دول الخليج والولايات المتحدة.. تاريخ من الشراكة الاستراتيجية
محليات
21 أبريل 2016 , 02:10ص
قنا
يأتي انعقاد القمة الخليجية-الأميركية، اليوم، بالرياض، وسط ظروف دولية وإقليمية ومتغيرات اقتصادية وأمنية مرتبكة ومتلاحقة، وقمة الغد بين قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والرئيس الأميركي باراك أوباما هي الثانية في أقل من عام بعد قمة كامب ديفيد في مايو من العام الماضي، الأمر الذي يفصح بجلاء عن أهمية تلك الشراكة التاريخية الاستراتيجية، وانعكاساتها على استقرار وأمن منطقة الخليج بما في ذلك المصالح الأميركية.
إن تاريخ العلاقات الخليجية-الأميركية كبير وممتد حتى قبل إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مايو 1981، ويمكن القول إن فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها قد تكون منطلقا تاريخيا لتلك العلاقة الاستراتيجية.
ويعود وجود الولايات المتحدة في الخليج إلى اكتشاف كميات كبيرة من النفط في البحرين عام 1932، وتبع ذلك وصول شركة "ستاندرد أويل" للنفط للخليج عام 1933، لتبدأ المنطقة بذلك تحولا على الصعيد الإقليمي، حيث أصبحت مزوداً عالمياً للطاقة.
وكان لقاء القمة الأميركية-السعودية بين الرئيس فرانلكين روزفلت والملك عبدالعزيز آل سعود في فبراير عام 1945 على ظهر الطراد الأميركية "كوينسي" بداية تأريخ تلك العلاقة، ليس فقط بين المملكة والولايات المتحدة، بل مع دول الخليج كافة، ويمكن القول إن هذا الاجتماع ساعد على تشكيل إحدى أهم العلاقات الاستراتيجية في القرن العشرين.
تحول تاريخي
ويعد تأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" في بغداد عام 1960 تحولا تاريخيا في علاقات دول الخليج العربية تجاه الولايات المتحدة الأميركية والغرب بصفة عامة، وإذا كان البيان التأسيسي للمنظمة يضم اثنتين من دول الخليج (المملكة العربية السعودية والكويت)، لكن سرعان ما انضمت إليهما قطر عام 1961، ثم الإمارات العربية المتحدة عام 1967، وذلك نتيجة مباشرة للهيمنة التي كانت تمارسها شركات النفط العالمية في ذلك الوقت، مما دفع الدول المنتجة، ومن بينها دول الخليج العربية، للتخلص من هذا الاحتكار.
وسطرت حرب أكتوبر 1973 فصلا جديدا من العلاقات الخليجية-الأميركية، إذ تنبهت دول الخليج لسلاح النفط بصفته وسيلة فعالة للضغط على صانع القرار في الولايات المتحدة من خلال حظر تصدير النفط مقابل وقف تزويد إسرائيل بالسلاح لترجيح كفتها على حساب القوات المصرية، ونجح السلاح الخليجي في تحقيق أهدافه وتحولت دفة تحديد الأسعار والتحكم في السوق النفطي العالمي إلى يد المنتجين وعلى رأسهم دول الخليج العربية.
وانعكست واردات النفط الهائلة في منتصف السبعينيات في شكل نوع جديد من الشراكة الخليجية-الأميركية والقائم على تطوير القدرات الأمنية والعسكرية لدول المنطقة، ثم التعاون في مجالات الحفر والتنقيب وتكنولوجيا النفط والغاز مع كبريات الشركات الأميركية للعمل بالخليج العربي.
ويتفق الطرفان على أن قضية الأمن الخليجي لا تختلف إطلاقا عن الاقتصاد الخليجي، فلهما أولوية مشتركة في أجندة العمل المشترك، فباستقرار الأمن ينمو الاقتصاد، وبنماء الاقتصاد يتعزز الأمن.
وأصبحت أهمية الأمن في منطقة الخليج للمصالح الاستراتيجية الأميركية واضحة مع إعلان "مبدأ نيكسون" عام 1969 و"مبدأ كارتر" عام 1980، فقد دعا نيكسون حلفاء الولايات المتحدة للإسهام في أمنهم بأنفسهم بمساعدات أمنية أميركية. وعليه، كانت سياسة "حجري الأساس" نتيجة طبيعية لجهود إدارة نيكسون لحماية القوة الأميركية، وفي إطار هذه السياسة اعتمدت الولايات المتحدة على دول الخليج لتوفير جزء كبير من الأمن في المنطقة.
وعودة إلى القمة المرتقبة غداً، حيث تعكس القمة الخليجية-الأميركية الثانية خلال عام رفع مستوى التنسيق بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية، لمناقشة أهم الملفات والأزمات ومراجعة أولويات السياسة الأميركية في المنطقة، خاصة مواجهة المحاولات المستمرة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، والتصدي لها من قبل قوى إقليمية محددة، ومناقشة الأزمة السورية التي دخلت عامها السادس ومصير الأسد في التسوية السياسية التي تدور مباحثاتها بين الهيئة العليا للمفاوضات السورية والنظام السوري في جنيف، فضلا عن القضية المحورية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وهي مكافحة الإرهاب ومحاربة تنظيم الدولة، كذلك دعم الشرعية في اليمن وليبيا، وقضية العرب الفلسطينية.
قمة الرياض
وتأتي قمة الرياض امتدادا لرفع مستوى التنسيق بين دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية، واستجابة لرغبة واشنطن في إعادة التوازن الاستراتيجي وتقوية العلاقات الخليجية-الأميركية، التي بدأت بدعوة الرئيس أوباما لزعماء وقادة دول مجلس التعاون لحضور مؤتمر قمة كامب ديفيد في مايو 2015، ومناقشة أبرز الملفات والقضايا في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال الكلمة التي ألقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، نيابة عن قادة دول مجلس التعاون التي أكدت رفض دول الخليج التدخل بشؤونها بشكل خاص، والشأن العربي بشكل عام.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد عقد اجتماعا تنسيقيا على مستوى وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربي، في الثاني من أبريل الجاري للتحضير لعقد قمة الرياض، وتحديد أبرز الملفات التي ستناقش تقريب وجهات النظر وتبادل الآراء، وبناء تحالف من نوع جديد، لا تدفع إليها الرغبات فقط، وإنما المصالح والظروف الحالية، التي تقوم على أرضية مشتركة من زيادة الثقة بالحليف الأميركي بعد الاتفاق النووي مع إيران، ومعرفة الدور الأميركي في المشهد السياسي بمنطقة الشرق الأوسط.
وبعد الزيارة التي يرجح أن تكون الأخيرة لأوباما إلى المنطقة، يتوجه الرئيس الأميركي للقاء حليفين آخرين، هما بريطانيا وألمانيا.