مواطنون يطالبون بتفعيل قانون «إسكان العجزة» وتوريث المسكن للأبناء
تحقيقات
21 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان وأيمن يوسف
طالب مواطنون بسرعة تفعيل قانون «إسكان العجزة» ببنوده الجديدة، والتي تم مناقشتها في المجلس البلدي المركزي نهاية الشهر الماضي، مؤكدين أن القانون يخدم شريحة كبيرة من المواطنين ذوي الحاجة، خاصةً مع ما يعانيه الكثير منهم بسبب غلاء المعيشة، وبين مختصون لـ «العرب» أن الدولة تولي اهتماما كبيرا لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تتسع مظلة القانون الجديد لتشملهم، بالإضافة إلى كبار السن والأيتام..، ومن المتوقع أن تتسع دائرة المنتفعين لتشمل إمكانية توريث المساكن.. وفق ما ترصده دراسات متخصصة للشؤون الاجتماعية للتأكد من أحقية الورثة.
وكان محمد جاسم المسلماني العضو في المجلس البلدي عن دائرة المرخية قد طالب إدارة الإسكان الحكومي بتسوية مشكلة «بيوت العجزة»، وقال إن عدد العائلات القطرية التي تقطن بيوتاً مجانية -قدمت لمن أصابه «عجز»- يتجاوز 100 عائلة.
ومع تأكيد عدد من أعضاء المجلس البلدي على ضرورة إيجاد حل لمعاناة المواطنين القاطنين في هذه البيوت فإن مقترحاً ببحث هذه المشكلة ضمن جملة قضايا كبار السن والأرامل وسواها من المشاكل يحمل معه الأمل بتسويتها برأي كثيرين، بينما يعتقد بعض المواطنين أن من الأنسب معالجة هذه القضية وحدها لأن هناك عدداً من المشاكل الأخرى المرتبطة بها؛ مثل بقاء أحد أفراد الأسرة من غير منزل يقيم فيه كزوجة «العاجز» أو إحدى بناته أو أبنائه.
هذا، ويؤكد القانونيون على أحقية العجزة في الحصول على مسكن وفق القانون رقم 2 لسنة 2007، والذي حدد الشروط الخاصة بذوي الحاجة، وذلك للانتفاع بأحد المساكن أو بدل الإيجار، علماً بأن قانون 1964 والذي لم يلغ إلا منذ قرابة الست سنوات؛ تضمن بعض البنود التي لا يمكن تطبيقها على المجتمع القطري، كاشتراط القانون ألا يزيد دخل المواطن عن 300 روبية، وإن ثبت أن دخله قد زاد بعد تسلمه المسكن يتم سحبه منه، الأمر الذي دفع بعض المختصين إلى المطالبة بإعادة النظر في الكثير من القوانين التي لا يمكن تطبيقها على الأوضاع الحالية في قطر.
توريث مساكن العجزة
في البداية يقول المهندس جاسم المالكي نائب رئيس المجلس البلدي إنه قد تم مناقشة قانون إسكان العجزة، والذي تقدم به أكثر من عضو نظراً للأهمية الكبيرة التي ينطوي عليها، واشتماله على أحد أهم حقوق المواطن القطري، بالإضافة إلى وجود شريحة كبيرة من الموطنين ممن يعمل القانون على خدمتهم.
وأضاف: تم تحويل المقترح إلى لجنة المرافق والخدمات، لدراسة كيفية تطبيقه وطرحه للتنفيذ على الجهات المعنية، وتضمن القانون بعض المقترحات التي يتوقع أن تعود بالفائدة أكبر على المنتفعين، كاقتراح توريث المسكن والذي لم يكن متضمناً من قبل، فقد اشترطت القوانين السابقة أن يتم سحب المسكن وعودته للدولة في حال وفاة المستفيد، مما قد يتسبب في ضياع حق بعض المواطنين، ممن لا يستطيعون شراء مسكن جديد، خاصةً مع الزيادة الكبيرة التي يشهدها قطاع العقارات.
وتابع: ويشترط بند التوريث؛ طبقاً لمناقشات المجلس البلدي أن يكون الورثة من ذوي الحاجة، ويتم تحديد مدى أحقية الورثة للمسكن من خلال دراسة تقوم بها الشؤون الاجتماعية، توضح من خلالها مدى استطاعة الأيتام أو الورثة على الكسب، أو قدرتهم المالية على الحصول على مسكن بديل.
وأكد المالكي على أنه يحق للمواطن ممن يقع تحت مظلة قانون إسكان العجزة أن يتسلم بيتا من الدولة مجاناً، ولا ينطوي القانون على أي نسبة يقوم المواطن بدفعها من أموال الأرض أو البناء أو غيرها من التكاليف، فالدولة تتكفل بكافة المصاريف حتى موعد التسليم، وهذا أحد حقوق القطريين التي تسعى الدولة جاهدة للقيام بها، وأشار إلى ضرورة العمل على استصدار قوانين جديدة تختص بحقوق المواطن في الحصول على مسكن وتتسع من خلالها الدائرة لتشمل أكبر شريحة من القطريين، وأن يعمل المختصون على ضمان حقوقهم التي يكفلها الدستور، والتي من شأنها أن ترفع من مستوى معيشة الفرد وأن تقدم أكبر قدر من الخدمات.
وعن قانون 1964 الذي استمر حتى عام 2007، والذي تضمن عددا من البنود التي لا يمكن تطبيقها على المجتمع القطري، قال المالكي: هناك عدد من القوانين تحتاج إلى مراجعة وإلغاء لبعضها، فقد صدرت في ظروف مختلفة تماماً ولا تتماشى مع الطفرة التنموية التي نعيشها، الأمر الذي يضع الكثير من الأعباء على المشرع القطري لإيجاد ما يتناسب مع ظروف المرحلة الفارقة التي تعيشها قطر؛ تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وأضاف: ينص الدستور على أحقية المواطن في الحصول على أرض يمكنه البناء عليها، وعلى قرض يمكنه من البناء وتحمل تكاليفه، وبناءً على ذلك يجب أن تتماشى كافة القوانين على هذا الوضع، وأن نعمل جميعاً من أجل استصدار تشريعات ثابتة توفر العيش الكريم لكافة أبناء قطر.
فقدان الحق في القروض
أحد أبناء المستفيدين من المنزل المجاني الذي قدم لوالده -فضل عدم الكشف عن اسمه- قال إن المناقشة لمشكلة من هذا الحجم جاءت في وقت متأخر بعد أن كابدت أسر «العجزة» ما كابدته من مشاكل وأزمات مالية واجتماعية، وبعد أن فقدت العشرات من العائلات الحق في الأرض والقرض طوال حياة رب الأسرة العاجز، حيث حرم والده على سبيل المثال من الحق بالتقدم لقرض سكني على اعتباره مالكاً لمنزل مجاني، مع أن القانون لم يكن قد بت في مسألة توريث المنزل من عدمه، ولم يعتبر والده ومن في مثل حاله مالكاً أصيلاً للمنزل، ما جعل والده في حيرة من أمره لأن رغبته في توفير منزل للعائلة كانت ملحة ولم يكن بيده حيلة، مضيفاً بأن عددا من تلك العائلات التي يعرفها ليست بحاجة للمنزل بعد اليوم، وذلك بعد أن حصل أولاد «العاجز» المتوفى على أراض وقروض لإعمار بيوتهم الخاصة ولكن بعض تلك العائلات ما زالت في حاجة ماسة لهذه المنازل.
المستحقون للسكن
من جانبه، قال محمد الأنصاري أمين سر لجنة القبول في جمعية المحامين القطريين إن الدولة تسهم دائماً في توفير السكن الملائم للمواطنين، فقد نظم القانون رقم 2 لسنة 2007 الشروط الخاصة بذوي الحاجة وذلك للانتفاع بأحد المساكن أو بدل الإيجار، على النحو المبين بالمادة 13 منه، والتي استلزمت توافر شرطين أساسييْن، أولهما أن يكون المنتفع قطري الجنسية، وثانياً أن يثبت من بحث حالته الاجتماعية حاجته إلى مسكن، وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 38 لسنة 1995 بشأن الضمان الاجتماعي.
وأضاف: يستوجب القانون أن يستمر توافر الشرطين المشار إليهما وقت تقديم طلب الانتفاع، وإلى حين تسلم المسكن أو بدل الإيجار وطوال مدة الانتفاع، وتتولى إدارة الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية مهمة بحث الحالة لطالب الانتفاع وبحث الشروط المتطلبة بهذا الشأن.
وأردف الأنصاري: وقد حدد قرار مجلس الوزراء رقم 18 لسنة 2007 بأولويات وضوابط الانتفاع بنظام إسكان ذوي الحاجة، حيث وضع الضوابط اللازمة للانتفاع بهذا النظام على أن يكون المنتفع من الفئات التي تحتاج إلى رعاية اجتماعية كالمعاق واليتيم والعاجز عن العمل والمسن، وألا يكون قد آل إليه ملكية مسكن ملائم لسكناه، وأن لا تتوافر فيه المقدرة المالية للانتفاع بنظام الإسكان.
وأشار إلى أن الدولة تقوم باسترداد المسكن في حالة زواج العزباء أو المطلقة أو الأرملة ويوقف صرف بدل الإيجار، وفي حالة تعدد المنتفعين ممن تجمعهم قرابة من الدرجة الأولى أو الثانية، يخصص لهم مسكن واحد.
وبين أمين سر لجنة القبول في جمعية المحامين القطريين أن تعريف المعاق يتضح من خلال القانون رقم 38 لسنة 1955 بشأن الضمان الاجتماعي، وهو كل شخص لم يتجاوز الثمانية عشر عاماً، وثبت بتقرير من الجهة الطبية المختصة أنه معاق وليس له دخل كاف للعيش، أما تعريف اليتيم في القانون القطري فهو كل من توفي والده، أو كان والده مجهولاً، ممن لا يزيد سنهم على ثمانية عشر عاماً، إلا إذا كان مستمراً في التعليم، وليس له عائل مقتدر أو مصدر دخل كاف للعيش.
وأكد الأنصاري أن العاجز عن العمل وفق القانون القطري هو كل من تجاوز الثامنة عشرة من عمره، وثبت بتقرير من الجهة الطبية المختصة أنه غير قادر على العمل بسبب مرض أو إعاقة، وليس له عائل مقتدر، أو مصدر دخل كاف للعيش، أما المسن فهو كل من جاوز الستين عاماً من عمره، وليس له عائل مقتدر، أو مصدر دخل كاف للعيش.
وأردف: إلا أن القرار قد اشترط لانتفاع المجنس بهذا النظام أن يمضي على اكتسابه الجنسية القطرية خمس عشرة سنة على الأقل، ونرى هنا أن هذا الشرط الأخير يحرم بالقطع فئة المجنسين من أية رعاية اجتماعية، إذ إنه بمرور الخمس عشرة سنة لن يتمكن المجنس الذي يحتاج إلى رعاية اجتماعية في معظم الحالات من الانتفاع بهذا النظام بحكم القانون، فهو إما يكون بعد هذه الفترة قد بلغ سن الثامنة عشرة أو أن يكون قد توفي في حال المسن.
وأشار أمين سر لجنة القبول في جمعية المحامين القطريين إلى ضرورة إلغاء شرط مرور خمسة عشر عاما على المجنسين الحاصلين على الجنسية القطرية، لما يسببه من ظلم لشريحة من المواطنين.
لا خيارات متاحة
المواطن محمد المالكي قال إن الدولة قامت بالخطوة الأنسب تجاه تلك الفئة الاجتماعية وقدمت لهم الرعاية الكاملة والمنزل المجاني، ولكن الخيارات التي تبقى بيد أبناء صاحب المنزل بعد وفاته تكون محدودة للغاية؛ فهل بإمكانهم شراء المنزل؟! وهل الحال تختلف بحسب حال عائلة المتوفى إذا ما كان جميع أبنائه وفقوا في تملك منازل خاصة بهم؟ أم إن بعضهم لا يزال في حال لا تؤهله لامتلاك منزل نظراً للسن؛ كأن يكون أحد أبنائه صغيراً في السن، أو أنه لم ينجب أبناء ولم يبق لأرملته بعد وفاته خيار بالسكنى سوى في هذا المنزل، أو إذا كان ترك عدداً من الفتيات اللواتي لم يتزوجن..، وهل بإمكان عائلته شراء المنزل فيما لو اعتبر أبناء المتوفى غير مالكين للمنزل أو لا يحق لهم وراثته.
