أهمية إصلاح النفوس

alarab
الصفحات المتخصصة 21 يونيو 2016 , 12:01ص
عبد الله السادة
لا شك أن كل إنسان يتمنى إصلاح مظهره وحاله الدنيوي ويحب أن يكون نظيفاً صحيحاً معافى، لكن ما يغيب عن البعض أن إصلاح النفوس أهم بكثير من إصلاح الشكل الخارجي، فالنفس خلق من خلق الله في بريته وآية عظمى من آياته الدالة على ربوبيته، قال الله عز وجل: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ*وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}، من هنا يتبيَّن لنا من كتاب ربنا أهميَّة إصلاح النفس الذي هو أساس عظيم في تهيؤ الإنسان للخلافة في الأرض، وإعمارها بالخير والطاعة والتقوى. فالنفس شأنها عظيم، وخطبها جسيم، من زكَّاها فقد أفلح ومن دساها فقد خاب، ولقد أقسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم والله العظيم لا يقسم إلا بعظيمٍ؛ إذ يقول جل في علاه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}. وقال تبارك وتعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ*وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}، والنفس إما أن تكون مطمئنةً وهي التي سكنت إلى ربها وطاعته وأمره وذكره ولم تسكن إلى سواه واطمأنت بأن الله وحده ربها ومعبودها ومالك أمرها كله، قال الله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً*فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِيْ}، فهي التي تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات وتلوم عليه، وإما أن تكون أمارةً بالسوء وهي التي تأمر صاحبها بما تهواه من الشهوات والباطل وتتبع كل قبيحٍ ومكروهٍ. قال الحق عز وجل: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}.
إنه لا نجاح في الدنيا ولا فلاح في الآخرة إلا بإصلاح النفس وتزكيتها؛ لذا كان النبي يسأل الله عز وجل صلاح النفس وتزكيتها وتقواها، فعن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله يقول، كان يقول: «اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها».