اللواء السوري الحاج علي لـ «العرب»: فرص نجاح مفاوضات جنيف «صفر»
حول العالم
21 مايو 2017 , 01:12ص
علي العفيفي
اعتبر اللواء المنشق عن نظام بشار الأسد محمد الحاج علي -رئيس الأكاديمية العسكرية السورية سابقاً- أن فرص نجاح مفاوضات جنيف «صفر» وأن فصائل المعارضة تسير في طريق نهايته مسدودة، مشيراً إلى أن قمم الرياض الثلاث ستكشف عن جدية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاربة التمدد الإيراني بالمنطقة، وخاصة سوريا.
وكشف الحاج علي، أعلى العسكريين المنشقين رتبة في 2012، في حواره مع «العرب» عما دار في لقائه بوزير الدفاع الأميركي الحالي جيمس ماتيس بعد انشقاقه، واجتماعه برئيس المخابرات المصرية في القاهرة.
ويعد الحاج علي، مواليد مدينة درعا، من مؤسِّسي كلية الدفاع الوطني في الأكاديمية العسكرية العليا بدمشق عام 2000، وعين مدرباً فيها حتى عام 2005، وحاصل على دكتوراه في فلسفة الاستراتيجية القومية من أكاديمية ناصر العليا في مصر.
وإلي تفاصيل الحوار:
ما فرص نجاح جولات جنيف في إقامة نظام حكم جديد بدون الأسد؟.
- صفر؛ لأنك تفاوض شخصاً على منصبه، فهو لن يتركه إلا إذا وضع تحت ضغط، وأن يشعر أنه مهدد تحت قوى دولية وعدم وجود دعم إيراني أو روسي.
لكن وفد المعارضة إلى جنيف يقول إنه لم يجد طريقاً آخر غير جنيف حتى يسلكه؟.
- من البداية المعارضة تعلم أنها تسلك طريقاً مسدوداً في نهايته، خاصة أن النظام والمعارضة تبع لدول أخرى، ولا يملكون القرار السوري، ولكن الفرق أن المعارضة لديها مشروعية القرار.
برأيك ما انعكاسات قمم الرياض التي يحضرها ترمب على القضية السورية ميدانياً وعسكرياً؟.
- نحن نتمنى الكثير منها، ولكن الأمل من تلك القمم شيء، وما سيحدث شيء آخر، لكن في تقديري إذا كانت أميركا صادقة في نهجها ضد إيران، فأعتقد أنه من الواجب عليها دعم الثورة السورية بشكل أفضل من السابق، ولكن أيضاً الوضع الميداني للفصائل السورية لا يشجع على استقبال هذا الدعم.
الروس دوماً يكررون أنهم ليسوا متمسكين بالأسد، أليست تلك الأقاويل مجرد خدعة لإطالة الأزمة السورية؟ ولماذا؟.
- بالتأكيد؛ لأن الروس بدون الأسد لا يعلمون شيئاً في سوريا، خاصة وأن موقفهم منذ بدء الثورة وهو معادٍ لها، وهم متأكدون أنهم ارتكبوا مجازر متكررة؛ لذلك فهم على يقين بأن السوريين الذين تعرضوا لظلم من قبلهم صعب أن يتقبلوهم كأصدقاء، وفي المقابل الأسد يقدم لهم كل شيء من القواعد العسكرية، والمنافع الاقتصادية، والنفط، والاستثمارات الأخرى في الفوسفات، بالإضافة إلى أن القضية السورية بالنسبة للروس مكسب؛ حيث إنهم يصارعون بها القوى العالمية حتى يتمكنوا من خلق روسيا كقوى دولية تنافس تلك القوى التي تسعى إلى حل الأزمة السورية، الأمر الذي يتيح لهم تعظيم شأنهم خاصة في ظل الإدارة الأميركية السابقة الهزيلة، والضعيفة بقيادة أوباما.
بخبرتك العسكرية، ما هي الأخطاء التي ارتكبتها فصائل المعارضة المسلحة حتى أصبحت غير متماسكة، وغير قادرة على الحفاظ على مكاسبها الميدانية خاصة في الأعوام الأخيرة؟.
- أولها: عدم وجود قيادة للفصائل تجمع هذا القوى المتفرقة بحيث تعمل في منظومة، وخطة واحدة؛ لذلك تجد انتماءات الفصائل إلى القائد، وهذا القائد يتبع جهة معينة لها أهداف أخرى في سوريا؛ لذلك من الصعب أن يتحقق أي إنجاز في ظل تلك الظروف.
وفي شهر سبتمبر 2012، طرحت مشروع الجيش الوطني، وكان الهدف من ذلك أنه لا يصبح حال الفصائل مشتتاً كما هو الآن، وأن يكون هناك منظومة عمل واحدة، لكننا لم نحظَ بدعم إقليمي، أو دولي بجانب أن المنتفعين من قادة الفصائل الذين كان بعضهم في السابق نكرة، واليوم صار زعيم منطقة، أو قرية، لم يقبلوا أن ينازعه أحد في السلطة، وذلك بسبب تدني المستويين الفكري والثقافي لهؤلاء القادة، وما كانوا يحلمون بأن يمتلكوا «موتوسيكل»، فاليوم عندهم حراسة وسيارات.
ثانياً: هناك أجندات فوق وطنية سواء كانت إسلامية، أو إسلامية متشددة، أو الدعوة إلى أمة إسلامية واحدة، وهذا الأمر طفولي وليس أمراً واقعياً، منهم من ينتمي لتنظيم القاعدة، أو يطبق أفكار القاعدة.
