د. غنيم: الموت بسبب تجاوز السرعة القانونية انتحار

alarab
قطر اليوم 21 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
استضاف فرع الخور التابع لمؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية فضيلة الشيخ الدكتور وجدي غنيم في محاضرة حول الحفاظ على النفس والحوادث المرورية، وذلك ضمن فعاليات حملة «ولا تقتلوا أنفسكم» التي أطلقها الفرع, والهادفة إلى التقليل من الحوادث المرورية التي راح ضحيتها كثير من أبناء الوطن الغالي. وتخاطب حملة «ولا تقتلوا أنفسكم» جميع الفئات خاصة الشباب عبر العديد من الفعاليات الشبابية والزيارات للمدارس وتوعية الشباب بخطورة الحوادث المرورية ودعوتهم لزيارة المستشفيات وأقسام الحوادث فيها وزيارة إدارة المرور للتعرف عن قرب على الحوادث وخطورتها على الفرد والمجتمع. واستهل الداعية وجدي غنيم محاضرته بتوضيح حول أهمية النفس الإنسانية وأن الدين الإسلامي جاء لحفظها وحمايتها والله تعالى سخر كل شيء في الدنيا لها, فكيف يهدرها أصحابها ويفرطون في نفوسهم من أجل متعة قصيرة قد تنهي حياة الإنسان فالله تعالى يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وقال تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» فالله تعالى الذي سخر كل هذا للإنسان وأسبغ عليه النعم أمره أن يشكر نعمته وأن يحافظ عليها وأهمها أن يحافظ على هذه النفس التي قال الله تعالى عنها: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) وقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا). تساءل غنيم قائلا: كيف لإنسان كرمه الله تعالى وأسبغ عليه النعم أن يسوغ لنفسه أن يخرج بسيارته يلهو ويلعب ويسرع ويقود برعونة ولا يراعي حرمة دين ولا قانون فيقتل نفسه؟ وقد يقتل غيره برعونته وعدم إدراكه لخطورة ما هو مقدم عليه, فقد أفتى بعض أهل العلم أن من تجاوز السرعة القانونية المحددة من قبل الدولة فمات بسببها مات منتحرا والعياذ بالله! فهل يعي شبابنا ذلك, أن نفوسهم ودماءهم غالية جدا لا يبذلها أبناؤنا إلا في مكانها في رفعة الدين والوطن والأمة جميعا, فهذه النفوس التي قال الله تعالى عنها (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) فالجنة التي وعد الله تعالى هي الثمن, فالله اشترى من المؤمنين سلعتهم وهي النفس والمال ووعد بالجنة ثمنا لها فلا يصح ولا يجوز أن يقتل المسلم نفسه أو تهون عليه روحه ونفوس إخوانه وأهله يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبداً, ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجئ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبداً, ومن تحسّا سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) فالذي يقود سيارته ويهمل في الالتزام بقواعد المرور وضوابطه فيموت بسبب ذلك, فهو كقاتل نفسه أو كالذي يقتل غيره باستهتاره وإهماله. ولذا فلا بد من توعية شبابنا وإدراكهم بأن مخالفة قواعد المرور وعدم التقيد بها هو إثم شرعي قبل أن يكون مخالفة مرورية يدفع لها بعض المال ثم يعود للمخالفة مرة أخرى ولا يأبه ولا يتعظ بما حدث لمن حوله ولربما نجاه الله تعالى ليرى بعينه كيف قضى بعض أصحابه أو أهله أو جيرانه في تلك الحوادث لكنه لا يعتبر ولا يتعظ وكم نرى على الطرقات من حوادث مخيفة ندعو الله تعالى أن سلمنا منها. من ناحيته أكد السيد علي بن راشد المحري المهندي رئيس المجلس التنفيذي لفرع الخور بعيد الخيرية على أهمية تضافر الجهود لتوعية المجتمع, خاصة فئة الشباب, بخطورة السرعة والتهور في قيادة السيارات وعرض نماذج عملية شاهدة على إزهاق أرواح أبرياء بسبب مخالفة البعض لبعض القواعد المرورية كتجاوز السرعة المقررة أو الانشغال بالهاتف أثناء القيادة, خاصة أن بعض الدراسات تؤكد أن الانشغال بالهاتف أثناء القيادة أخطر من القيادة في حالة السكر, عافانا الله وإياكم وحفظ شبابنا ذخرا لأوطاننا وأمتنا.