«نهاية ما بعد الحداثة».. مقالات في الأدائية

alarab
ثقافة وفنون 21 مايو 2016 , 12:31ص
شيرين ادريس
إن الخروج من ما بعد الحداثة لن يحدث بوساطة تكثيف البحث عن المعنى من خلال إدراج أشكال جديدة مدهشة أو من خلال العودة إلى منبع الأصالة ولابد بدلاً من ذلك أن نسلك آلية منيعة تماماً ومستعصية على نموذج التشظي والتفكيك والتضخم ما بعد الحداثي. هذه الآلية التي بدأنا نشعر بها مع القوة المتزايدة للأحداث الثقافية في السنوات القليلة الماضية يمكن أن تفهم على نحو أفضل بتوظيف فكرة الأداء أو الإنجاز.
وهذا ما يرصد المُنظِّر الثقافي الألماني راؤول إيشلمان في كتابه «نهاية ما بعد الحداثة.. مقالات في الأدائية»، الصادر عن دار أروقة للنشر والترجمة بالقاهرة، ومن ترجمة الناقدة الفلسطينية أماني أبورحمة، ويقع الكتاب 304 صفحة من القطع الكبير.
ويقول المؤلف راؤول ايشلمان في مقدمة الكتاب:» يجب أن أعترف أولاً أنها كانت مفاجأة سارة وتكريماً عظيماً لي عندما اتصلت بي السيدة: أماني أبورحمة وأخبرتني أنها قد قامت بترجمة هذه المادة ونشرها في كتاب.»
وأضاف: «ولأن تركيزي بوصفي دارساً في الأدب المقارن منصب بشكل كامل على الثقافة الأنجلو أوروبية وأشعر بصعوبة بالغة في الكتابة عن أي شيء خارج هذا المجال، فإنني أشعر بالفخر أن أكتشف أن نظريتي العامة الموسومة بـ»الأدائية» قد وجدت اهتماماً في ذلك الجزء الناطق بالعربية من العالم، وآمل بالرغم من ضيق قاعدتها الثقافية أن تكون مصدر إلهام للقراء.
ويشير المؤلف إلى أن الأداء يشير إلى فعل التجاوز الذي هو لب جميع التراكيب السردية بعد «ما بعد الحداثية» وفعل التجاوز هذا يأخذ بالضرورة شكل الحدث أو الواقعة المدهشة.
ويؤكد أن الأدائية قد حققت انتصاراً في اقتحام الدراسات الأدبية والثقافية منذ أن قدمها لأول مرة عام 2000 ومنذ ذلك الحين أصبحت مصطلحاً مقبولاً على وجه العموم، ولكن ليس كما يجب.
ويرصد المؤلف أن السبب في ذلك ليس له علاقة بنقاط القوة أو الضعف في الأدائية ذاتها، مؤكداً أن المشكلة الرئيسية هي استمرار هيمنة نظرية ما بعد البنيوية على الدراسات الأدبية والثقافية، مشيراً إلى أن معظم العلماء المختصين هم في الأربعينيات من العمر وأكبر قد أفنوا سنوات من عمرهم يحاولون استيعاب نظرية ما بعد البنيوية وليس من المتوقع أن يتنازلوا عنها بسهولة.
وبالرغم من وجود وعي عام أن الأمور تتغير في الثقافة وأن تقانات ما بعد الحداثة أصبحت مستنفدة ومرهقة ومتوقعة إلا أن الاهتمام الرسمي بمعالجة مواضيع الحقبة الجديدة التي ستحل محل ما بعد الحداثة أو تجديد نظرية جديدة تحل محل ما بعد البنيوية كان ضيئلا للغاية..
ويؤكد المؤلف أنه يمكن تحديد الأدائية ببساطة بوصفها الحقبة التي ابتدأ فيها التنافس المباشر أو الإزاحة بين المفهوم الموحد للعلامة واستراتيجيات الغلق من ناحية والمفهوم المتشظي للعلامة واستراتيجيات اختراق الحدود المميز لما بعد الحداثة من ناحية أخرى.
ويشير المؤلف إلى أن النهاية أو الغلق الشكلي لأي عمل فني كان يقوض باستمرار في ما بعد الحداثة بوساطة الأدوات السردية أو المرئية التي تصنع حالة متأصلة لا مفر منها من اللا-قدرة على الحسم بخصوص «حالة الحقيقة» في بعض أجزاء العمل.
ويؤكد المؤلف أن الصيغة السيمائية الأساسية للأدائية هي الواحدية وهي تتطلب تكامل الأشياء أو الواقعية ضمن مفهوم العلامة، حيث إن المفهوم الواحدي للعلامة الأكثر فائدة حتى الآن هو فكرة «ايريك غانس» عن الإشاري.
وينتقل المؤلف إلى الأداة الجمالية الخاصة بالأدائية ويري أنها التأطير المزدوج ويرتكز الإطار المزدوج على التوافق بين الإطار الخارجي «بناء العمل نفسه» والإطار الداخلي «المشهد الاشاري» من أي نوع كان.
ويشير إلى أن المركز الإنساني في الأدائية هو الشخص الكثيف المبهم؛ لأن المتطلب الشكلي الأبسط للتحول مرة أخرى إلى شخص كلاني هو شخصيات أدائية مكررة أو محشوة، حتى يتكون شخص فإن الشخص لابد أن يفصح نفسه عن سياقه بطريقة أو بأخرى، توطد موقفها عن طريق الظهور مبهمة وكثيفة بالنسبة للعالم من حولها.