

أكدت الدكتورة هلا السعيد بروفيسور التربية الخاصة، ومديرة مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، أن الحصول على الرعاية الصحية والاستفادة من برامج التدخل المبكر والتعليم الشامل للجميع على نحو ملائم وإجراء البحوث المناسبة، أمور أساسية لنماء المصابين، بمتلازمة داون. وقالت: «إن الجمعية العامة للأمم المتحدة دعت جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة المعنية والمنظمات الدولية الأخرى والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، إلى الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون، المحدد سنوياً في 21 مارس، بطريقة مناسبة لتوعية الجمهور بمتلازمة داون، لافتة إلى أن عدد المصابين بمتلازمة داون يصل إلى واحد في الألف من الولادات الحية في جميع أنحاء العالم تقريباً، وأنه يولد كل عام ما يقرب من 3000 إلى 5000 طفل يعانون من هذا الاضطراب الجيني».
وأوضحت أنه يمكن تحسين نوعية حياة المصابين الذين يعانون من متلازمة داون عبر تلبية احتياجاتهم من توفير الرعاية الصحية المبكرة، وتشمل إجراء الفحوص الطبية المنتظمة لمراقبة النمو العقلي والبدني، وتوفير التدخل في الوقت المناسب، سواء كان ذلك في مجال العلاج الطبيعي أو تقديم المشورة أو التعليم الخاص، منوهة بأنه يمكن للمصابين بمتلازمة داون تحقيق نوعية حياة مثلى من خلال الرعاية الأبوية والدعم والتوجيه الطبي، ونظم الدعم القائمة في المجتمع، مثل توفير المدارس الخاصة مثلاً. وتساعد جميع هذه الترتيبات على إشراك المصابين بمتلازمة داون في المجتمع لتمكينهم ولتحقيق ذاتهم، وأوضحت أن أغلبية الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون يتميزون بملامح وجه مميزة، مثل: الشكل الجانبي المسطح، الأذنان الصغيرتان، العينان المائلتان والفم الصغير، ورقبة ويدان وساقان قصيرة، وضعف في العضلات.
وأشارت إلى أن متلازمة داون تحدث نتيجة مشكلة ما في منظومة الصبغيات (الكروموزومات - Chromosomes) في جسم الجنين، قبل ولادته بوقت طويل جداً، وفي أحيان نادرة جداً، يمكن لخلل وراثي آخر أن يؤدي إلى متلازمة داون.
وأوضحت أن الحمل فوق سن 35 عاماً يزيد من خطر إصابة الجنين بمتلازمة داون، وأن نسبة كبيرة جداً من الأطفال المصابين بمتلازمة داون يولدون بمشاكل في القلب والأمعاء والأذنين والتنفس، وتؤدي بدورها إلى مشاكل أخرى إضافية، مثل الالتهابات في الجهاز التنفسي أو فقدان حاسة السمع. وأوضحت أنه إذا كان المولود يعاني من متلازمة داون، تتم المباشرة في إجراء الفحوصات الطبية حال ولادته (بعد الإنجاب مباشرة) للكشف عما إذا كان يعاني من مشاكل طبية إضافية، فكلما جرى تشخيص المشاكل الطبية الأخرى بصورة مبكرة أكثر، ازدادت فرص معالجتها بنجاعة أكبر. كما تساعد الزيارات المتكررة والمتواصلة إلى طبيب العائلة في حماية صحة المصاب.
وأوضحت أنه كلما تقدم المصاب بمتلازمة داون في السن، أصبحت المعالجة المهنية «المعالجة الوظيفية ذات تأثير أكثر وإيجابية أكبر؛ إذ تساعد المصاب بمتلازمة داون في تقبل مكان عمله والمحافظة عليه، وفي العيش حياة مستقلة، قدر الإمكان. أما معالجات الاستشارة فيمكن أن تساعده في تجاوز محن اجتماعية وعاطفية.