محيي الدين اللباد..فيلسوف الإعلام والمطابع
منوعات
21 يوليو 2012 , 12:00ص
إعداد: فراس حجاج
لكل منا معالم على راحة يده.. خطوط ودوائر وملامح ترسم وجه اليد، ولكنها ليست مثل باقي أيدينا، إنها ملامح ساخرة في يد الفنان محيي الدين اللباد عاشت وماتت في راحة يده، لتنتقل بريشته على صفحة بيضاء تحكي قصصا وطرائف بخطوط هزلية على مر 60 عاما دون انقطاع.. إنها ريشة الفنان محيي الدين اللباد.
ولد الفنان محيي الدين اللباد في محافظة كفر الشيخ «مصر» عام 1940، ومنذ أن كان في صباه أخذه طوفان الكاريكاتير ساحراً عينيه بالخوط والأفكار الساخرة والهادفة التي تنبع من ضمير الفنان.
حبه لهذا الفن جعله يلتحق بكلية الفنون الجميلة، وتخرج في قسم التصوير الزيتي عام 1962، وأثناء دراسته التحق بالعمل كرسام كاريكاتير في العديد من الصحف والمجلات المصرية، حيث عمل في مجلة روزاليوسف ومجلة صباح الخير.
اهتمام هذا الفنان لم يقتصر على الكبار فقط بل على الأطفال أيضاً، حيث عقب تخرجه مباشرة عمل أيضاً رساماً ومؤلفاً لكتب الأطفال في دار المعارف ومجلة السندباد، وعلى مر حياته شارك في إنشاء العديد من دور النشر المتخصصة في مجال رسوم الأطفال جنباً إلى جنب مع عمله كرسام كاريكاتير.
التميز صفة من صفات البشر عن سواهم من المخلوقات، لكن البشر فيما بينهم ملامح تميزهم عن بعضهم بعضا، كذلك الفنان محيي الدين اللباد يري أن الرسامين كل منهم يتميز عن غيره إما بالخطوط أو الأفكار أو نوع المدرسة المتبعة في الرسم الكاريكاتيري.
أبدع الفنان محيي الدين اللباد في كاريكاتير الفكرة، وأصبح يبحث عن أفكار تلهب من يراها بقوتها وسخريتها، لكنه لم يهمل عمله في التصميم، حيث اشتهر أيضاً بكونه أفضل مصمم لقصص ورسوم الأطفال على المستويين المصري والعربي، وكان له أسلوبه الخاص المستمد من البيئة العربية والمصرية الخالصة دون تقليد.
بتحليل رسوم الفنان محيي الدين اللباد، نرى وجهه الطفولي على أوراقه وكأنها بصمات أصابعه تنطبع على ورق الرسم، لتشكل خوط مختصرا، ولكنها تحمل أفكارا عميقة تحتاج إلى كتب لتدوينها، وهذا ما يميز الفنان محيي الدين اللباد كرسام كاريكاتير.
بالنسبة لكتب الأطفال والأغلفة، اعتمد على التراث كعامل أساسي في تصميمه للأغلفة، وهذا أعطاه ميزة ومرونة في التحكم والتطور بالمجسمات وحتى بالنسبة للألوان.
من أهم أعماله كتاب «كشكول الرسام» الذي حاز جائزة الأكتوجون الفرنسية وتمت ترجمته إلى الفرنسية والإيطالية والهولندية، وهناك العديد والعديد من المؤلفات وأغلفة الكتب ورسوم الكاريكاتير التي برع الفنان محيي الدين اللباد في صنعها.
أصبحت ملامح اليد واضحة وتنضح بما فيها من أفكار وألوان وخطوط تسطر اسم محيي الدين اللباد كأحد رواد هذا الفن في التاريخ العربي الحديث.
ترك الفنان محيي الدين اللباد عالمنا عام 2010، تاركاً وراءه ضالة كل باحث عن هذا الفن، وأفكارا لاذعة تهدي كل من يتبعها إلى الحرية.