خبراء ورواد أعمال لـ «العرب»: قانون مكافحة التستر التجاري يحمي مصالح المواطنين وينقذ المستثمرين

alarab
تحقيقات 21 مايو 2023 , 02:20ص
سامح الصديق

هاشم السيد: يخلق بيئة استثمارية شفافة

مبارك الخيارين: يحمي من ظاهرة الأموال الأجنبية المستترة

علي اليافعي: يحد من اختلالات إفلاس الشركات وتصفيتها

أكد خبراء اقتصاد ورواد اعمال أن قانون مكافحة التستر على ممارسة غير القطريين للأنشطة التجارية والاقتصادية والمهنية يتواكب مع التطورات التي يشهدها الاقتصاد المحلي ومناخ الاستثمار في البلاد كما أن مثل هذه القوانين والتشريعات الاقتصادية والاستثمارية ضرورية لحماية مقدرات الدولة والكيانات الوطنية من الدخلاء الذي يسعون إلى المكاسب السريعة والاستفادة من المزايا التي تمنحها الدولة دون تكبد أي تكلفة. 
وقالوا  لـ «العرب» أن تطبيق القانون الجديد سيكون له انعكاس ومردود كبيران وإيجابيان على الاقتصاد وسيؤدي إلى تعظيم أهمية استثمارات القطاع الخاص القطري، وزيادة مساهمته ونشاطه في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد وكذا تعزيز معدلات النمو والأداء ضمن رؤية 2030.


وأشاروا إلى أن تحايل بعض الوافدين الأجانب على القانون بالتواطؤ مع بعض المواطنين أو الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين المخول لهم قانوناً ممارسة هذه الانشطة يمثل تهديداً أمام تطور الاقتصاد الوطني، وينعكس سلباً على المصلحة العامة للدولة ويؤدي إلى خلق مجموعة من الأوضاع غير السليمة في المجال الاقتصادي والتجاري والمهني. 

ترسيخ ممارسة الأنشطة 
يقول الدكتور هاشم السيد الخبير المالي والمصرفي ورئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين القانونيين إن إصدار القانون رقم (3) لسنة 2023 بشأن مكافحة التستر على ممارسة غير القطريين للأنشطة التجارية والاقتصادية والمهنية بالمخالفة للقانون، يدعم تحديث التشريعات وخلق بيئة استثمارية تقوم على الشفافية، وترسيخ ممارسة الأنشطة بما يتوافق مع أحكام القوانين المعمول بها في الدولة والتي توفر الكثير من التسهيلات والمحفزات للاستثمار.
ويضيف أن هذا القانون يشكل أهمية كبيرة في حماية حقوق المواطنين وتعزيز الاقتصاد الوطني وحماية الأنشطة التجارية والاقتصادية، حيث سيعالج الكثير من المشاكل المترتبة على التستر، وسيوفر الحماية للمنافسة في السوق القطري. كما أن القانون يواكب التطورات في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، ويحد من التأثيرات السلبية للتستر على الاقتصاد الوطني.

وضوح وحزم
ويشير رئيس جمعية المحاسبين إلى أن القانون جاء واضحًا وحازمًا حيث يُحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي التستر على شخص غير قطري بتمكينه من ممارسة أو الاستثمار بنشاط تجاري أو اقتصادي أو مهني بمخالفة لأحكام القوانين المعمول بها، سواء عن طريق السماح له باستعمال اسم المتستر أو رخصته أو سجله التجاري أو المهني، أو بأي طريقة أخرى تمكنه من التهرب من الالتزامات المترتبة عليه بموجب القوانين القطرية، وسواء جرى ذلك لحساب الشخص الذي يتم التستر عليه أو الشخص الذي يتستر أو الغير.
وحول تأثير القانون على جذب الاستثمارات الأجنبية يوضح الدكتور هاشم السيد إن دولة قطر استطاعت أن ترسخ مكانتها على خريطة الاستثمار العالمي بأن أصبحت من أفضل الوجهات الاستثمارية العالمية من خلال التحفيزات والتشريعات. وقد أكد ذلك تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2023 الصادر عن «أف دي آي إنتليجنس»، لقائمة أفضل وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، عن تبوؤ دولة قطر المرتبة الأولى لأفضل الدول جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم، نظرًا لما تتمتع به من إمكانات اقتصادية وفرص استثمارية كبيرة تحفز على الاستثمار الأجنبي المباشر.

