خبراء لـ «العرب»: الحجامة تعيد للجسم حيويته ونشاطه في رمضان
الصفحات المتخصصة
21 يونيو 2016 , 12:01ص
ايمن يوسف
مع دخول موسم الصيف ذروته وارتفاع درجات الحرارة في شهر رمضان، ينتاب البعض شعور بالخمول والكسل مما يجعل الكثير من الموظفين يتأخرون عن أوقات دوامهم، وهو ما دفع البعض إلى البحث عن حلول طبية، فلم يجدوا حلا فعالا وسريعاً سوى في أخذ جلسة حجامة التي أكد مواطنون ومقيمون أنها تعيد للجسم حيويته ونشاطه، وتساعد على التقليل من النوم الثقيل الناتج عن الخمول في رمضان وعدم ممارسة الرياضة، فالحجامة تعد أحد الوسائل المعروفة في قطر والمنطقة العربية، وتعتبر أكثر وسائل الطب الشعبي منفعة للجسم لتخفيف ضغط الدم ومكافحة للشعور بالحرارة، لذا يكثر الإقبال عليها.
«العرب» زارت مركز الطب النبوي في سوق واقف وحاورت الاختصاصي في الحجامة خالد عبدالله سالم الذي قال إن الإقبال على الحجامة بدأ يزداد بشكل لافت، سواء من المواطنين أو المقيمين الذين يقومون بإجراء الحجامة كسنَّة نبوية عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن مراكز الحجامة تعمل في قطر منذ عشرات السنين ومنذ فترة بدأت تنتشر بين جميع المقيمين، وأنها تشهد زيارة برازيليين وإسبان وسواهم من الجنسيات ممن يسمعون عن تجربة الحجامة من أصدقائهم العرب وعن فوائدها الصحية فيرغبون في تجربتها من باب التجربة.
وبالنسبة للمواطنين والمقيمين فإن الوجوه التي يراها في المركز تتكرر بكثرة مرة كل 3 أشهر؛ لأنها أصبحت عند الكثيرين عادة ولا تنقطع بدخول شهر رمضان المبارك.
ونصح سالم المواطنين والمقيمين المعتادين على الحجامة بعدم تكرارها لأكثر من مرة كل 6 أشهر في الحالات العادية، أما الحالات التي يشعر فيها الراغب بالحجامة بصداع شديد فإن من المندوب عملها على أن تكون مرت فترة شهرين على الأقل من الحجامة الماضية.
أوقات الحجامة الرمضانية
رغم أن العديد من المحتجمين يقومون بعملها اتباعاً للسنَّة النبوية، إلا أن للحجامة فوائد طبية جمة أولها: تخفيف الشعور بالضغط المرتفع للدم، أو حتى المنخفض منه، إضافة إلى تخفيف الشعور بالحرارة العالية في الجو.
وتابع سالم أن على المحتجم في رمضان عليه أن يتحرى أيام 17 و19 و21 من الشهر كما في بقية الأشهر القمرية، لتجنب ارتفاع ضغط الدم، لارتباطها علمياً بالمد والجزر للبحار، وكل السوائل بما فيها سوائل الجسم وأولها الدم.
وأوضح أن الحجامة في نهار رمضان غير واردة تبعاً للحديث النبوي الشريف: «أفطر الحاجم والمحجوم»، لذا لا يمكن عملها إلا بعد الفطور بساعات، ومن الأفضل ألا يكون المحتجم قد تناول طعامه للتو، أي أن الحجامة تتطلب ألا يكون الشخص على جوع زائد أو شبع زائد عند الحجامة، وأن يكون عند الصباح في غير رمضان من دون طعام أو شراب، كما أنه إذا احتجم وهو جائع ستصيبه الدوخة، مشيراً إلى أن الليالي الثلاث في رمضان 17، 19، 21 هي الأفضل وأن تكون الحجامة بعد طعام الفطور بساعتين ونصف في رمضان.
تطور طرق الحجامة
ولفت إلى أن الوسائل التقليدية للحجامة اختفت وحلت محلها الوسائل الحديثة، فمع أن الحجامة عرفت عند العرب والصينيين والأفارقة والهنود، إلا أن وسائلها اليوم تختلف عن وسائلها في الماضي، فهناك اختلاف بين الحجامة التي تقوم على التخلص من كرات الدم البطيئة أو الهرمة وكاسات الهواء التي تجمعها لفترة في الجلد ثم تعود مرة أخرى.
ونوّه إلى أن إقبال الكثيرين في قطر على مراكز الحجامة تعود لخبرة الحجامين في الدوحة حيث إنهم يتميزون بسرعة الحركة وخفة اليد أثناء الشرط، وأن عدد الكاسات يحدد بحسب حالة المحتجم.
زيادة النشاط
وأكّد سالم أن العديد من المراجعين يشعرون بالخفة والنشاط بعد الحجامة التي أثبتت التجربة أنها تخفف ضغط الدم، والحجامة يختلف عن الفصد الذي يطرح الدم أرضاً، بينما الحجامة تستثني الدم الصالح وتخرج كرات الدم الهرمة. وأنها من العوامل المساعدة على تخفيف الشعور بالحر؛ لأن الحر يزيد من خروج الدم أثناء الحجامة ففي البلاد الباردة قليلاً كما في اليمن وبلاد الشام يدخل المحتجم مكاناَ حاراَ كحمام حتى يصبح الدم حاراً بينما الجو هنا حار والمحتجم يكون بوضع مناسب للحجامة.
إقبال الزوار
وقال إن الإقبال على الحجامة ازداد بشكل لافت سواء من قبل المواطنين أو المقيمين، إضافة إلى الزوار من عرب وأجانب، جذبتهم الحجامة وأسعارها المناسبة، والعمل المحترف في الحجامة، والأسعار المناسبة التي لا تتجاوز 300 ريال للجلسة الواحدة.
وحول الأماكن في الجسم التي تتم فيها الحجامة أوضح سالم أن هناك 94 موقعاً للاحتجام في جسم الإنسان، وهو ما يحتاج إلى خبرة حقيقية لممارسة هذه المهنة التي بدأت جامعات أميركية تدرسها، كجزء من مهنة الطب.
مضاعفات وفوائد
وفي سؤال «العرب» لأخصائي الحجامة خالد عبدالله سالم حول الأمراض التي تتعارض مع عمل الحجامة أجاب بأن مرض السكري، والسيولة في الدم، والحساسية، كلها أمراض لا تتعارض مع الحجامة، مشدداً على أنه لا بد للحجّام أن يكون دقيقاً وخبيراً في وضع الكاسات، والأماكن التي تتم فيها شرطة الجلد إنزال الدم، خصوصاً في الأماكن الحساسة من الجسم، كالمنطقة الرخوة من قفا الرأس، فالخطأ فيها يسبب فقدان الذاكرة.
كما أن الحجامة في منطقة الرأس كوضع الكاسات بالقرب من الصدغين «الأخدعين» أو في نافوخ الرأس لها فوائد من قبيل العلاج من الشقيقة وعلاج عدم التركيز.