الأبنودي ... شاعر عمالقة الفن العربي

alarab
ثقافة وفنون 21 أبريل 2015 , 04:52م
القاهرة - العرب
جاءت وفاة شاعر العامية المصري عبد الرحمن الأبنودي لتُنهي سلسلة من الشائعات التي عجلت بموته في الآونة الأخيرة، وسخر منها ذات مرة وهو في المستشفى قائلا: "لن أموت قبل أن أخبركم".

ويُعرَف الأبنودي بأنه شاعر العامية البارز، وله الكثير من الدواوين، وألف الكثير من الأغاني التي تغنت بها أسماء بارزة في العالم العربي.

وُلِدَ الأبنودي يوم 11 من أبريل 1938، في أبنود، بمحافظة قنا، على بعد نحو 700 كليو متر جنوبي العاصمة، التي رحل إليها في مطلع الشباب مع صديقين من المحافظة نفسها؛ هما الشاعر أمل دنقل "1940-1983" والأديب يحيى الطاهر عبد الله "1938-1981".

لكن القاهرة التي منحت الأبنودي شهرة عريضة حرمته أن يواصل الإقامة بها؛ إذ تعرض لأزمات صحية في السنوات الأخيرة، ونصحه الأطباء بالابتعاد عن هواء العاصمة الذي لم يعد ملائما لرئتيه العليلتين؛ فأقام في منزله الريفي القريب من مدينة الإسماعيلية، على بعد نحو 130 كيلو مترا شرقي القاهرة.

ونَقَلَ الأبنودي جانبا من مكتبته إلى منزله الجديد.

وكان ديوان "الأرض والعيال" 1964 أول ما نُشر للشاعر الذي أصدر فيما بعد دواوين؛ منها "الزحمة" و"جوابات جراحي القط"، و"بعد التحية والسلام"، و"وجوه على الشط"، و"الموت على الأسفلت"، إضافة إلى "أيامي الحلوة" الذي نشره في حلقات أسبوعية بجريدة الأهرام، ويضم قصصا وأحداثا ومواقف من سيرته الذاتية.

من أشهر أعماله السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد ولم يؤلفها. ومن أشهر كتبه كتاب "أيامي الحلوة" الذي نشره في حلقات منفصلة في ملحق أيامنا الحلوة بجريدة الأهرام الحكومية، تم جمعها في هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة، وفيه يحكي الأبنودي قصصاً وأحداثاً مختلفة من حياته في صعيد مصر.

وترك الأبنودي دواوين شعرية مسموعة، حيث كانت الأمسيات الشعرية - التي تم إحياء المئات منها في مصر والعالم العربي - تحظى بحضور كبير.

والشاعر - الذي نال في الثمانينيات ليسانس الآداب من قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة - كتب أكثر من 700 أغنية لمطربين عرب، منهم وردة الجزائرية، وماجدة الرومي، وصباح، ومن المصريين عبد الحليم حافظ، وشادية، ونجاة، ومحمد رشدي، ومحمد منير.

ومن هذه الأغاني "عدى النهار"، و"أحضان الحبايب"، و"تحت الشجر يا وهيبة"، و"عيون القلب"، و"طبعا أحباب"، و"آه يا اسمراني اللون".

كما كتب حوار فيلم "شيء من الخوف" وأغانيه، لحسين كمال، وشارك في كتابة سيناريو وحوار فيلم "الطوق والإسورة"، الذي أخرجه خيري بشارة عن رواية يحيى الطاهر عبد الله.

وكرِّم الأبنودي في عدد من الدول العربية، ونال جائزة الدولة التقديرية في الآداب من مصر 2000، وكان أول شاعر عامية يفوز بها، كما نال عام 2010 جائزة مبارك - "النيل الآن" - في الآداب، وهي أرفع جائزة في البلاد.

وللأبنودي ابنتان؛ هما آية ونور، من زوجته مذيعة التليفزيون نهال كمال.

صدر مؤخرا - عن دار "المصري" للنشر والتوزيع - كتاب "الخال" للكاتب الصحافي محمد توفيق، يتناول فيه سيرة الشاعر عبد الرحمن الأبنودي الذاتية.

ويرصد الكتاب قصص الأبنودي الآسرة، وتجارِبه المليئة بالمفارقات والعداءات والنجاحات والمواقف.

وفي مقدمة كتابه يقول توفيق: "هذا هو الخال كما عرفته ... مزيج بين الصراحة الشديدة والغموض الجميل، بين الفن والفلسفة، بين غاية التعقيد وقمة البساطة، بين مكر الفلاح وشهامة الصعيدي، بين ثقافة المفكرين وطيبة البسطاء ... هو السهل الممتنع، الذي ظن البعض - وبعض الظن إثم - أن تقليده سهل وتكراره ممكن".