سكن العزاب في بنايات العائلات تعد على الخصوصية
تحقيقات
21 مايو 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد عدد من الخبراء العقاريين ضرورة التصدي لظاهرة انتشار سكن العزاب في العمارات السكنية المخصصة للعائلات، معتبرين أن هذا السلوك سواء كان من بعض الملاك أو تحايلا من العمال أنفسهم يعد تعدياً على خصوصية السكان، مطالبين برقابة شديدة وعقوبات صارمة على المخالفين. وبينوا أن بعض السكان العزاب يخدعون الملاك عن طريق إيهامهم بأنهم متزوجون وأن عائلاتهم ستحضر للدوحة في غضون أيام من باب المماطلة لتسجيل العقود، ليفاجأ المالك بعد التوقيع أن عقده مع عازب، ويمكن أن يترتب عليه ترك بعض المستأجرين المتزوجين لشققهم.
وأوضحوا أن بعض أصحاب العمارات السكنية يقومون بتخصيص شقق للعزاب، خاصة أن أسعار الإيجار للعزاب تفوق نظيراتها للعائلات فالمالك يقوم بتقسيم الشقة على عدد الأفراد على عكس تأجيرها لعائلة.
وأكدوا أن نسبة الملاك أو العزاب الذين ينتهجون هذا الأسلوب تصل إلى %20 من إجمالي البنايات في الدوحة، مؤكدين ضرورة التصدي للظاهرة عن طريق التدقيق في عقود الإيجار قبل التسجيل من قِبل الدولة ومعاقبة كل من يتعدى على خصوصية العائلات.
ضوابط على تسجيل العقود
ومن جانبه قال المثمن العقاري زايد الخيارين: الزيادة في سعر إيجارات شقق العزاب وراء غالبية حالات سكنهم في قلب العمارات السكنية، فالشقة التي يتم تأجيرها بخمسة آلاف ريال للعائلة يمكن أن تصل لسبعة آلاف ريال لمجموعة من العزاب، وتجلت هذه الظاهرة بعد قانون منع سكن العزاب في الأحياء السكنية، خاصةً مع البحث الدائم من قبل العمال عن مسكن داخل الدوحة ليكون قريباً من غالبية الخدمات واستعدادهم لطرح أسعار أعلى من متوسط السوق العقارية.
وأضاف: بعض الشركات تؤجر الوحدات السكنية من الباطن، بمعنى استئجارها لعمارة سكنية ومن ثم طرحها لأعلى سعر ممكن ومن هنا يتداخل سكن العمال مع سكن العائلات، ويعد من أكثر سبل التعدي على خصوصية سكان البناية بأكملها.
وأوضح الخيارين أن نسبة العمارات السكنية التي يقطنها عمال عازبون وعائلات لا تتعدى %20، خاصةً مع التفات الكثير من الملاك لخطورة هذه الظاهرة، ومع تأكيد الدولة على حظر سكن العمال في الأحياء السكنية ما يعني أن التأجير للعائلات بات أكثر أماناً للمالك.
وأشار إلى أن بعض العزاب يقومون بالتحايل على الملاك بإيهامهم بأنهم متزوجون وأن عائلاتهم سيحضرون للدوحة، ليفاجأ المالك بعد التوقيع أن عقده لعازب، ولا يمكنه اللجوء للقضاء لأن البنود لا تشترط أن يكون الساكن عائلة، مؤكداً على ضرورة التنبه لوضع شرط يضمن للمالك حق اللجوء للقضاء في مثل هذه الحالات، أي أن يتضمن العقد المبرم بين المستأجر والمؤجر لشرط يؤكد أن الشقة لعائلة.
وبيّن الخيارين أن تخصيص بنايات للعزاب يختلف تماماً عن الخلط في العمارات السكنية، فوجود بنايات مخصصة لسكن العمالة لا يعتبر تعدياً على خصوصية العائلات، بعكس مزاحمة العزاب للمتزوجين في بناية واحدة تقيد من حركتهم، خاصةً مع الاختلافات الواضحة في أسلوب حياة كل منهم.
وأضاف الخيارين: يمكن إجبار الملاك على عدم الخلط بين العزاب والعائلات عن طريق عدم توثيق العقود المخالفة أو وقف توصيل الكهرباء والماء للشقق المخالفة، وكذلك بفرض رقابة مشددة على كافة المباني المخالفة، والتنويه دائماً على العائلات بإبلاغ السلطات لاتخاذ عقوبات صارمة ضد المخالفين.
