

يرى الفنان حمد المطاوعة، رسام كوميك، أنه رغم التغييرات التي حصلت إلا أن نكهة رمضان لازالت موجودة ولازال هذا الشهر يتميز بخصوصيته في المجتمع القطري. وقال المطاوعة لـ «العرب»: رمضان هو الشهر الذي تجتمع فيه الأسرة بشكل دائم وكذلك ترتبط فيه العائلة الواحدة بلحمة تزيد من وشائج وترابط المجتمع، وقديما كان استقبال شهر رمضان يبدوا جليا في كل المجتمع وبين الأسر حيث يبدأ الاستعداد له من كافة النواحي بدءا بتجهيز وإعداد الطعام قبل حلول الشهر، حتى تتفرع فيما بعد لمهام دينية واجتماعية، فنرى التجهيز للأكلات مبكرا وتجهيز الطحين «الدقيق» الذي يتم داخل المنزل، وفي نفس الوقت يقام ما يشبه احتفالية «دق الحب» من بذور القمح والذرة وغيرهما لتجهيز الهريس، وكان على الشباب مهام كذلك فكانوا يتكاتفون في كل فريج وحي من أجل تجهيز بيت الله لاستقبال المصلين ويقومون بتنظيفه وغسل الحصير ونثر القواقع البحرية الصغيرة ذات اللون الأبيض في باحات المسجد.
ترابط اجتماعي
وأشار حمد المطاوعة إلى أن رمضان شهر يتميز باللقاءات الاجتماعية، ففيه يتجمع الناس عقب صلاة التراويح في المجالس ويتبادلون أطراف الحديث، فضلا عن الزيارات العائلية، حيث تقوم الأسر بتوزيع الطعام، فلا يمكن أن تصنع أسرة طعاما دون أن تعطي منه إلى جيرانها، مؤكدا أن كل هذه الأشياء على بساطتها ساعدت في زيادة اللحمة والترابط بين كامل فئات المجتمع، وهنا قال المطاوعة إن أكثر ما يفتقده في الشهر الفضيل هو «اللمة» في بيت الجدة كل خميس.
وأوضح المطاوعة أن شهر رمضان يختلف الآن عن السابق، منوها بأن شهر رمضان في وقتنا الحالي تتوفر فيه جميع الاحتياجات والاصناف الغذائية المتنوعة في الأسواق والمجمعات التجارية، وإن كان المجتمع القطري ما زال متمسكا بعاداته وتقاليده في الاستعداد للشهر الكريم وكذلك الكثير من العادات التي ارتبطت بشهر الصيام.
ولفت إلى أن واحدة من أهم العادات القطرية هي «تبادل الطعام بين الجيران»، وهي عادة خليجية قديمة تعرف بأسماء مختلفة تدور فحواها حول انتقاص جزء من الطعام أو استقطاعه للأهل أو الجيران تعبيرا عن المحبة والمودة، فكان الناس في الفرجان أي «الأحياء» قديما كانوا يتقاسمون الطعام، وتعطي كل جارة جارتها من طعامها سواء في شهر رمضان أو غيره، لكن تزداد هذه العادة مع الشهر الفضيل، الذي يتميز بأكلاته الشعبية الخاصة مثل الثريد والهريس وغيرهما.
وعن أعماله الفنية خلال الشهر الفضيل، قال المطوع: كانت لي لوحة تجسد شخصية كبمارو وهو يرتدي زياً تقليدياً مع الجدتين وكنت اتخيلهما جداتي وأظهرت في اللوحة أطباق رمضان، فلطالما ارتبط الشهر الفضيل بتنوع السفرة وبما لذ وطاب من الطعام.