باب الريان
21 يوليو 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
الصيام في أوروبا حسب توقيت السعودية
* أعيش في وسط النرويج والأيام طويلة جدا، وهناك من يصوم مع المملكة في كل رمضان وأنا بدأت أصوم مع المملكة في هذا العام فهل هذا جائز؟
- قال تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ». {البقرة:187 }.
والواجبُ على كل مسلم أن يبدأ الصيام من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، ومهما كان اليومُ طويلاً فإن الأجر على قدرِ النصب، فإذا كنت تقصد أنكم تصومون مع المملكة أي تبدؤون الصيام عند أذان الفجر في المملكة، وإن كان بعد الفجر عندكم، وتفطرون مع أذان المغرب في المملكة، وإن كان قبل غروب الشمس عندكم، وهذا هو الظاهر من سؤالك، فهذا لا يجوزُ قطعاً، بل هذا تعمدٌ للإفطار في نهار رمضان، وهو أشبه شيءٍ بالتلاعب، وكيفَ يستبيح مسلم أن يأكل ويشرب في نهار رمضان، والشمسُ طالعة يراها رأي العين بحجة أنها قد غربت في مكان آخر.
أيها الأخ الفاضل نوصيك بتقوى الله وتعظيمِ شعائره، وأن تتوب من هذا الفعل الشنيع والذنب الفظيع، وأن تنصح كل من يقارف هذا الإثم بالتوبة منه، وعليكَ قضاء الأيام التي صمتها على هذه الطريقة، فإنك ما صمتها على الحقيقة.
وأما إذا كنت تقصد أنك تصومُ مع المملكة أي في أول الشهر بالاعتماد على رؤية الهلال فيها، فهذه مسألة خلافٍ بين أهل العلم، وقد رجحنا من قبل أن لأهل كل بلدٍ رؤيتهم، وانظر الفتوى رقم: 59625.
وعلى القول المرجح عندنا فإنك لا تعتد بما صمته قبل ثبوت هلال رمضان أو كمال شعبان في البلد الذي أنت فيه أو في أقرب بلد إليه، وإن عملتم بالقول الآخر تقليدا للقائلين به من أهل العلم فلا حرج، لأن هذا القول قول معتبر.
أخطاء ينبغي للصائم الابتعاد عنها
*ما هي أخطاء الصيام وأرجو إرسال الإجابة مبينة بالحديث الشريف؟
- الأخطاء التي لا ينبغي للصائم أن يفعلها كثيرة، منها ما هو خاص بالصائم، ومنها ما هو عام له ولغيره، ومنها ما هو مكروه، ومنها ما هو حرام، ومن ذلك:
مبطلات الصوم، وهي الأكل والشرب عمداً، ومثله إيصال عين إلى الجوف من منفذ، والقيء عمداً، والجماع عمداً، وإن لم ينزل، والاستمناء، وهو قصد إخراج المني، والحيض والنفاس في حق المرأة، ومن نوى الفطر نية جازمة فقد أفطر.
ومن الأخطاء كذلك: الغيبة والنميمة ونحو ذلك من آفات اللسان، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». رواه البخاري.
ومن ذلك: النظر إلى الحرام لعموم الأدلة الناهية عن ذلك، ومنها: الاستماع إلى الحرام لعموم الأدلة الناهية عن ذلك أيضاً.
ومن الأخطاء المكروهة قضاء النهار بالنوم وقضاء الليل بالسهر على أمر لا ينفع، وإهمال قراءة القرآن والقيام.
والأخطاء كثيرة، فنسأل الله أن يعيننا جميعاً على اجتنابها.
طهرت قبل الفجر واغتسلت بعد المغرب
*في رمضان الماضي كنت حائضا وفي آخر يوم من الدورة تسحرت ونويت الصيام ولم ينزل دم طوال النهار، وأتممت صيامي حتى المغرب ولكني لم أغتسل إلا عند أذان المغرب فما حكم ذلك، وهل يصح صيامي في ذلك اليوم؟
- إذا كان الطهر من الحيض قد حصل قبل طلوع الفجر فصيامك صحيح لليوم المذكور، ولا يبطله عدم الاغتسال بعد الطهر من الحيض، وكان من الواجب عليك الاغتسال حين تحققت من علامة الطهر لكي تؤدي الصلوات التي طهرت في وقتها، فيجب عليك قضاء المغرب والعشاء إذا طهرت قبل الفجر بوقت يسع الغسل وأداء تلك الصلاتين، هذا إضافة إلى قضاء صلوات ذلك اليوم، وهي الفجر والظهر والعصر، كما يجب عليك التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب، وهو تعمد تأخير هذه الصلوات، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 77121، والفتوى رقم: 25674، أما إذا كان الطهر لم يحصل إلا بعد طلوع الفجر فصيام ذلك اليوم غير صحيح وعليك قضاؤه.
