هواة التصوير في الأماكن العامة ينتهكون خصوصية الناس دون رقيب
تحقيقات
21 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة – محمد سيد أحمد
طالب عدد من المواطنين بتكثيف الرقابة على هواة التصوير الذين يلتقطون صورا للأشخاص والعائلات والأسر في الأماكن العامة، وأكد عدد ممن استطلعت «العرب» آراءهم أن بعض هواة التصوير يلتقطون صورا للأشخاص والعائلات وقد ينشرونها على الإنترنت مما يجعل استخدامها بشكل يسيء لأصحابها أمرا واردا.
وتعد الأماكن العامة قبلة للباحثين عن الترفيه والتنزه ومكانا ملائما للهروب من الروتين القاتل الذي يفرضه البقاء داخل جدران المنازل والمكاتب طيلة الأسبوع، لذا ما إن تأتي إجازة الأسبوع حتى يبادر معظم الناس إلى الخروج للأماكن العامة لتغيير الروتين والتقاط الأنفاس بعد أسبوع حافل بالعمل وتدبير الشؤون المنزلية، إلا أن التواجد في الأماكن العامة لا يخلو من بعض المشاكل؛ ومنها قيام أصحاب هوايات بفرض هوايتهم على الجميع، خصوصا هواة التصوير الفوتوغرافي الذين يلتقطون صورا لأشخاص دون إذن منهم بحجة الحرية الشخصية أحيانا، وبالتغابي أحيانا أخرى.
بعض المواطنين أعربوا عن مخاوفهم من استغلال بعض هواة التصوير للصور التي يلتقطونها استغلالا سيئا، مطالبين بوضع حد لتصرف هؤلاء المتطفلين الذين يضايقون مرتادي الأماكن العامة التي طالب البعض بوضع لوحات إرشادية واضحة فيها توضح منع التصوير إلا بموافقة مسبقة من إدارة الحديقة أو المجمع التجاري، بينما رأى البعض استحالة ضبط هؤلاء لأن جميع سكان الدولة يعملون في وظيفة مصور مع وقف التنفيذ لأن كل أحد يحمل في جيبه كاميرا مثبتة على هاتفه.
وضع ضوابط
يقول مشاري الشمري إنه لا بد من وضع ضوابط يتم بموجبها التفريق بين هواة التصوير الذين يلتقطون صورا لمرتادي الأماكن العامة دون إذن منهم بذلك، ومصوري وسائل الإعلام الذين يلتزمون بقواعد المهنة ولا يقومون بتصوير أي شخص بدون موافقته لأنهم يعون جيدا ما يترتب على ذلك من الناحية القانونية، وأضاف: المشكلة الكبيرة التي يعاني منها الجميع هي قيام بعض المراهقين من هواة التصوير الفوتوغرافي بالتقاط صور لأشخاص بدون إذن منهم بذلك، خصوصا مع تطور آلات التصوير وقدرة أجهزة الهواتف الذكية والكاميرات الحديثة على التقاط صور واضحة من مسافات بعيدة وبدون انطلاق لأضواء الكاميرا الكاشفة، فقد لاحظت انتشار هذه الظاهرة مؤخرا في المولات والحدائق العامة، وهو ما ينذر بخطر كبير، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتقاط صور للنساء دون علمهم بذلك، من هنا لا بد من وضع قوانين وضوابط يمنع بموجبها التقاط الصور في الأماكن العامة حتى نحافظ على أعراض الناس وخصوصياتهم، فمن غير المقبول ترك هواة التصوير يخرجون كاميراتهم في الحدائق العامة والمجمعات التجارية والقيام بالتقاط صور لا يعرف عنها أحد شيئا بحجة الحرية، فحرية الإنسان تقف عند حدود حرية الآخرين، وأخشى ما أخشاه هو قيام هؤلاء المصورين الفضوليين -الذين لا يعرفون عادات وتقاليد المجتمع- باستخدام صور الجمهور في أغراض تتنافى مع قيمنا الدينية وعاداتنا الاجتماعية.