منزل شعبي أم مجاني
المواطن حسن السبيعي يرى أن من حق أبناء «العاجز المتوفى» وراثة المنزل الذي ضمهم عقوداً من الزمن، خصوصاً وأن الجميع من غير هذه الفئة من المواطنين يتوافر لهم امتلاك أراضٍ ويحصلون على قروض ميسرة للبناء، بينما هم حرموا من ذلك على اعتبارهم قاطنين في بيوت مجانية، مع فارق يتمثل في دفعهم لفواتير الكهرباء والماء مع أن المفروض أن تكون مجانية.
كما يعتقد السبيعي أن اعتبار هذه البيوت مساكن مجانية أضر بهذه الفئة المجتمعية وأن وضعها كان أقرب دائماً إلى اعتبارها بيوتا شعبية سيتم هدمها حال وفاة المستفيد الأول منها إذا ما أصبحت قديمة ومتهالكة، مؤكداً أنه لا يمكن الإفادة من هذه البيوت ومساحتها بطريقة أفضل من منحها لعائلة «العاجز» المتوفى.
التوريث أفضل
من ناحيته يعتبر عضو المجلس البلدي عن الدائرة «الثامنة» منطقة الهلال المهندس مشعل بن حسن الدهنيم في حديثه لـ «العرب» أن المشكلة عامة ولا تخص دائرة بلدية دون أخرى، وأن كافة أعضاء المجلس البلدي معنيون بإيجاد حل، موضحاً أن القانون الحالي يعطي إدارة الإسكان الحق بسحب المنزل في حال وفاة «العاجز»، وطالب ببقاء أفراد العائلة في المنزل بغض النظر عن انتقال ملكيته من عدمه، متمنياً إعادة النظر في هذا القانون، وأكد أن هذا الموضوع رفع للجنة الخدمات التي سترفعها بدورها للجهات التنفيذية والقضائية المختصة بالبت في هذه القضية.
ويرى الدهنيم أن حق الملكية يجب أن يبقى للدولة، بينما يعطى أبناء المتوفى الحق بالإقامة الدائمة، وأن جهد أعضاء المجلس ينصب على إيجاد مخرج قانوني يحفظ للأبناء الاستفادة الدائمة من المنزل، وقال: إن سبع توصيات فأكثر تخرج عن المجلس البلدي ويتم التجاوب معها، مؤكداً أن قضية بيوت «العجزة» في طريقها لإيجاد حل.
من ناحيته يرى المواطن سعد المناعي أن توريث العقار لأبناء وأحفاد المستفيد الأول منه هو الحل الأمثل لمشكلة من هذا النوع، خصوصاً وأن هناك فائدة مجتمعية ممكن أن تتأتى من ذلك ومنه إفادة أقارب المتوفى من هذا العقار بحسب درجة الحاجة لهذا المنزل كأن يكون من أقاربه عوانس أو أطفال، معتقداً أن من حق الورثة أن يتصرفوا في المنزل فيوسعوه أو يهدموه ويعيدوا بناءه بحسب حاجتهم.
ويتفق معه طالب العلوم الشرعية فواز الشمري بأن من حق ورثة صاحب المنزل «العاجز» أن يحصلوا على المنزل قائلاً إن الوضوح يجب أن يكون سيد الموقف فيما إذا كان المنزل أعطي له كملك دائم أو بصفة مؤقتة، وإذا ما كان المشرع القانوني ذكر أن من حق إدارة الإسكان استعادته إثر وفاته، موضحاً أن المنزل إذا ما أقر بأنه ملك للعاجز المتوفى ، فهذا الأمر يعد من أعقد الأمور الفقهية بعلم المواريث.
رفع المعاناة
من جانبه، أكد عضو المجلس البلدي محمد بن ظافر الهاجري أن هذا الموضوع يشكل معاناة حقيقية للعديد من أهل قطر، مشيراً إلى أن أحد العجزة بالدائرة 24 الشحانية يبلغ من العمر 80 عاماً وليس له سوى هذا المنزل، وطالب باستضافة المسؤولين في إدارة الإسكان لمناقشة حقوق القطريين العجزة وعوائلهم في السكن والأرض، مشيراً إلى أن هؤلاء لم يكونوا على بند السكن المجاني أو الشعبي، مؤكداً أن عدم أحقية العاجز على السكن والأرض أثار ردود فعل عنيفة داخل المجتمع القطري.
وقال الهاجري إن هناك مئات من العجزة تم سحب مساكنهم بعد وفاة العائل كرهاً والبعض الآخر طرق أبواب النيابة العامة، موضحاً أن قانون الإسكان الخاص بهذه الفئة قديم وصادر في الثمانينيات مما أدى إلى فقد المواطن القطري لحق من حقوقه في السكن.