الاقتصاد الوطني
وفي السياق أيضا يوضح السيد مبارك الخيارين الكاتب في الشؤون الاقتصادية والمتخصص في اقتصاديات التنمية أن تنفيذ قانون مكافحة التستر التجاري سيساهم في الحد من ظاهرة الأموال الأجنبية المستترة خلف أقنعة «مواطنة» وحماية حقوق المواطنين وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال متابعة ومراقبة سير المشاريع وطريقة عملها بعد استخراج الرخصة التجارية باسم المواطن وكذا إنقاذ المستثمرين القطريين غير الواعين من المغريات المالية التي بسببها يتم استخراج رخص تجارية بأسمائهم وتسليمها لشركاء أجانب من الباطن.
ويضيف أن عملية رصد الأموال الأجنبية المستترة خلف أقنعة «مواطنة» ليست بالمهمة السهلة وذلك لصعوبة اكتشافها، ولذلك تحرص العديد من الدول على الوصول لأفضل الطرق والحلول، ومنها ما قامت به قطر مؤخرا من تعديلات على قانون الشركات التجارية ورفع نسبة التملك الأجنبي للمشاريع والاستثمارات إلى 100% في القطاعات الاقتصادية باستثناء عدد من الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي، بما يتوافق مع قوانين وآليات مواجهة غسل الأموال وتنظيم المستفيد الحقيقي في الدولة. 
ويشير إلى أن تدخل رأس المال الأجنبي في مسار المال المحلي الوطني وتضييع الفرص أمام المواطنين يعتبر وفقا للجزاءات المفروضة جناية على المواطن وجناية على اقتصاد البلد نفسه، وتغوّل كبير للمال الأجنبي في اقتصاد الدولة وتحكمه أكثر في قطاعات مختلفة، وهذا بحد ذاته تهديد ضمني لقوة اقتصاد أي دولة في حال خروج المال الأجنبي عن مساره ودخوله على مسار المال الوطني.

الاستثمارات الأجنبية
وحول إصدار قانون مكافحة التستر التجاري الجديد وتأثيره على جذب الاستثمارات الأجنبية يقول الخيارين: «منذ ٢٢ عاما صدر قانون رقم (13) لسنة 2000 بتنظيم استثمار رأس المال الأجنبي في النشاط الاقتصادي (ملغى) والذي يركز على تنظيم وكيفية وشكل تدفق الاموال الاجنبية الى قطاعات الدولة الاقتصادية، وذلك لما يترتب عليها من تأثيرات اقتصادية مباشرة على الدولة من تحويل الاموال والارباح خارج الدولة وكذلك لما تخلقه من فرص وظيفية وإنعاش القطاعات المختلفة المتعطشة للإستثمار». 
ويتابع: «بعد هذا القانون ب ٤ سنوات لوحظ أن هناك تدفق الأموال الاجنبية لكن بشكل مستتر عن طريق ما منحته الدولة من امتيازات للسجلات التجارية المواطنة، حيث يتمتع فيه رأس المال الأجنبي بكافة التسهيلات متهربا من النظام الموضوع له أصلاً، والذي يحكم مساره وتدفقاته في القطاعات المختلفة والمحددة، بالاضافة الى عدم استفادة المواطن بالشكل الكبير من الفرص المتاحة والعائدات التي منها، فيكون نصيبه الفتات من هذه العوائد التي تذهب للمال الأجنبي المستثمر مقابل الكفاف للمواطن إن جاز التعبير». 