ولفت الشمري إلى أن محاربة هذه التصرفات لا بد وأن تبدأ بتعليمات واضحة وقوانين صارمة من قبل أجهزة الأمن بالتعاون مع ملاك المجمعات التجارية الكبرى، والمسؤولين عن الحدائق العامة، على أن توضع لوحات إرشادية مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية توضح للجميع حظر التصوير في هذه الأماكن إلا بموافقة مسبقة من المشرفين على تلك الأماكن، فغالبا ما أشاهد أشخاصا من جنسيات عربية وأجنبية يلتقطون صورا بهواتفهم وكاميراتهم داخل بعض المجمعات التجارية، أما الحدائق العامة وكورنيش الدوحة فهي مفتوحة على مصراعيها لكل من هب ودب، وهذا ما جعل العديد من العائلات القطرية تعزف عن ارتياد مثل هذه الأماكن والبحث عن أماكن أكثر خصوصية حتى لا تتعرض لمشاكل، فمن يدري؟ قد تصحو يوما لتجد صورتك أو صورة زوجتك أو أختك وقد صارت حديث الناس بعد أن يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر شاشات الهواتف بسبب قيام مصور عديم الضمير بالعبث بها واستخدام تقنيات الفوتوشوب لتشويه صورتك، إذا لا بد من تلافي هذا الموضوع حتى لا تحدث مشاكل وكوارث مجتمعية، أحد الزملاء دخل في مشادات مع بعض المصورين في أحد الأماكن العامة عندما لاحظ أن الكاميرا مسلطة عليه، فطلب من المصور إعطاءه الكاميرا ليرى ما إذا كان قد التقط له صورة، فوجد أن هذا المصور التقط له عدة صور، ولدى مواجهته اعترف أنه لم يقصد تصوير شخص بعينه وإنما أراد التقاط صورة عامة للمكان كتذكار يود الاحتفاظ به، فما كان من الأخ إلا أن قام بمسح صوره من على كاميرا هذا الوافد وطلب منه الكف عن تصوير المكان الذي يعج بالسيدات والرجال والأطفال، داعياً الجميع إلى محاربة هذه الظاهرة، والأخذ على أيدي المستهترين بقيم وعادات وتقاليد المجتمع، كما أن نشر الوعي بمخاطر هذه التصرفات بين أبناء الجاليات الأجنبية مطلوب بشكل كبير حتى يكون الجميع على معرفة تامة بمنع ممارسة هذه الهوايات بعيدا عن خصوصية الآخرين لأن صون الحرمات والأعراض يستدعي منا عدم التساهل في هذا المجال.
الحفاظ على الخصوصية
بدوره، يؤكد حسين عبدالله على ضرورة الحفاظ على الخصوصية والأخلاق العامة عبر تحديد الجهات التي يسمح لها بمزاولة التصوير في تلك الأماكن، ومن يمنع عليه الاستجابة للأوامر حفاظا على خصوصيات الآخرين وأخلاقهم، لأن ترك الباب مفتوحا لكل من هب ودب يمكن أن يعرض العديد من الأشخاص والعائلات إلى مخاطر كبيرة، خصوصا بعد ما شاهدنا قيام فتيات في بعض الدول المحافظة بتسريب بعض الصور الشخصية لحفلات الزواج الخاصة بالنساء مما كان له تبعات كبيرة وصلت لحد الشجار بين عائلات وأنذرت بحروب بين بعض القبائل نتيجة لترسي تلك الصور، لذا لا بد من وضع حد للتصوير الفوضوي في الأماكن العامة وإلا فلا تستغربوا إذا ما وجد أحد منكم صورته أو صورة زوجته مثبتة على لوحة كبيرة في شوارع إحدى الدول الأجنبية بعد ما قام هاوي تصوير بالتقاط تلك الصور في أحد أماكننا العامة دون علم صاحب الصورة بذلك.
طلب المحال
أما أحمد محمد فيرى أن الوقوف في وجه هواة التصوير يدخل في باب طلب المحال، وفي اعتقادي –يقول أحمد- أن من يحاول الوقوف في وجه التيار سيجرفه، إذ كيف يمكن ضبط هذه الأمور في مثل هذه الأماكن التي يرتادها الآلاف من جنسيات مختلفة يحملون ثقافات شتى وكل واحد منهم يحمل كاميرا في جيبه، وأردف: أعتقد أن التكنولوجيا لا ترحم، فقد قضت التكنولوجيا على كل الخصوصيات ولم يعد في الإمكان المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا إلا فيما يخص تعاملنا نحن فيما بيننا، أما أن تحاول فرض العادات الحسنة والتقاليد المحترمة التي ورثناها عن الآباء في مثل هذا الجو المنفتح على مصراعيه لكل شعوب العالم فذلك ما لا يقدر عليه أحد، أتفق مع المطالبين بوضع لوحات إرشادية تحظر التصوير داخل الأماكن التي ترتادها العائلات إلا بإذن من رجال الأمن المرابطين في تلك الأماكن، وهذه المهمة تتطلب تدريب رجال أمن الحدائق العامة على التصرف بحكمة مع المخالفين الذين يقومون بالتقاط صور عادية في تلك الأماكن وإيضاح الأمر لهم بكل احترام ولطف، على أن تتم محاسبة من يخالف الأوامر بشكل متعمد، كما تتطلب وضع لوحات كبيرة وواضحة على مداخل هذه الأماكن تفيد بمنع قيام العزاب بالتصوير في أماكن عامة، لأن منع عائلة من التقاط صور تذكارية في حديقة أو مكان عام فيه تعد على حقوق وحرية تلك العائلة، لكن المشكلة تكمن في تصرفات العزاب وهي ما تثير المخاوف بشكل جدي.