نظر الصائم للصور المحرمة وسماعه الموسيقى
*رجل مبتلى قعيد البيت ليس لديه أحد وهو مضطر إلى الدخول على الإنترنت، لأن ليس معه أحد يسليه، وهو عندما يدخل الإنترنت يصادف صورا محرمة وغيرها، مثل الموسيقى، وينجرح صومه بسبب ذلك فهو صادق النية يقول لولا هذا البلاء لتجنبت الإنترنت ولابتعدت عنه ولعملت صالحاً، فهل هنا الله يكتب له صومه كاملاً بسبب نيته الصادقة، وهو من جد صادق ولكن حيل بينه وبينها؟
-على وجه العموم فإن من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة، كما ثبتت بذلك السنة الصحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهذا الذي ذكرناه لا ينطبق على هذا الرجل الوارد ذكره بالسؤال، فإننا أولاً لا نسلم كونه مضطراً للدخول على الإنترنت، فهنالك كثير من الأمور النافعة التي يمكن أن يشغل بها وقته كتلاوة القرآن أو الاستماع إليه، أو ممارسة شيء من الألعاب المسلية المباحة ونحو ذلك.
ولو افترضنا حاجته إلى الدخول إلى الإنترنت فليس هنالك ما يدعوه إلى الدخول إلى هذه المواقع ومشاهدة الصور المحرمة أو الاستماع إلى الموسيقى، فهنالك الكثير من المواقع النافعة التي يمكنه أن يستفيد منها في مختلف نواحي حياته، ومن ذلك هذا الموقع (الشبكة الإسلامية).
ثم إن هذا الرجل لو كان صحيحاً ما ذكر من كونه صادق النية لاجتنب هذه المنكرات، وقد يضيع شيء من ثواب صومه بسبب ما يأتي من المعاصي، فينبغي أن يحرص على استغلال هذه الأيام الفاضلة فيما ينفعه.
وليس صحيحاً ما ذكر من كونه لو كان سليماً في بدنه لابتعد عن الإنترنت ومشاهدة هذه المنكرات فيه، فقد يكون الأمر على العكس من ذلك بأن يكون أكثر إقبالاً على المعصية في حال صحته، وفي المقابل قد يكون في هذا البلاء الذي أصيب به نعمة ينال بها الأجر العظيم، فيجعله يراجع نفسه ويئوب إلى ربه.
نام قبل الظهر واستيقظ في العاشرة ليلا
* ماحكم من ينام طوال اليوم ولا يستيقظ إلا الساعة 10 بالليل، ولم يفطر ولم يصل، فماذا يفعل؟
-استيقاظك في الساعة العاشرة معناه أنك استيقظت في وقت صلاة العشاء، فكان الواجبُ عليكَ أن تبادر بفعلها، وكان عليكَ أن تصلي قبلها ما فاتك من صلواتٍ أثناء النوم مراعاة للترتيب بين الصلوات، فتصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء، وليس عليك إثمٌ في ذلك لأنك معذورٌ بنومك، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ليس في النوم تفريط. إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى». رواه مسلم.
وأجمعَ العلماء على أن النائم والناسي يصلي متى استيقظ أو ذكر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. متفقٌ عليه واللفظ لمسلم.
وأما عدمُ إفطارك حتى استيقظت فالأمرُ يسير ولم يكن عليكَ إلا أن تأكل أو تشرب، وأما سنة تعجيل الفطر فنرجو أن تكون قد حصّلت ثوابها إذا كنت ممن يحرصُ عليها سابقا.
تعجيل الفطر بتحقق غروب الشمس ولا ينتظر انتهاء الأذان
* هناك من يفطر أثناء أذان المغرب، وهناك من يفطر بعد انتهاء الأذان. فما هو الأصح؟
- بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- الوقت الذي يفطر فيه الصائم، وأنه يفطر بغروب الشمس فقال: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». متفق عليه. فهذا دليل واضح على أن الفطر من الصيام يكون بغروب الشمس.
ثم إن السنة قد دلت دلالة واضحة على استحباب تعجيل الفطر، فالأولى للصائم أن يفطر عند تحقق غروب الشمس، ولا يؤخر الفطر اتباعا للسنة، فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». متفق عليه. وفي الحديث القدسي: «إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا». رواه الترمذي وقال حسن غريب.
قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة.
وأخرج عبد الرزاق وغيره بإسناد -قال الحافظ صحيح- عن عمرو بن ميمون الأودي قال: كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا.
قال الشوكاني رحمه الله: قال المهلب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أوفق بالصائم وأقوى له على العبادة. انتهى.
وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الإفطار أحب عباد الله إليه فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلا .
وبهذا كله يتبين لك أن تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس هو السنة، فإذا كان المؤذن لا يؤذن إلا بعد تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن، كما هو الواجب، فالأولى التعجيل بالفطر وعدم الانتظار حتى يفرغ المؤذن من أذانه، وإن كان الخطب يسيرا، والمدة بين أول الأذان وآخره ليست بكبيرة، ولكن موافقة السنة والمبادرة بالفطر أولى.