«مترو الدوحة» حل سحري لمشكلة الزحام المروري وإحداث طفرة في النقل والسياحة
تحقيقات
21 أبريل 2015 , 02:30ص
ولي الدين حسن
توقع مواطنون أن تلجأ النسبة العظمى من الموظفين لاستخدام «مترو الدوحة» ، وأكدوا أن شبكة المترو ستساهم في حل مشكلة الزحام. ونوه متحدثون لـ «العرب» إلى أن استخدام المترو في الوصول للمدن الخارجية، سيتصدر خيارات كثير من الجماهير كوسيلة آمنة وسريعة وغير مكلفة، إلا نسبة من الناس سيفضلون استخدام سياراتهم الخاصة.
وأكد متحدثون لـ»العرب» أن أهم عوامل استخدام المترو تتمثل في السرعة والأمان وتجنب الزحام المروري والحوادث اليومية على الطرق السريعة والخارجية، فضلاً عن ضمان الوصول في الموعد المحدد للدوام وتجنب مشقة القيادة لمسافات طويلة، وانخفاض قيمة التنقل عبر المترو مقابل استخدام السيارات الخاصة.
فيما تصدرت أسباب أخرى لاستخدام السيارات الخاصة بدلاً من المترو وهي الخصوصية والعادات وتحفظ البعض عن ركوب وسيلة مواصلات عامة لا تتوافر فيها الخصوصية، لافتين إلى أن العادات والتقاليد تفرض توفير عربات خاصة للسيدات ومزايا عربات الـVIP للعائلات ورجال الأعمال تتوافر فيها تكنولوجيا الإنترنت، ومتابعة أسهم البورصة ووسائل الترفيه والخصوصية، مثل الزجاج المخفي للنوافذ وتوفير مناضد قابلة للطي لتناول الطعام والمشروبات.
توقع عدد كبير من المواطنين الذين التقتهم «العرب» تغيير الكثير من المفاهيم التي تعرقل استخدام المترو، ومنها الخصوصية في وسائل النقل، مع تطور الحياة الاجتماعية، والزحام المروري الذي يحتم استخدام بدائل أخرى لتجنب الآثار السلبية لزيادة عدد المركبات.
وأشاروا إلى أن الزحام المروري مشكلة تؤرق المواطنين والمقيمين، وأفرزت العديد من السلبيات في مقدمتها الحوادث وتأخر وصول الموظفين للدوام، ما يهدر أموالا طائلة من موازنة الدولة، ويعرقل مسيرة التنمية والنهضة، لافتين إلى أن استخدام المترو يقلل إلى حد كبير من تلك الآثار السلبية. وأكدوا أهمية استخدام المترو في تجنب آثار التلوث البيئي الناتج عن عوادم السيارات والانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة، إضافة إلى تيسير الوصول للمناطق الخارجية في دقائق معدودة، وخدمة المسافرين والعائدين من الخارج عبر استخدام خطوط المترو التي تصل لمطار حمد الدولي.
وتوقعوا أن تكون نسبة استخدام المواطنين والعائلات خلال الفترة الأولى لتشغيل المترو قليلة، قبل أن تتصاعد تدريجياً بعد اكتشاف مزايا استخدام المترو كوسيلة نقل سريعة وآمنة خاصة في أوقات الذروة الصباحية وبعد الظهر، ما يدفع الموظفين إلى صف سياراتهم في مواقف المترو واستخدام المترو للذهاب لأماكن عملهم.
أوقات الذروة
في البداية قال المشرف الطلابي ياسر البلوشي بمدرسة أحمد ابن حنبل الثانوية المستقلة للبنين: أتوقع استخدام نسبة كبيرة من المواطنين والمقيمين للمترو كوسيلة آمنة وسريعة خاصة في أوقات الذروة الصباحية وبعد الظهر، وقد يفكر البعض في استخدام سيارته للذهاب إلى المحطة وركن سيارته ومن ثم استقلال المترو إلى عمله أو المكان الذي يريده لاختصار الوقت ومن ثم العودة مرة أخرى ليستقل سيارته. وأضاف البلوشي أن هناك فئة من كبار السن وذوي الإعاقة ترحب باستخدام المترو خاصة مع توفير عربات مخصصة لهم، كما يجب تخصيص سيارات أجرة عند كل محطة مترو لتوصيل المواطنين إلى المكان الذي يريدونه والعكس صحيح، وأتمنى تغطية شبكة المترو كافة أماكن الدولة في السنوات القادمة مع زيادة أعداد السيارات. وقال البلوشي: يمكن استخدام مترو الأنفاق للمدن البعيدة لكنه لا يسعف في استخدامه للتسوق، كما أنه لا مانع من استخدام المواطنين للمترو لتوزيع الكثافة المرورية، مؤكداً أن المترو سيشهد إقبالاً تدريجياً من قبل المواطنين والمقيمين في البداية لكنة سرعان ما سيحل محل السيارة في القريب العاجل.
