انطلاق اعمال مؤتمر "العرب والصين" بالدوحة
قطر اليوم
21 مايو 2016 , 07:03م
قنا
انطلقت هنا اليوم أعمال مؤتمر "العرب والصين"، تحت عنوان "مستقبل العلاقة مع قوة صاعدة" الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على مدى يومين.
وفي الجلسة الأولى التي خصصت لمحاولة فهم الإستراتيجية الصينية في الوطن العربي، أثارت الأوراق البحثية الأكاديمية التي قدّمها باحثون عرب وآخرون صينيون نقاشات مهمة حول العديد من القضايا حول العلاقات العربية الصينية .
وقد أبرزت الأوراق البحثية التي قدمت في الجلسة الأولى من المؤتمر والتي كان عنوانها "الإستراتيجية الصينية في الوطن العربي"، أن المنطقة العربية لم تصبح ذات أهمية بارزة في الإستراتيجية الصينية إلا في وقت متأخر بعد أن أصبحت الصين قوة اقتصادية عظمى وتنامي طموحها التوسعي. وذكر الدكتور كاظم نعمة أن الوطن العربي ظل على الدوام "الثقب الأسود" في أوراق الإستراتيجية الصينية إلى غاية يناير الماضي عند صدور أول وثيقة عن الحكومة الصينية تفصّل ما يمكن أن يوصف بالإستراتيجية الصينية تجاه الوطن العربي، مع أنها ظلت مبهمة وعمومية في العديد من عناصرها، وقد صدرت هذه الوثيقة بعنوان " وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية".
ونبه الدكتور نعمة إلى عدد من الملاحظات بخصوص هذه الوثيقة التي يفترض أن نقرأ فيها نظرة الصين إلى الوطن العربي ونستشف منها ما تصبو الصين إلى تحقيقه في علاقتها بالدول العربية وكيف تتصور مستقبل هذه العلاقة.
من جهته أوضح الباحث رابح زغوني في ورقة بعنوان "الرؤية الصينية الجديدة للعالم: من الجيو اقتصاد إلى الجيبو بولتيك"، أن علاقة الصين مع العالم العربي استمرت زمنًا طويلا في المنظور الصيني جيو اقتصادية مرتبطة بكون المنطقة العربية أحد أهم مصادر النفط وسوقا نسبية الحجم للمنتجات الصينية، غير أنها بدأت تتحول إلى طبيعة جيوبوليتيكية مع تنامي شراهة الصين للتموقع فاعلا رئيسا في المشهد الدولي مدعومة بالازدهار الاقتصادي الذي حققته.
وتلاقى طرح الدكتور زغوني مع طرح ديجانج صن الأستاذ في معهد أبحاث الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية - الصين ، وكانت ورقته بعنوان "التواجد العسكري والإستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط". موضحاً أن الوجود العسكري الناعم للصين في المنطقة العربية جاء لحماية مصالحها الاقتصادية الجغرافية، مثل الطاقة والاستثمار والتبادل التجاري.
من جانبه، عدد الدكتور وو بنغ بنغ كبير الزملاء الباحثين في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في جامعة بكين، الأسس التي تقوم عليها السياسة الصينية تجاه الوطن العربي. موضحاً أن هذه السياسة تقوم على المصالح والمبادئ في الآن عينه. وتشمل مصالح الصين في العالم العربي المصلحة الإستراتيجية الهادفة إلى تعزيز التعاون مع دول رئيسة وتنفيذ مبادرة "الحزام والطريق"، والمصلحة السياسية التي تقضي بالاضطلاع بدورٍ مسؤولٍ بوصفها قوّة رئيسة، وكذا المصلحة المتعلّقة بموضوع الطاقة، والمصلحة الاقتصادية التي تسعى لتسهيل التبادل التجاري والاستثمار، والمصلحة الأمنية بهدف التعاون لمواجهة التطرّف والقضاء عليه، وأخيرًا المصلحة الثقافية التي تكمن في تعزيز الحوار بين الحضارات والجمع بين التقاليد والحداثة.
وأضاف أن السياسة الصينية تجاه العالم العربي تخضع لمبادئ أساسية مثل احترام السيادة وسلامة الأراضي وعدم التدخّل والسعي إلى إيجاد حلّ سياسي وسلمي للنزاعات.
وقد شكل مشروع المبادرة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، والتي يطلق عليها اسم مبادرة "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري للقرن الـ 21" أو اختصارا مبادرة "الطريق والحزام"، محور الجلسة الثالثة من اليوم الأول لمؤتمر "العرب والصين".
من جهته أشار تموثي نبلوك المتخصص في العلاقات الاقتصادية بين آسيا والخليج في ورقة بعنوان "موقع مجلس التعاون الخليجي من الدور الصيني المتحوّل في آسيا" إلى أن الصين أصبحت اليوم الشريك التجاري الثاني بعد الاتحاد الأوروبي مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المرجح أن تتفوّق على الاتحاد الأوروبي خلال السنتين أو السنوات الثلاث المقبلة في هذا المجال.
منوهاً الى ان الغموض لا يزال يكتنف عملية تكيّف مجلس التعاون الخليجي مع شبكة التعاون والتنسيق الأوسع التي تبنيها الصين في جميع أنحاء آسيا الوسطى والمحيط الهندي ضمن مبادرة "الطريق والحزام". ورأى أنّ المشاريع الصينية الحالية المتعلقة بمبادرة الحزام الواحد والطريق الواحد ستتجاوز دول مجلس التعاون الخليجي. وقد لا تكون مسألة التهميش المحتملة لدول مجلس التعاون الخليجي ضمن تلك المبادرة، مسألة جوهرية، إذ يبقى التبادل الاقتصادي بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي إستراتيجيا. غير أنّ دول مجلس التعاون الخليجي قد تعاني خسارة سياسية إذا بقيت معزولة عن شبكة الاتصالات قيد الإنشاء.
أ.س/س.س