حالات خاصة
من ناحيته يعتبر المواطن سعد الشمري أن كل حالة من الحالات المئة لبيوت العجزة يجب أن تناقشها الجهات المعنية على حدة، ويقول إن أحد سكان هذه البيوت توفي عن زوجته التي ورثت المنزل المتهالك، ومُنح وأبناؤها إيجاراً شهرياً لحين الانتهاء من إعادة بناء المنزل، وأن عامين مضيا دون أن ينتهي البناء، وأن البحث الآن عما إذا كان المنزل من حق الورثة تملكه أو الإقامة فيه فقط، فهو أمر يجب أن يبحث لكل حالة على حدة -برأيه- مبدياً قناعته أن المسألة برمتها تحتاج إلى وقت لتختفي كلية حتى يتمكن كل فرد من أسرة «العاجز» المتوفى من الحصول على مسكنه الخاص.
دور المؤسسات القطرية
من جانبه، قال الدكتور محمد صلاح الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني للخدمات الإنسانية «راف» إن عملنا على تقديم المساعدات للكثير من إخواننا حول العالم لا يعني بالضرورة أننا مقصرون تجاه مشروعاتنا داخل قطر، فنحن نسعى دائماً للتوفيق بين الاتجاهين لما ينطوي عليهما من ضرورات، ولما تقدمه من خدمات تساعد ذوي الحاجة.
وأضاف أن المؤسسات القطرية بشكل عام تولي جهداً كبيراً لرعاية ذوي الحاجة، فمساعدة سكان قطر بشكل عام يعد أسمى أهدافنا، ونسعى دائماً لمد يد العون لكل محتاج بين كافة فئات المجتمع.
وأردف: ترحب مؤسسة «راف» دائماً بكل بادرة خير من مؤسسات الدولة، التي لا تدخر جهداً في مساعدة ذوي الحاجة، ونسعى دائماً للمشاركة في هذه المبادرات التي تعود على شريحة كبيرة من المواطنين في الداخل، رغم انشغالنا بأوضاع أخواننا في مختلف بقاع الأرض.
وأشاد الدكتور محمد صلاح بالمبادرة التي طرحها المجلس البلدي لتوجهها إلى مساعدة شريحة من المواطنين، هم في أشد الحاجة إلى مسكن، خاصةً مع الزيادة الكبيرة في أسعار الأراضي والإيجارات والمساكن، حتى صارت المشكلة الأكبر لدى المواطن والمقيم على حد سواء.
وأشار إلى تخصيص المؤسسة إدارة منفصلة للشؤون الداخلية في قطر، حرصاً من القائمين عليها على ألا تتأثر الجهود الداخلية في مساعدة كل محتاج، موضحاً أن «راف» تضع نسبة %50 من موازنتها لإنجاز المشاريع والمقترحات التي تقوم إدارة خدمة المجتمع بتقديمها، وهي نسبة كبيرة مقارنةً مع باقي توجهات المؤسسة ومشاريعها في مختلف دول العالم.
وبين أن مؤسسة «راف» تسعى دائماً إلى خدمة هذه الشرائح، خاصةً المعاقين، فقد قامت المؤسسة بتأسيس إدارة منفصلة تعمل على المشروعات الحيوية التي تخدم ذوي الإعاقة، وكانت باكورة مشروعاتها والذي حقق صدى واسعا جدا هو مشروع «أعفاف»، حيث شارك فيه عدد كبير من الشباب القطري من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمكنت المؤسسة من خلال هذه المبادرة من التوعية بحق هؤلاء الشباب في الزواج.
وطالب الرئيس التنفيذي لمؤسسة «راف» بضرورة تكثيف الجهود من قبل كافة المؤسسات في الدولة، من أجل دعم ذوي الاحتياجات الخاصة والتعريف بحقوقهم، من خلال تنظيم الندوات التي تسعى بصورة مستمرة لنشر الوعي بين كافة قطاعات المجتمع.
وأوضح أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع يعد أبرز الخدمات التي يمكن أن تقدم لهذه الفئة، خاصةً مع ما توليه الدولة من جهود حثيثة للتيسير على هذه الفئة، ومحاولة المؤسسات المعنية دائماً لتثقيف المجتمع القطري بحقوقهم.