من وجهة نظرك، ما أسباب الاقتتال الداخلي بين الفصائل المحسوبة على المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية وشمال سوريا؟.
- هذا الاقتتال ناتج عن خلاف على مصالح، ومراكز النفوذ لتلك الفصائل، فقياداتها لا تقدم المصالح الوطنية على الشخصية، وليس لديهم خبرات في التفكير وضعف في الرؤية المستقبلية أمام الخبرات العسكرية لـ3 دول روسيا، وإيران، وقوات الأسد؛ لذلك كل ما ذكرته يتسبب في اندلاع قتال في حال حدوث أي مشكلة بين تلك الفصائل التي يساهم في تأجيجها النظام السوري، من خلال اختراقاته الكثيرة لفصائل المعارضة.
في بيان انشقاقك عن جيش الأسد في عام 2012 وجهت الشكر إلى أصدقاء سوريا على دعمهم الثورة، ماذا تقول لهم بعد 7 سنوات مرّت على الثورة دون نجاح؟.
- أصدقاء الشعب السوري في 2012 غير أصدقاء الشعب السوري في 2017، وبالتالي كان واجباً علينا أن نشكر كل من يساهم في دعم الثورة، لكن فيما بعدُ فإن الأجندات اختلفت لديهم، وقد نكون نحن السوريين أسباب تلك التغييرات في أجنداتهم، بالإضافة إلى الصراع الإقليمي بين الدول، فكل هذا أدى إلى جعل سوريا بدون أصدقاء.
لماذا لم تكمل دعمك للثورة السورية من الداخل، كما حدث بعد انشقاقك عن جيش الأسد بقيادتك لفصيل «الجيش الوطني السوري»؟.
- أولاً أنا لست محارباً، وما لدي هي خبرات عسكرية، وشخصية مثلي تُذوِّب الكثير من قادة الفصائل، فبالتالي هم ضد وجود شخصية مثل محمد الحاج علي بينهم، ثانياً لم يلقَ فصيل الجيش الوطني السوري أيّ دعم من أصدقاء سوريا، وللأسف الشديد فبعض الدول عملت على تفريقنا كما نحن حالياً، فكانوا يدعمون فصيلاً على حساب آخر، وإذا كبر حجم أي فصيل، فإنهم يقومون بتحجيمه حتى يكون تحت السيطرة.
ما رؤيتك للموقف الأميركي تجاه سوريا بعد مجيء ترمب على رأس السلطة؟.
- في رأيي أن أميركا ليس لديها اهتمام إلا بالقضاء على الإرهاب، وعلى رأسه داعش، وأي فصائل تنتهج نهجاً متشدداً، وهذا هو المعلن، لكن للأسف وبحسب معلوماتي فإن الولايات المتحدة الأميركية ساهمت بشكل غير مباشر في ظهور تلك الفصائل المتشددة.
ماذا دار في لقائك مع جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي الحالي بعد انشقاقك عن جيش الأسد؟.
- التقيت معه عندما كان يشغل منصب قائد القيادة المركزية الأميركية، وذلك في شهر سبتمبر 2012 بالأردن، ودار حوار لمدة ساعتين عن تأسيس «الجيش الوطني السوري» وماهيته، وأهدافه، وأعجب بهذا الفكر، ثم قال بالحرف الواحد أنا غداً مسافر إلى واشنطن، وبعد يوم سيكون التقرير على مكتب الرئيس الأميركي أوباما، ومنذ ذلك التوقيت حتى الآن لم يصلني ردّ من المكتب البيضاوي الذي لم يكن لديه أي خطط لمساعدة الشعب السوري من وجهة نظري.
مَن المسؤولون سواء من العرب أو الأجانب الذين التقيت معهم، وأبدوا استعداداً فعلياً لدعم تأسيس «الجيش الوطني السوري»؟.
- التقيت بالكثير من مسؤولي الدول المهتمة بالقضية السورية بدءاً من الفرنسيين، والإيطاليين، والبريطانيين، والإسبان، والأتراك، والخليجيين عدا السعوديين، والأردنيين، وبجانب أنني زرت مصر بعد طرح فكرة تأسيس «الجيش الوطني السوري» بعد إلحاح من جانبهم، والتقيت باللواء محمد موافي -رئيس المخابرات المصرية في عهد الرئيس محمد مرسي- ولكنهم قدموا وعوداً كثيرة، ولكن لم آخذها بجدية؛ لأنها لن تتحقق، وذلك بسبب وجود الدولة العميقة في السلطة بعد ثورة يناير.
وخلال لقائنا طلب مني رئيس المخابرات تقديم طلبات حتى يضعها أمام الرئيس مرسي، فقلت له «بعرف أن ما في مصاري (أموال) لكن ممكن تقدموا لنا ملابس للقوات، أو أسلحة لا تستخدمونها» بالإضافة إلى أننا طلبنا أن يكون لنا مكتب في القاهرة كباقي الدول، ومن جانبهم وعدوا ولم يصدقوا في ذلك.
أخيراً، متى تنتهي الأزمة السورية؟.
- لن تنتهي في ظل وجود هذا الجيل بسوريا؛ لأنه لا يقدر على إدارة دولة، وبالتالي سيظل الصراع على السلطة سواء سقط النظام أو لم يسقط، ولكن سيحدث عندما يتشكل تحالف واحد ضد النظام من أشكال الفصائل الحالية.