مولد الرسول

alarab
باب الريان 21 يوليو 2012 , 12:00ص
د. هالة عطا
قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنَفُسِكُمْ} وقال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: “إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح”. وهو بسند مرسل جيد، وقال: “إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح”. كما عند البيهقي عن جعفر بن محمد. وقد جاء في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر”. وقد اتفقت الأمة على أن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم كان في عام الفيل وكان في يوم الاثنين، وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: “ذاك يوم ولدت فيه وأنزل عليَّ فيه”. وقد اختلفوا بعد ذلك في تحديد الشهر واليوم من هذا الشهر الذي ولد فيه المصطفى، والقول المشهور عند الجمهور أنه ولد صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول. فمن أراد الاحتفال فعليه بصيام يوم الاثنين في العام كله إن استطاع كما كان يفعل رسولنا صلى الله عليه وسلم فهو القدوة والأسوة. وقد روي أن أمه آمنة حملت به صلى الله عليه وسلم ثم خرج عبدالله بن عبدالمطلب إلى الشام للتجارة، ولما كانوا في طريق العودة مروا بالمدينة يثرب، فمرض عبدالله وتخلف عن القوم بسبب هذا المرض، وشاء الله تعالى أن يموت، فأرسل عبدالمطلب أكبر ولده الحارث ليسأل عن أخيه فعلم أنه مات ودفن في دار النابغة، فرجع إلى أبيه فأخبره الخبر، فحزن القوم جميعا على فراق عبدالله الذي مات قبل أن يرى ولده ولم يره ابنه الذي ولد يتيما، بل ذلك كما هو معلوم أبلغ اليتم. وقد رأت آمنة رؤيا ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أنها رأت كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، بل وذكر رسولنا صلى الله عليه وسلم أنها كانت تحدث أنها أتيت حين حملت به صلى الله عليه وسلم فقيل لها: إنك حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، من كل بر عاهد، وكل عبد رائد، يذود عني ذائد، فإنه عند الحميد الماجد، حتى رآه قد أتى المشاهد. وآية ذلك أنه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسميه محمدا. قالت آمنة: لقد علقت به يعني بالرسول صلى الله عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته، فلما فصل خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ساجدا مشيراً إلى السماء كالمسبح ورفع رأسه إلى السماء. وقد ذكر عثمان بن أبي العاص أن أمه حدثته أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب، قالت: فما شيء أنظره في البيت إلا نور وإني أنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول: لتقعن علي. فلما وضعته بعثت إلى عبدالمطلب جاريتها فقالت: ولد لك غلام فانظر إليه. فلما جاءها أخبرته بما كانت رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسميه، فسماه محمدا وحمله وطاف به بالبيت سبعًا، ولما وصل الخبر إلى عمه أبي لهب أعتق الجارية التي أخبرته الخبر، فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن الله تعالى يخفف عنه العذاب كل يوم اثنين لهذا الذي فعله عند سماع الخبر. اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى أهله أجمعين.