الصفحات المتخصصة
21 يونيو 2013 , 12:00ص
بقلم عماد غزير
بينت في المقالين السابقين حقيقة السحر وعلام يعتمد الساحر في سحره وكيف يصل لهذه المرتبة لذا أتكلم هذا المقال عن سبل درء السحر ومجابهته..
«ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله فتداووا عباد الله ولا تتداووا بمحرم»، هكذا ورد الحديث يحثنا على طلب الدواء، وهناك أنواع من السحر تكون بالمرض وعلاجها لا يكون عند الأطباء إذ يحارون فيها وفي أسبابها فهي لا تخضع لقواعدهم وما درسوه بل هي نتيجة فيروسات خفية إذا صح تشبيه الجن بأنهم فيروسات لا ترى بالعين المجردة ولا بالمناظير، لذا يلجأ بعض الناس للسحرة أنفسهم لمعالجة السحر بسحر.. لكن هذا هو ما نهانا الرسول عنه بقوله «فتداووا عباد الله ولا تتداووا بمحرم» لأن مجرد الذهاب للساحر إثم كبير ففي الحديث «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أتاه وهو مكذب له لا يقبل له عمل أربعين يوما» وفي الحقيقة فإن الساحر لا يعالج سحرا بل يقدم ما يشبه المسكنات ويخضع المريض للابتزاز حتى يبقى أسيره، لكن الحل هو في القرآن شفاء القلوب بالرقية الشرعية التي لها أهلها، وهناك حل آخر لكنه لا يتسنى لكل الناس إذ هو صعب جدا، وهو ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام حين سحره لبيد بن الأعصم اليهودي وكان السحر في مشط ومشاطة وجف نخلة ذكر، مرميا في بئر أمر النبي أن تنزح واستخرجوا السحر فبطل عمله، لكن لا يتسنى لنا أن نعلم من الذي سحرنا وأين أخفى السحر ، لكن الرسول علمه إذ يأتيه الوحي من الله الحكيم العليم..
لكن بالنسبة لنا إن استطعنا معرفة أين أخفي السحر أو عثر أحدنا مصادفة على التمائم والأحجبة المكتوبة بالطلاسم والرموز فينبغي إحراقه فورا، لكن إن لم يتسن فينبغي الذهاب للمعالجين بالقرآن والرقية الشرعية..
وهؤلاء تستطيع أن تفرق بسهولة بينهم وبين الدجالين والمشعوذين والسحرة، فالساحر يتكلم بطلاسم وكلام غير مفهوم ويستدعي الجن، والساحر يسألك عن اسم والدتك، والساحر يطلب منك ما يسمونه (الأثر) أي الشيء من ملابسك الباقية به رائحتك، لأن الجن يقوم بشم الرائحة هذه ويتوصل لصاحبها كما يتوصل الكلب المدرب لطريدته عن طريق حاسة الشم، فإذا فعل معك الشخص الذي التمست العلاج عنده أيا من هذه الأساليب فاعلم مباشرة أنه ساحر أو دجال، لكن المعالج بالقرآن والرقاة الشرعيين لا يلجؤون لمثل هذه الأساليب بل يتعامل مباشرة مع الجني في جسدك إذ لكل سحر أو مس خادم من الجن مسؤول عن المهمة الموكل بها من قبل الساحر فيتعامل المعالج مع هذا الجني ويقوم بإخراجه من الجسد.. وهو في هذا يتعامل مع الجني كأنه بشري يدعوه للإسلام إن لم يكن مسلما، أو يدعوه للتوبة إن كان مسلما عاصيا ويطلب منه الخروج من جسد الشخص المريض، فإن لم يرتدع فهناك وسائل تعذيب له بآيات قرآنية تكون أشد عليه من النيران، وبالأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فينبغي على من ابتلي بهذه الأمراض أن يلجأ إلى الله ويلتمس العلاج الشرعي عند الرقاة المعالجين بالقرآن ويحذر من السحرة وأساليبهم ففضلا عن كونهم لن يعالجوا مريضا فإن من يذهب للساحر يبوء بإثم عظيم بالإضافة للابتزاز الذي يتعرض له من قبل الساحر، عفانا الله وإياكم وجميع المسلمين من الأمراض الظاهرة والباطنة وشفى الله كل مريض..
أتمنى أن أكون وفقت في إلقاء الضوء على أمر عمت به البلوى وانتشر كثيرا بين المسلمين، والله الموفق
emadgazer@yahoo.com