وأشار البلوشي إلى الأزمة المرورية داخل الدوحة، مؤكداً أنه لابد من استخدام المترو داخل الدوحة، لما تشهده تمركز جهات العمل المختلفة والهيئات والوزارات والأسواق والمدارس. وطالب بتوفير أعلى معايير الأمن والسلامة لمستخدمي المترو الجديد، والاهتمام بالطابع التراثي في كافة التصميمات الداخلية والخارجية، وزيادة مواقف السيارات لاستقطاب أكبر شريحة من المستخدمين.
مواقف للسيارات
يؤكد علي الكواري أن قرب أو بعد محطة المترو عن مسكن أو عمل المواطن لا تمثل عائقاً أمام استخدام المواطنين للمترو، إذا ما توفرت مواقف تتسع لسيارات ركاب المترو، فيمكن التغلب على تلك المشكلة بتوفير مواقف أسفل المحطات لاستقلال بعض المواطنين سياراتهم إلى محطة المترو، ومن ثم استقلال المترو للذهاب إلى المنطقة التي يريدها وعند العودة يستقل سيارته إلى المنزل.
وقال الكواري: إن المناطق البعيدة قد لا تستقطب نسبة كبيرة من المواطنين الذين يعتمدون على السيارات الخاصة لقلة الزحام في تلك المناطق مثل المناطق الشمالية أو الجنوبية وبذلك فقط يقتصر الإقبال على ركوب المترو في المناطق المزدحمة جداً كالدوحة وما جوارها.
وأشار الكواري إلى ضرورة توافر كافة الخدمات من عمليات تنظيمية وتخصيص عربات خاصة بدرجات تتوافر بها أحدث وسائل الرفاهية والراحة وتوفير استراحات في كل محطة يتوفر بها كافيتريات ومطاعم ودورات مياه وشاشات عرض داخل العربات وفي المحطات مع توفير خدمة الاتصالات الجوال والإنترنت بما يتناسب مع أعلى المعايير الحضارية الموجودة في الدول الأوروبية ما يجذب شريحة كبيرة من المواطنين خاصة الشباب لاعتبارها نزهة ووسيلة مواصلات سريعة وحضارية، مشيراً إلى أن الكثير منا يستقلها عند السفر سواء إلى الدول الخليجية أو الأوروبية.
وأوضح الكواري أن نظام شبكة المترو هو نقل المواطن من محطة إلى محطة في وقت محدد، وبتذكرة موحدة، فلا مجال للتأخير أو الأجرة الزائدة طالما هناك مترو ينجز الأوقات، لأنه سوف يخدم سكان المدن البعيدة، فساكنو الشمال يستطيعون الوصول لقلب الدوحة في دقائق محددة.
وينوه الكواري إلى أهمية استخدام مترو الأنفاق في الحد من حوادث الطرق والاختناقات المرورية التي قد تهدر مزيداً من الوقت في ظل الأجواء الحارة التي نشهدها بفصل الصيف، كما أنه سيخفف الضغط على الطرق الرئيسية بشكل كبير مؤكداً على أهمية ربط المترو بمواقع المجمعات التجارية، لازدحام المواقف الخاصة والعامة.
أزمة المواقف
يشير مشعل الهاجري إلى أن بداية تطبيق فكرة المترو في بعض الدول الخليجية تخوف البعض من نسبة الإقبال، ومع بدء التشغيل وصل إقبال المواطنين والعائلات والمقيمين إلى نسبة كبيرة خاصة مع سرعة وتيرة الحياة والزحام المروري وضيق الشوارع والمدن، فإنشاء الكباري أو الجسور أو توسعة شوارع معينة أو تحويل الدوارات إلى إشارات كلها حلول مؤقتة لا ترتقي إلى حل مباشر وجزري للمشاكل الناجمة عن الزحام المروري وما يترتب عليها.
وأضاف الهاجري أن استيعاب عدد قطار واحد كفيل بتوفير أماكن لحوالي 600 سيارة في الشوارع ما يسهم في حل مباشر وجذري لمشاكل الزحام المروري الموجودة في كل دول العالم، فانظر كم عدد القطارات التي تغطي أماكن الدولة والأعداد المتوفرة من السيارات الناتجة عن استخدام المواطنين لوسيلة مواصلات المترو.
