

الفريج كان أشبه بخلية نحل عند تبادل الأصناف بين الجيران وقت الإفطار
كنا 18 شخصاً على مائدة واحدة.. ولم يكن مسموحاً بدء الطعام إلا بعد تناول الوالد «التمر»
«رمضان جانا» أنقلها لأولادي للشعور بأجواء بداية الشهر الفضيل
تحدث الملحن فيصل التميمي عن شهر رمضان بين ماضيه القريب والبعيد، فبعدما كان طفلاً يشاهد التلفاز ليتمتع بما يعرض فيه، حتى جاء اليوم الذي أصبح فيه واحداً ممن يساهم بمخرجات فنية أسعدت قطاعاً كبيراً من الجمهور.
كانت البداية مع رمضان عام 1988، الذي حمل الكثير من الذكريات التي لا يمكن نسيانها للملحن الكبير، بعد تخرجه الجامعي جرى تكليفه من إدارة تلفزيون قطر بعمل 6 ألحان و30 استعراضاً لفوازير رمضان باسم «صور شعبية»، هذا العمل أتاح له الفرصة حسب وصفه للتعاون مع المخضرمين في مجال الموسيقى خلال تلك الفترة، ومنهم الأساتذة: حسن علي، سلطان سعد، والفنان فايز عبد الكريم رحمهم الله. وتابع قائلاً: «كانت الأعمال عبارة عن لوحات شعبية قمت خلالها بتجهيز الاستعراضات مع الكلمات والألحان؛ ليتمكن المشاهد من استنتاج حل اللغز».
وتناول كذلك عام 1989، الذي قدم خلاله «صور شعبية» الجزء الثاني بأسلوب مختلف، وكانت جميع الألحان من إبداعه عبارة عن اسكتشات غنائية يطرح من خلالها السؤال، مؤكداً أن الجهد كان مضاعفاً وقبل وخلال شهر رمضان هذه السنة. ونوه التميمي بأنه في رمضان 1994، عاد مرة أخرى ليشارك في الفوازير، والتي كانت مسلسلاً تحت اسم «صار وش كان»، حيث شارك فيها بـ 4 ألحان، وكانت فكرة المسلسل تتحدث عن الأشياء القديمة وتحولها في الوقت الحالي، فضلاً عن مشاركته في برنامج «ليلة العيد».
طفولة التميمي الرمضانية
وعاد بنا التميمي إلى ذكريات رمضان عندما كان طفلاً ابن 4 سنوات، قائلاً: «كنا نشعر بنسمات الشهر الكريم مع تحضيرات الوالدة قبلها بشهر كامل، فكانت تبدأ في تجهيز «خبز رقاق»، حيث كانت نساء الفريج تجمع عسف النخيل ليكون وقوداً للنار، وكنت أذهب أنا وأخواتي لإحضاره لأمي»، مشيراً إلى أن روائح إعداد الخبز ما زالت تساعد الذاكرة على العودة لمثل هذه الأيام. ووصف التميمي وقت الإفطار كل يوم «بالعيد»، حيث كان يتحول «الفريج» أشبه بخلية النحل، حيث كانت الأمهات يبعثن بأطفالهن محملين بأطباق الطعام للجيران، وتتبادل الأسر أصنافها يومياً، مشيراً إلى أن مثل هذه العادات كانت تقوي الروابط الإنسانية.
أما عن ذكريات صيامه لأول مرة، فقال: «كان عمري 8 سنوات، وقالت لي الوالدة: يجب أن تبدأ في الصوم، وبالفعل صُمْتُ، وكان الجو شديد الحرارة، وفي أول يوم استعطفت والدتي أن أفطر لعدم قدرتي على تحمل العطش حتى دقت الساعة 2 ظهراً فأفطرت، وأخذت كل يوم أزيد عدد ساعات الصيام، أتذكر حينها أنني صمت فقط يومين كاملين في أول عام، ليأتي العام الثاني وأنا أصوم حتى المغرب».
وأضاف: «كنا أسرة ممتدة قرابة 18 شخصاً على مائدة واحدة، ولم يكن مسموحاً لأي فرد بالبدء في تناول الطعام إلا بعد أن يبدأ الوالد -رحمه الله- بتناول التمر، ثم يبدأ بعده بقية أفراد الأسرة، وكنت أنتظر المسحراتي أنا وأطفال الفريج لإمداده بالمياه والخبز، حتى ينتهي من جولته لإيقاظ الناس».
وختم التميمي حديثه معتبراً أن أغنية «رمضان جانا» من أكثر الأغنيات التي توحي له بالأجواء الرمضانية، والتي ما زال يتشبث بها حتى نقلها لأولاده للشعور بأجواء بداية الشهر الفضيل كل عام.