العقوبات والغرامات
وعن العقوبات التي نص عليها القانون بحق المخالفين قال إنها كافية ورادعة ومن شأنها تحقيق هدفين أساسيين في محاربة التستر التجاري، أولهما ردعي والآخر تنظيمي قائلا «بعد ١٩ عاما يتجدد قانون رقم (25) لسنة 2004 بشأن مكافحة التستر على ممارسة غير القطريين للأنشطة التجارية والاقتصادية والمهنية بالقانون رقم ( 3) لسنة 2023 وتم إدخال بعض التعديلات منها رفع مدة السجن من سنة إلى سنتين، ووضع آلية مرنة في تحصيل الغرامات من خلال التسديد المبكر في إطار المصالحة وعدم تحويل القضية إلى النيابة جنائيا، وكذلك إبعاد الأجنبي خارج الدولة بعد قضاء فترة العقوبة، ومنع المحكوم عليه من مزاولة الرخصة التجارية لمدة ٣ سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة أو سقوطها». 

التجار والمستثمرين
من جانبه يؤكد رائد الأعمال علي اليافعي إن قانون مكافحة التستر يحمي الأنشطة التجارية والاقتصادية ويحتوي على العديد من المواد التي تخدم المواطن القطري وتحافظ على حقوقه كما يحد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد الوطني. 
ويضيف أن القانون والتعديلات التي تضمنها على القانون السابق تصب في مصلحة التجار والمستثمرين القطريين، كما يحد من الاختلالات التي تؤدي إلى إفلاس الشركات وتصفيتها لأسباب تكون في بعض الأحيان خارجة عن إرادة المستثمر نفسه.

ردعية القانون
ويوضح اليافعي أن ردعية هذا القانون من خلال العقوبات التي يقدمها والتي قد تجر المخالف إلى السجن والغرامات المالية الكبيرة له دور كبير في توعية المستثمرين القطريين ورواد الأعمال وتعريفهم بمغبة الوقوع في مثل هذه الأخطاء التي قد تضعهم في قضايا يصعب الخروج منها إلى جانب الأضرار الكبيرة التي تخلفها على الاقتصاد. 
ويشير إلى أن القانون حظر في المادة (2) على الأجنبي الحصول على نسب من الأرباح بما يجاوز النسب المنصوص عليها في وثيقة تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي وهي نقطة إيجابية تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وتحافظ على رؤوس الأموال داخل البلاد.
ولفت إلى أن المادة (3) من القانون نصت أيضا على الحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي التستر على شخص غير قطري بتمكينه من ممارسة نشاط تجاري أو اقتصادي أو مهني أو الاستثمار فيه بالمخالفة لأحكام القوانين المعمول بها ما يمنع الشريك الأجنبي من التهرب من الالتزامات المترتبة عليه من ضرائب ومديونيات وغيرها بموجب القوانين المعمول بها في الدولة. 
وأضاف أن تطبيق قانون مكافحة التستر على ممارسة غير القطريين للأنشطة التجارية سيردع بالتأكيد ظاهرة التستر التجاري ويحد منها كما سيزيد حصيلة الدولة من الضرائب والرسوم التي كانت تضيع في السابق وسيلعب كذلك دورا كبيرا في تنظيم المجال التجاري أكثر خلال المرحلة المقبلة. 

تقويم الأداء
ويشيد اليافعي بدور الحكومة الرشيدة والجهات المعنية في الدولة في تقويم أداء القطاعات الاقتصادية ومنها مخالفات وقضايا التستر التجاري وتوجيهها وتطويرها وتشخيص المشاكل والصعوبات التي تواجهها وتوفير الحلول المناسبة لها إلى جانب التواصل مع الوزارات لإزالة العديد من المعوقات أمام التجار والمستثمرين بما يخدم اقتصادنا الوطني ويعزز المناخ الاقتصادي في الدولة. 
ودعا المواطنين إلى تجنب مثل هذه المخالفات التي تضر الاقتصاد الوطني، الذي يحتاج في المرحلة المقبلة إلى تكاتف الجهود من أجل تمكينه من تحقيق الأهداف المنوطة به ضمن رؤية قطر 2030، التي تصبو الدولة من خلالها إلى تأكيد مكانتها المرموقة ضمن قائمة أفضل دول العالم وجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.