وأوضح الهاجري أن الأطفال سيكونون سعداء باستخدام وسيلة مواصلات المترو لاعتبارها نوعا من أنواع الألعاب والتغيير ما يسهم في أن الأسرة تقبل على استخدامها عند الذهاب إلى التسوق، لافتاً إلى أن نسبة الركاب سترتفع في المناطق الخارجية وخلال العطلات الأسبوعية، وفي محطات مطار حمد الدولي.
وأكد الهاجري أن مشروع مترو الأنفاق من أفضل مشروعات النهضة، لافتاً إلى أن المواطن يريد قطع الطرق بسرعة دون عناء انتظار إشارات المرور، فقد يساعده المترو على توصيله للأماكن البعيدة دون عناء الزحام والمشاكل والحوادث التي صارت يومية في شوارع الدوحة، كما أنه يبحث عن وسيلة آمنة ومرفهة لتوصيله لتفادي مخاطر القيادة.
ودعا الهاجري لتضافر جهود كافة المؤسسات لنجاح مشروع المترو، واستطلاع آراء المواطنين والمقيمين حول وسائل الراحة والرفاهية المطلوب توافرها، وتشجيع طلاب جامعة قطر والجامعات الأجنبية على استخدام المترو لتقليل نسبة الزحام.
تنشيط السياحة
ومن جهته قال خالد السعدي: التنظيم وتوفير وسائل الترفيه والتكنولوجيا يجذب مستخدمي المترو، حيث يفضل المستخدمون العربات والكراسي الفخمة وتوفير الخصوصية والخدمات الأساسية مثل الكافيتريات وأماكن التسوق بالمحطات. وأضاف السعدي أتوقع إقبالا كبيرا من المواطنين على استخدام المترو كوسيلة مواصلات ذات رفاهية عالية كما أن تطبيق الرحلة الأولية يأتي بعد سنوات قليلة أي أنه سيكون هناك زحام مروري أكبر في وسائل المواصلات واختناقات كبيرة خاصة داخل العاصمة والأماكن المكتظة بالمصالح الحكومية والسكان مثل الدفنة ووسط الدوحة وأنه لا سبيل إلا الإسراع في تنفيذ الخطة الأولية لمشروع المترو. وأكد السعدي على أهمية توفير عربات خاصة للسيدات وأماكن مجهزة لراحة كبار السن وذوي الإعاقة، وعربات VIP تتوافر فيها مميزات خاصة للعائلات، ومراقبة حركة الركاب لتجنب أية مضايقات للعائلات، وذلك لتشجيع شريحة كبيرة من المواطنين على استخدام المترو. وأوضح السعدي أن شبكة مترو الأنفاق ستكون مناسبة للمسافات الطويلة، لأنه يوفر علينا عناء الرحلة الطويلة إلى المدن الخارجية، التي تتهالك فيها السيارات، ولن يصل إليها المواصلات العامة (الكروة). وأكد أن عدداً كبيراً من الشباب متحمس لمشروع المترو، وهناك بعض الشباب سيفضل استخدام سيارته في التنقل، وهو ما يتطلب نشر المحطات في جميع مناطق الدوحة، لذلك لابد أن يكون قريباً من المنازل والتجمعات التجارية والجهات الخدمية، حتى يساهم في حل أزمة المرور.
ويطالب بتفعيل دور المترو في تنشيط السياحة القطرية، بوصول المترو لمحطات تراثية وسياحية مثل سوق واقف والكورنيش والعديد من الشواطئ والمناطق الأثرية، وتوفير تلك المعلومات في كتيبات توزع على السائحين القادمين للدوحة.
الزحام المروري
يقول محمد عبدالكريم: يحظى مشروع « الريل» بترحيب المواطنين بمختلف أعمارهم فمنذ خمس سنوات وبعد الزيادة في أعداد السكان ونحن نعاني من الزحام المروري الكبير والمعاناة اليومية وأزمة مواقف السيارات وزيادة الحوادث المرورية ومخالفات الوقوف في الممنوع، وهو ما جعل مشروع المترو حلاً ضرورياً للتغلب على تلك المشاكل. وأضاف عبدالكريم تسعى الدولة جاهدة إلى عدة حلول ولكنها حلول مؤقتة فإنشاء الكباري أو الجسور وتحويل الدوارات إلى إشارات وتوسعة الشوارع، حلول للحد من الزحام ولكنها لا تحقق تطلعات المواطنين في توفير وسائل مواصلات آمنة وسريعة، فكان التخطيط لمشروع المترو. وأشار عبدالكريم إلى تركز جميع المباني الحكومية والجهات الخدمية والكثافة السكانية في منطقة الدوحة وقلة المساحة البديلة للتوسع في شوارع جديدة هو ما يستدعي الإسراع في تنفيذ المرحلة الأولية لمترو الأنفاق.