مخالفة لقانون منع سكن العزاب
وقال الخبير والمثمن العقاري فيصل مشعل الدوسري: قرار منع سكن العمالة العازبة وسط الأحياء السكنية وصدور القانون رقم 15 لسنة 2010 بشأن حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات جاء ثمرة لسلسلة من الدراسات الاجتماعية التي قامت بها قطر، إلا أن الكثير من العمال ما زال يقيمون في وسط الأحياء السكنية ذات الكثافة الأعلى للعائلات.
وأضاف: قطر هي أول دولة بالمنطقة تشجع على إنشاء مدن للعمال، وهو ما يعكس حرص الجهات المسؤولة على توفير مستوى معيشي مناسب للعامل البسيط، وتوفير الخصوصية للعائلات، وهي خطوة لها الكثير من الأبعاد الأمنية والمجتمعية في ظل ارتفاع عدد العمالة الوافدة.
وأكد الدوسري أن نسبة سكن العزاب في مناطق تجمع العائلات أو وسط البنايات المخصصة لأسر تمثل أكثر من %20، الأمر الذي يفرض على الجهات المختصة اتخاذ إجراءات صارمة للتعامل مع هذا الوضع.
وبيّن أن مجلس التخطيط يقوم في الوقت الحالي بورش عمل مع جهات متعددة، منها وزارة الصحة وجامعة قطر والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، سعياً لإعداد دراسات وإحصاءات مستفيضة بهدف التوصل لنتائج علمية تساهم في مساعدة صناع القرار لاتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة للتعامل مع هذه الظاهرة.
وأردف: تواجد العزاب بملابس تخدش الحياء أمام البيوت وبالشوارع وفي البنايات المخصصة للعائلات أدى إلى الحد من حركة السكان داخل منطقتهم، فأسلوب حياة العازب يختلف عن المتزوج، خاصةً في مجتمعاتنا العربية المحافظة.
وبيّن الدوسري أن عدداً كبيراً من سكان منطقة الدفنة يشتكون تزايد العمال الأجانب والعزاب ممن يسكنون بشكل مكثف في فيلات ومجمعات راقية نسبياً لم تكن في الأصل معهودة لسكن العمالة والعزاب، إلا أنه لوحظ في الآونة الأخيرة إقبال كبير من الشركات على استئجار فلل صغيرة في المجمعات السكنية لعمالها رغم وجود عائلات وأطفال في هذه المجمعات.
وأكد ضرورة تطبيق قانون حظر سكن العمال بمناطق العائلات بصرامة، خاصة بعد انقضاء المدة التي منحتها الدولة للشركات وهي عاماً من أجل توفيق أوضاعها وتوفير البديل لعمالها.
وشدد الدوسري على ضرورة إلزام أصحاب الشركات الكبرى بإسكان عمالهم في مناطق محددة تقوم وزارة البلدية والتخطيط العمراني بالإشراف عليها وتهيئتها قرب المناطق الصناعية، وبعيداً عن الأحياء السكنية الخاصة بالعائلات.
واقترح أن تقوم وزارة العمل ضمن فريق مشترك مؤلف من جهات حكومية بعمليات مسح ميداني وزيارات مشتركة بالتنسيق مع البلديات من أجل حصر هذه التجمعات والحد منها، مؤكداً على ضرورة الإسراع في التنفيذ من خلال وضع آلية تضمن عدم وجود عمالة عازبة وسط العائلات لتنتهي معاناة مستمرة لعدد كبير من السكان، فضلا عن الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لهذا الأمر.
هذا ويمثل عدم إمكانية الوصول إلى مالكي العقارات الأصليين أبرز المشكلات التي تواجه تنفيذ القانون، خاصةً مع زيادة نسبة العقارات المؤجرة من «الباطن» لأشخاص آخرين أو شركات تعمل في مجال العقارات والاستثمار، فهؤلاء غير معنيين بعملية حظر العمالة ودورهم تأجير العقارات فحسب لأي جهة حتى لو كانت مخالفة للقانون رقم «15» لسنة 2010، الذي نص ووجه البلديات المختصة التعامل مباشرة مع مالكي العقار وتقديم خطابات إنذار للمخالفين بإخلاء المباني، وفقاً لهذا القانون خلال مدة لا تتجاوز سبعين يوماً، ويتضح من ذلك وجود عملية تحايل حقيقي على القانون، وقد استنفذت كل المدد التي طرحتها القوانين الصادرة، إلا أن المخالفات ما زالت مستمرة ورجال الأعمال يماطلون في التنفيذ لعدم توافر بدائل ملائمة.