازع الله في ملكه وألوهيته وربوبيته، وتلا قوله تعالى: (أنا ربكم الأعلى)، في إشارة إلى قول فرعون لقومه بعدما أخبرهم أنه ربهم لأنه يملك مصر، كما كان يتهكم على نبي الله موسى عليه السلام، ويقول وزيره هامان: (ابنِ لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب)، وقال فضيلته إن الله أراد أن يُري فرعون خبرته حتى يكون آية وعبرة لكل طاغية، ولكل من عنده دولة أو عسكر، أن الله قادر على إهلاكه لما يريد.
وأشار فضيلة الشيخ مدثر أحمد إلى قيام سيدنا موسى عليه السلام بدعوة قومه لوحدانية الله، وإقناع بني إسرائيل أن فرعون ليس إلههم مثلما يعتقدون، وأن الله هو رب السموات والأرض الذي لا إله غيره، مذكرا بما عاناه سيدنا موسى خاصة لما هدّده فرعون بسجنه، قبل أن يبدأ الصراع بينهما وانتهى بهزيمة فرعون.
وقال فضيلته إن حال الطغاة متشابه وعادة ما ينظرون لمن يخالفهم على أنهم شرذمة رغم كثرتهم، لافتا إلى أن سيدنا موسى لما أدرك خطورة الوضع أخذ بني إسرائيل وخرج بهم وتبعهم فرعون حتى وصلوا لنقطة فيها البحر أمامهم وفرعون وراءهم، وخاف قومه وقالوا له (إنا لمدركون) لكن سيدنا موسى طمأنهم قبل أن ينفلق البحر لـ12 فلقا ويوهم فرعون أتباعه بأن البحر انفلق خوفا منه ومن هيبته، وتلا فضيلته ما تيسر من سورة الشعراء بدءا من الآية 60 حتى يوضح أكثر القصة: (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ* فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ* وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ وأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ* ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ).
وقال الداعية مدثر إن هناك نموذجا آخر لمن طغى وتجبر ثم كان من المفترين، وذكر قصة النمرود بن كنعان الذي سلك مسلك فرعون وقال نفس ما قاله فرعون وادعى الألوهية، وذكر قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، وأشار إلى أن نهاية النمرود كانت على يد أضعف خلق الله وهي البعوضة التي استقرت في «مخيخيه»، فصار النمرود ينادي على خدمه وحشمه ورعيته ويطلب منهم أن يضربوه بالنعال على رأسه، ملمحا إلى أنه لقي مصير فرعون لأنه كان من المفترين. وتطرق فضيلته إلى طاغية ثالث تمثل في قارون الذي أشار إلى أنه طغى وتجبّر بماله، وتلا قوله تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى? فَبَغَى? عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)، وأشار فضيلته إلى أن نهاية قارون كانت بخسف الأرض به وبداره حتى يكون عبرة، وتلا قوله تعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ).
التاريخ القريب
وقال فضيلته إن التاريخ القريب أيضا فيه قصص من افتروا وخيبهم الله، مشيراً إلى أن تاريخ المسلمين فيه الكثير من العبر، واكتفى بسرد قصة وقعت في زمن فتنة خلق القرآن مثلما نقلها ابن كثير، وقال إنه في زمن الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون ظهرت بدعة خلق القرآن، مشيراً إلى أن أهل البدعة كانوا من المقربين من السلطان وتسببوا في قتل أهل السنة، وقُتل من قال إن القرآن كلام الله، من بينهم أحمد بن نصر الخزاعي الذي قطع الخليفة المعتصم رأسه وفصله عن جسده، ورغم ذلك ظل لسانه ينطق بالقرآن، ثم صلبه لمدة ستة أعوام. ولما انتقل الملك من الواثق إلى المتوكل -وكان من خيار الخلفاء لأنه أحسن الصنيع لأهل السنة، بخلاف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون، فإنهم أساؤوا إلى أهل السنة وقربوا أهل البدع والضلال من المعتزلة وغيرهم- دخل عليه عبدالعزيز بن يحيى الكناني، فأمره أن ينزل جثة محمد بن نصر الخزاعي ويدفنه ففعل، وقال له: «يا أمير المؤمنين ما رأيت أو ما رُئي أعجب من أمر الواثق، قتل أحمد بن نصر، وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن»، فوجل المتوكل من كلامه وساءه ما سمع في أخيه الواثق، فلما دخل عليه الوزير محمد بن عبدالملك بن الزيات قال له المتوكل: في قلبي شيء من قتل أحمد بن نصر، فقال: «يا أمير المؤمنين أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً»، ودخل عليه هرثمة فقال له في ذلك فقال: «قطعني الله إرباً إرباً إن قتله إلا كافراً»، ودخل عليه القاضي أحمد بن أبي دؤاد فقال له مثل ذلك فقال: «ضربني الله بالفالج إن قتله الواثق إلا كافراً». وقال فضيلته إن الزيات ساءت علاقته بينه وبين المتوكل حتى أمر بسجنه ووجدوا خمرا في بيته وقيل أحرقوه، وهرثمة بلغه نبأ ما حدث للزيات ففر هاربا إلى أن اجتاز قبيلة بني خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال: يا معشر خزاعة هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر فقطعوه إربا إربا، أما ابن أبي دؤاد فقد سجنه الله في جلده وأصيب بالفالج، ومات ولده وهو على هذه الحالة وأفلس إلى أن هلك.
الشام ومصر
وختم فضيلته درسه بالإشارة إلى ما يحدث في بلاد المسلمين، وخص بالذكر الشام التي قال إن خيبة الطاغية فيها قريبة لأنه مفتر، كما عرّج على ما يحدث في مصر وقال إن المفترين سيخيبون بإذن الله.
صور ومشاهد
شهدت خيمة «طاعة ومغفرة» المقامة على ساحة جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب تكريم الطفل أحمد بن عبداللطيف بن عبدالله آل محمود كأصغر واقف، وقال أحمد الذي يبلغ من العمر 9 سنوات ويدرس بالصف الخامس بمدرسة الفرقان: إن والده شجعه على هذا الوقف الذي ساعده فيه ويتمثل في بناء جامع.
الإدارة العامة للأوقاف كرّمت الطفل أحمد وسلمته شهادة شرفية لحث الأطفال في سنه والشباب على الاهتمام بالعمل الوقفي والحث عليه.