وقال عبدالكريم: نرحب بالفكرة لما لها من مميزات تعود على نسبة كبيرة من المواطنين بالنفع مع توفير أماكن خاصة لسيدات والعوائل وتشديد الغرامات على المخالفين للوائح المعمول بها من قبل إدارة المترو للوصول إلى سلوك حضاري، خاصة أننا مقبلون على حدث عالمي يتطلب نهضة عمرانية في كل شيء.
وأوضح عبدالكريم أن النظام الجيد وتوفير الخدمات سيسهم في إقبال المواطنين على أي وسيلة مواصلات أو الابتعاد عنها فمع توفير خدمات جيدة وبأسعار معقولة أعتقد أن هناك نسبة كبيرة تقبل على استخدامه.
التلوث البيئي
وفي سياق متصل قال زيد الدوسري: المشروع يمثل نقلة نوعية في مسيرة النهضة وحلا لتغير نمط حياة المواطنين باللجوء إلى المترو كوسيلة تنقل آمنة وسريعة، ويسهل من خلالها التواصل الاجتماعي بين العائلات في مختلف المناطق، والخروج مع الأصدقاء، وهو ما يتطلب تعزيز ثقافة استخدام المترو عبر تنظيم العديد من الندوات التي تتحدث عن أهمية استخدام المترو، وضمانات الخصوصية التي يوفرها لاستقطاب العائلات. ونوه الدوسري إلى أن مشاكل الزحام المروري وتزايد نسبة التلوث أهم أسباب التفكير في وسيلة مواصلات آمنة بالدرجة الأولى وسريعة في الوقت نفسه، خاصة أن أعداد السيارات في الشوارع أصبحت كثيرة جداً مقارنة بالأعوام السابقة ما يسهم في إقبال شريحة كبيرة من المواطنين على استخدام وسيلة المترو في الذهاب إلى أعمالهم أو التنقل إلى أي مكان بسهولة ويسر.
وأضاف الدوسري التقارير العلمية أثبتت أن الاعتماد على السيارة كوسيلة مواصلات دون ممارسة رياضة المشي يؤثر بالسلب على صحة المواطنين.
وأوضح الدوسري أن المترو يقلل من نسبة التلوث البيئي وظاهرة الاحتباس الحراري لاعتماده على طاقة نظيفة وهي الكهرباء في تشغيل الشبكة مقارنة بالسيارات وما لها من عوادم وزيادة درجة حرارة الجو وتلوثه بثاني أكسيد الكربون التي تسعى الدولة لزراعة أكبر عدد من المساحة الخضراء لزيادة الأكسجين في الجو، مشيراً إلى أن عوادم السيارة وتغير الزيت للسيارة كل فترة يضر بالبيئة مباشرة.
زيادة الخصوصية
ودعا عدد من السيدات اللاتي استطلعت «العرب» آراءهن إلى ضرورة توفير الخصوصية في عربات النساء والعائلات، وأكدن أهمية مشروع الريل في الحد من الزحام ومعاناة النساء خلال الاختناقات المرورية، كما يسهل سرعة وصولهن لأماكن الدوام.
تقول مريم أحمد (معلمة) تدشين مشروع «الريل» سيقلل نسبة الزحام في الدوحة والمدن الخارجية، مما يسهل الوصول إلى للعمل بشكل آمن وسريع، كما أنه سيحافظ على المواطنات من الزحام بالشوارع التي كثيراً ما تولد مشكلات يومية مع المقيمين.
وأكدت مريم أن بعض المواطنات يتطلعن إلى وسيلة نقل آمنة وسريعة، وتخصيص عربات للعائلات تتوافر فيها الخصوصية، مثل الزجاج المخفي لنوافذ العربات، ومقاعد خاصة للأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن، وشاشات عرض للترفيه ومتابعة الأخبار. وتقول زينب محمد: المترو يمكن السيدات من الاستغناء عن تكاليف السائق الشهرية التي تشكل عبئاً إضافياً على الأسرة القطرية، لأن معظم السيدات لا يجدن قيادة السيارات، خاصة أن السيارات الآن تتطلب قوة تركيز وثبات لا تتسم بها العديد من المواطنات.
وأضافت زينب أن المترو يضمن للمواطنات الوصول إلى المناطق المختلفة في أمان وسرعة، ويمنع الاحتكاك المروري الذي يولد المشكلات بين المواطنات وقائدي السيارات من المقيمين والعزاب وغيرهم.