مطالب بمواجهة ظاهرة السمنة بعد وصولها للأطفال

alarab
تحقيقات 21 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد عدد من المواطنين والمختصين أن زيادة الوزن انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل كبير في قطر، مرجعين أسبابها إلى تكاسل الكثير من الشباب عن ممارسة الرياضة، مع التعود على الوجبات السريعة التي تعد السبب الأبرز وراء زيادة نسبة الشحوم في الجسم. وبينوا أن عمليات استئصال المعدة أو جزء منها، أصبحت الخيار الأول لدى الكثير من المواطنين، وأن البعض يلجأ إليها رغم أن فوائد الرياضة للجسم أعم وأشمل، إلا أن التكاسل عن متابعة التمارين بصورة مستمرة دفع السواد الأعظم لهذه العمليات. هذا وقد كشف المسح الطبي الذي أجراه المجلس الأعلى للصحة أن %70 ممن أجري عليهم يعانون من زيادة الوزن، وهي نسبة كبيرة تحتاج إلى أبحاث مستمرة حول كيفية تقليصها بشتى السبل، فتفاقم الأزمة يعرض صحة الآلاف للخطر لما تنطوي عليه السمنة من أضرار جسيمة. في البداية تقول اختصاصية التغذية عائشة صقر: رغم أنني أعمل في القطاع الخاص، ويفترض أن الحالات التي تقوم بمراجعتنا أقل عدداً من التي تراجع المستشفيات الحكومية، إلا أنني ألاحظ باستمرار زيادة عدد المراجعين الذين يعانون من الزيادة في الوزن، منها ما يصل إلى مرحلة السمنة المفرطة. وأضافت: ومما نلاحظه بصورة مستمرة أيضاً إقبال المرضى على عمليات استئصال المعدة، أو استئصال جزء منها، وكذلك عمليات ربط المعدة، وهي من الإجراءات الجراحية التي تساعد في إنقاص الوزن، حيث تتراوح الحالات التي تجرى يومياً بين خمس إلى عشر حالات بمختلف العمليات الجراحية في غالبها عمليات استئصال جزء من المعدة. وأردفت: وعدد العمليات التي تجرى يومياً كبير جداً مقارنة بإمكانات القطاع الخاص في دولة قطر، والذي يعتبر حديثاً بالنسبة للقطاع الحكومي، كما يعتبر الرقم كبير مقارنة مع الكثافة السكانية في البلاد، ومن عدد المراجعين في عيادة التغذية في المستشفي التي أعمل بها، لاحظت اكتظاظاً شديداً في الأعداد، فقد يصل انتظار بعض المرضى إلى قرابة الثلاث ساعات، حتى يصل الدور للمريض الذي يعاني من السمنة، وهذا دليل قاطع على التزايد المستمر في حالات السمنة في الدولة، والتي أصبحت تطال صغار السن قبل الكبار ذكوراً وإناثاً على حد سواء. وأوضحت صقر أن أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى مشكلة السمنة في قطر هي نمط الحياة المتبعة في دول الخليج بوجه عام، وما تنطوي عليه من قلة الحركة وتناول الوجبات الدسمة، خصوصاً المحضرة من قبل المطاعم «الأطعمة الجاهزة»، والتي أصبحت من الأمور الأساسية في حياة الأسرة اليومية، كما أن اعتماد الأسر على الخادمات في إعداد الأطعمة منزلياً أصبح أحد الأسباب الرئيسية في انتشار مشكلة السمنة، فجهل العمالية الوافدة له أكبر الأثر في هذه الظاهرة، ووصولها إلى صغار السن. وأشارت إلى أن الدراسات اختلفت حول وجود علاقة بين التدخين والسمنة، فبعض المدخنين يؤكدون أن التدخين أحد أهم الأسباب وراء ضعف شهيتهم، وأنه سبب رئيسي لتخليهم عن وجبة الإفطار، إلا أن التخلي عن وجبة أو وجبتين يتم تعويضه عن طريق وجبة دسمة وأخيرة في آخر الليل، وهي أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الوزن. وقالت صقر: إن نسبة الذين لا يقومون بأي نشاط رياضي كبيرة جداً، فنادراً ما نجد أشخاصاً يداومون على ممارسة الرياضة بصورة مستمرة، ونلاحظ أن النسبة تصل إلى %20 فقط من يمارسون الأنشطة الرياضية. وأضافت: من الملاحظ أن جانب التغذية في المدارس مهمش، رغم محاولات المجلس الأعلى للتعليم للسيطرة على الأغذية المطروحة في المدارس، وهي جهود طيبة تحتاج إلى المزيد من التكثيف، وقد تمت مخاطبتي بشكل رسمي للتعاون في تحسين مستوى الأغذية المقدمة مدرسياً للطلبة، ونأمل أن تكون الفترة المقبلة أفضل من الماضي. وتوقعت أن نسبة السكري غير الناتج عن السمنة «سكر الأطفال» تصل في المدارس إلى %16، مرجعة النسبة إلى الحالات التي تتم مناقشتها في مجالس أمناء المدارس، ونظراً لتزايد حالات السمنة لدى الأطفال في الآونة الأخيرة، فلا يمكن استبعاد أن تصل نسبة السكري لدى الأطفال من النوع الثاني إلى %30. وطالبت صقر بضرورة العمل على تحسين النسب التي خلص إليها المسح الذي أجراه المجلس الأعلى للصحة، وذلك من خلال تكثيف الجهود، فالنقطة الجوهرية الأكثر أهمية هي ضرورة تطبيق ما خلصت إليه الدراسات، وإيجاد الوسائل العملية للخروج بنتائج أفضل. وأردفت: فغالبية هذه الدراسات لا تلقى الاهتمام الكافي، والدراسات التي قمت بها تعد أكبر مثال على ذلك، فقد كان لي بحثان في خضم معالجة سمنة الأطفال في المراحل العمرية المبكرة، خاصة في المرحلة الابتدائية، ولم يتم تطبيق أي منهما رغم أنهما لقيا استحسان الكثير من المختصين بالصحة الأولية ولكن عند تطبيقهما على أرض الواقع ظلا أبحاثاً على أوراق. انتشار السمنة بين الأطفال وقال عبدالعزيز العشار: يلجأ الكثير من الشباب إلى عمليات استئصال المعدة، أو جزء منها، تكاسلاً عن المتابعة في ممارسة الرياضة، رغم علم الكثيرين بأهمية التمارين الرياضية. وأضاف: لابد من نشر الوعي الكافي لدى أطفال المدارس وفي المراحل السنية المبكرة حول ضرورة ممارسة الرياضة، لنجنبهم المخاطر الجمة التي تنطوي على إهمال هذا الركن الأساسي في حياتنا، فنسبة من يمارسون الرياضة لا تصل للمعدل المطلوب، الأمر الذي يؤثر بشكل واضح على تفشي السمنة بين الكثيرين. وتابع: تتركز عمليات التخسيس بين الفتيات بشكل أكبر عن الشباب، فالشباب يحاولون مراراً لممارسة الرياضة قبل اللجوء للجراحات، لكن الفتيات لا يستطيعن المواصلة في هذا الجانب نظراً لتركز الممارسة في النوادي الرياضية. مخاطر السمنة وقال ناصر المالكي: بدأ الشباب الذين يعانون من السمنة في ممارسة الرياضة على نحو مماثل لمن يلجئون للتخسيس جراحياً، فالكثير يعلمون جيداً مدى المخاطر التي تنطوي على السمنة، الأمر الذي يجبر الكثيرين للعمل على التخلص منها قبل أن تتفاقم. وأضاف: لا بد من العمل على تكثيف الجهود للتخلص من ظاهرة السمنة بين الشباب، وتعميم الوعي الكافي بمخاطرها وتأثيرها على الصحة العامة، فقد انتشرت زيادة الوزن بين الجميع لتطال صغار السن. وأوضح المالكي أن ضعف الثقافة الصحية تعد السبب الرئيسي وراء انتشار الكثير من العادات الخاطئة، ويجب العمل على تعليم الأطفال بمخاطر هذه العادات، وفي مقدمتها زيادة الوزن والتدخين اللذان ظهرا بشكل واضح في الآونة الأخيرة.