القاضي: رمضان مدرسة إيمانية تعلم الصبر والحلم والإتقان

alarab
محليات 21 يوليو 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
قال فضيلة الدكتور أحمد القاضي إن شهر رمضان الفضيل مدرسة يتعلم فيها المسلمون الصبر والحلم وإتقان العمل، وبين بخطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أمس أن شهر الصوم فرصة لتصحيح المسير وتغيير المصير. شهر القرآن وأوضح الدكتور القاضي أن شهر رمضان هو خير الشهور وفيه من الخصائص والصفات ما جعله مميزاً؛ فهو شهر أنزل فيه القرآن، قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، واستشهد بأبيات من الشعر تقول: يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان، لقد أظلك شهر الصوم بعدهما فلا تصيره أيضاً شهر عصيان، واتل القرآن وسبح فيه مجتهداً فإنه شهر تسبيح وقرآن، فاحمل على جسد ترجو النجاة له فسوف تضرَم أجساد بنيران، كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخوان، أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حياً فما أقرب القاصي من الداني، ومعجب بثياب العيد يقطعها فأصبحت في غد أثواب أكفان. شهر التوبة وبين القاضي أن شهر رمضان هو شهر التوبة الصادقة. مشيراً إلى أننا بحاجة هذه الأيام إلى توبة تصحح المسير وتوبة تغير المصير؛ فمن كان مقصرا في أداء الواجبات فرمضان هو فرصة للعودة وأداء الواجبات، قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسَّاء، إذا ذكر ذكر». شهر المغفرة وبين القاضي أن شهر رمضان هو شهر المغفرة. مشيراً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف امرئ ثم رغم أنف امرئ ثم رغم أنف امرئ»، قال الصحابة: «خاب وخسر يا رسول الله، من هو؟» قال «من أدرك رمضان ولم يغفر له»، والمسلم يتوب قبل الغرغرة، قبل قدوم مفرق الجماعات وهادم اللذات، فكم كنا نعرف من أقرباء وأصدقاء في رمضان الماضي أين هم اليوم؟ من بقي ومن غيبه الموت؟ يا نفس توبي فإن الموت قد حانا واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا، أما ترين المنايا كيف تلقطنا لقطاً وتلحق أخرانا بأولانا، في كل يوم لنا ميت نشيعه نرى بمصرعه آثار موتانا، يا نفس مالي وللأموال أتركها خلفي وأخرج من دنياي عريانا. قراءة القرآن وأوضح القاضي أن شهر رمضان فرصة للإكثار من قراءة القرآن الكريم والتدبر بآيات الله والدعاء والاستغفار والتسبيح وسائر الأذكار، وقيام الليل والتصدق، ورمضان مدرسة لتربية النفس على الصبر والحلم والتزام خلق المسلم. مشيراً على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»، والصوم مدرسة إيمانية وليس امتناع عن الطعام والشراب فقط، قال عليه السلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في إن يدع طعامه وشرابه»، الصوم صوم كافة الجوارح صيام العين عن النظر الحرام، وصيام الأذن عن سماع الحرام، وصوم القلوب عن الحقد والكراهية، وصوم الجوارح عن البطش والفتك بالناس، قال عليه السلام: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر الحمى». فضائل لا تحصى وبين القاضي أن لرمضان فضائل لا تحصى حتى أن خلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك، قال عليه السلام: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الأذفر» رواه البخاري، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ» فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ، وروى البخاري ومسلم في صحيحهما: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وعنه أيضاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وعنه أيضاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال عليه السلام: «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. يقول الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». شهر الجود ونوه الدكتور القاضي إلى أن شهر رمضان هو شهر الجود والمواساة والعتق من النار والصبر والمصابرة. مشيراً إلى أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان «أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل»، وهو شهر استجابة الدعوات؛ وللصائم دعوة لا ترد، وهو شهر ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وصوم رمضان مدرسة ربانية تطهر فيها القلوب، وهو فرصة لتغيير الأنماط فرصة للثورة على الكسل والتكاسل عن الصلاة ورمضان خطوة نحو التغيير لمن خاصم أحداً أن يتصالح مع الناس، وهو فرصة لمن هجر القرآن الكريم بالعودة إليه؛ هو فرصة لا تعوض للتوبة قبل الموت؛ قدم لنفسك خيرا وأنت مالك مالك، من قبل أن تصبح فردا ولون حالك خالك، فلست والله تدري أي المسالك سالك، إما لجنة عدن أو في المهالك هالك.