صباحي.. النسر الذي يراهن عليه الشباب والعلماء
حول العالم
21 مايو 2012 , 12:00ص
القاهرة - ياسر مهنى
في خضم استقطاب بين تيارات الإسلام السياسي ومرشحيهم من جهة، والتيارات المحسوبة على النظام السابق، يظل حمدين صباحي هو الرهان الأقرب لشباب الثورة والتيارات المدنية، في ظل ضعف فرص منافسيه المحامي خالد علي والقاضي هشام البسطويسي.
ويحاول صباحي أن يوازن بين انتماءاته للتيار القومي الناصري وبين ألا يعيد التجربة الناصرية إلى واجهة برنامجه الانتخابي وتصريحاته، ذلك أن هذه التجربة رغم تقدير المصريين لزعيمها الخالد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فهي من دشنت الحكم العسكري للبلاد.
الناصري الحالم
حمدين عبدالعاطي عبدالمقصود صباحي وشهرته «حمدين صباحي»، ولد في 1954 أي في خضم التجربة الناصرية، وعاصر أحلامها، وتعلم في مدارسها، إذ لولا ثورة يوليو لما أصبح السيد عبدالعاطي والد حمدين قادراً على تعليم نجله، إذ كان مزارعاً بسيطاً بمدينة بلطيم في محافظة كفر الشيخ (جنوب شرق القاهرة).
بعد وفاة عبدالناصر، قرر حمدين -مع مجموعة من أقرانه- أن يواصل مشروع الزعيم الخالد، فقام بتأسيس رابطة الطلاب الناصريين، وانتخب رئيساً لاتحاد طلاب مدرسة بلطيم الثانوية، التحق بكلية الإعلام جامعة القاهرة.
وشارك صباحي في المظاهرات الطلابية المطالبة ببدء الحرب ضد الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، وفي أعقاب نصر حرب أكتوبر 73 ومع ما يسمى بثورة التصحيح والانفتاح الاقتصادي الذي قاده الرئيس الراحل أنور السادات بدأ نضاله ضد النظام السياسي بتأسيس نادي الفكر الناصري في جامعة القاهرة، والذي انتشر في جامعات مصر، وصولاً لتأسيس اتحاد أندية الفكر الناصري المعارض للسادات وسياساته، وانتخب على إثره رئيساً لاتحاد طلاب كلية الإعلام، وكان أحد رواد العمل الطلابي الذي نجح في الضغط على نظام السادات لإصدار لائحة طلابية ديمقراطية.
دفع الثمن
وفي عام 1977 عقب الانتفاضة الشعبية ضد غلاء الأسعار وإلغاء الدعم، حاول الرئيس محمد أنور السادات امتصاص غضب الشعب بعقد مجموعة من اللقاءات مع فئات مختلفة من المجتمع، ومن هنا جاء لقاؤه الشهير مع اتحاد طلاب مصر، والذي تواجد فيه حمدين صباحي للمواجهة مع محمد أنور السادات. وفي مناظرته مع محمد أنور السادات، انتقد حمدين صباحي سياسات الرئيس محمد أنور السادات الاقتصادية والفساد الحكومي، بالإضافة إلى موقف محمد أنور السادات من قضية العلاقات مع العدو الصهيوني في أعقاب حرب أكتوبر، مما أغضب السادات، وبدأت متاعبه مع النظام.
وكانت أولى هذه المتاعب أنه منذ تخرجه من جامعة القاهرة وهو يواجه صعوبات في العثور على فرصة للعمل في الصحافة أو التلفزيون أو الجامعة، وكانت هناك تعليمات واضحة بتضييق الخناق عليه ومنعه من العمل بالمصالح الحكومية رداً على مواجهته للسادات. والتحق صباحي بالعمل لدى مجلتي «صوت العرب» و «الموقف العربي» مع القومي عبدالعظيم مناف، وكانت تلك الصحف صوت التيار الناصري في مصر في ذلك الوقت، لكن الاعتقالات العشوائية التي طالته بعد ذلك منعته من تحقيق أي إنجاز في مجال الإعلام. كما استمر تواصل حمدين صباحي مع طلاب اتحاد أندية الفكر الناصري، حيث صاغوا عام 1979 أحد أهم الوثائق الناصرية، وهى «وثيقة الزقازيق» التي بلورت رؤية جيل الشباب الناصري وموقفهم من سياسات السادات.
الاعتقالات
وفي أحداث 17 و18 يناير 1977، والتي عرفت بـانتفاضة الشعب المصري ضد حكم السادات، كان حمدين أصغر معتقل سياسي في تلك الآونة، وكان بصـحبته في الزنزانة الكاتب محمد حسنين هيكل. وفي عام 1981جاءت موجة اعتقالات سبتمبر ضد قيادات ورموز الحركة الوطنية المعارضة للسادات، وكان بالتأكيد حمدين صباحي بين قائمة المعتقلين، حيث كان حمدين أيضاً أصغر المعتقلين سناً بين مجموعة من الرموز الوطنية المشرفة.
كما تعرض حمدين في عهد محمد حسنى مبارك لسلسلة من الاعتقالات منها عند قيامه بقيادة مظاهرة سنة 1997 مع فلاحي مصر، الذين أضيروا من قانون العلاقة بين المالك والمستأجر، وهو القانون الذي شرد ملايين الفلاحين الفقراء من أرضهم، في عودة صريحة لنظام الإقطاع من جديد.
وتكرر اعتقاله وهو نائب في مجلس الشعب، وبدون رفع حصانته سنة 2003، في انتفاضة الشعب المصري ضد نظام الرئيس محمد حسني مبارك المؤيد لغزو العراق، وقد قاد حمدين تلك المظاهرات في ميدان التحرير.