توجيهات من الأمير وولي العهد بضرب الفساد بـ «يد من حديد»
محليات
21 مارس 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عزام
قال سعادة الدكتور علي بن فطيس المري النائب العام إن نسبة العرب والأجانب العاملين في الوظائف القضائية بالنيابة العامة لا تتجاوز %12 من العاملين في النيابة العامة.
وأكد أن النيابة العامة تعمل على رفع المرتبات والمكافآت لجذب الشباب والشابات القطريين والقطريات للعمل في النيابة العامة.
إلى ذلك قال المري في حوار مفتوح بعنوان (مكافحة الفساد) نظمته جامعة قطر أمس، إن «مكافحة الفساد تحتاج إلى أن تنبع من المجتمع قبل أن تتم عبر النص التشريعي».
وأضاف أن قضية مكافحة الفساد تحتاج إلى أن تبدأ من البيت عبر التربية وآلياتها وتنتقل عبر المراحل التعليمية المختلفة وصولا إلى الجامعة.
وأشار إلى أن الفساد ارتبط بالخليقة منذ نشأتها قائلا: «لا يمكن أن تقضي على الفساد بمعدل %100 والمشرع في قطر كان مدركا لخطورة قضية الفساد لذلك عمل على وضع تشريعات صارمة لمواجهتها».
وقال إن الفساد لا يحارب من دون إرادة سياسية عليا من رأس الهرم في الدولة لافتا إلى وجود نية صادقة في قطر من الأمير وولي العهد لمحاربة الفساد.
ولفت إلى أنه في حال قويت محاربة الفساد فإن البلد تزدهر وفي حال قلت محاربة الفساد تنزل البلد إلى الحضيض وبعض الدول الغنية بسبب الفساد تجد فيها البطالة والفقر بسبب الفساد.
وضرب النائب العام مثالا بقطر التي تعد رقم 59 في الغنى على العالم وقال «قبلنا 58 دولة والبعض يعتقد أننا أعلى دولة في قائمة الدول الغنية بسبب ارتفاع دخل الفرد، وهو ما يخالف الحقيقة ونحن لا نعتقد أننا وصلنا للكمال ولكن ما زال أمامنا مشوار طويل في مكافحة الفساد».
وأوضح أنه في حال جمع الإدارة الحكيمة مع مكافحة الفساد فإن الأمة تستطيع الانطلاق وأشار إلى أن الربيع العربي جاء في أحد أسبابه بسبب سوء الإدارة وغياب العدالة الناتجة عن الفساد.
وقال «في قطر لدينا توجيه من الأمير وولي العهد بضرب كل من تسول له نفسه الفساد بيد من حديد».
وتابع «منذ 11 عاما أتحدى لو يوجد بلاغ تم حجبه وقضايا الفساد بعضها معروف والبعض الآخر أسرار تحافظ عليها النيابة العامة، ولا يوجد شخص في قطر يملك حصانة من القضاء غير الأمير ونائبه».
وذكر أن مشاركة قطر في مؤتمر 2006 لمكافحة الفساد وما حدث في فعالياته أدى إلى نقلة في آليات مواجهة الدول لمكافحة الفساد عبر قيام كل دولتين بالتفتيش على قوانين وتشريعات مكافحة الفساد وآلياتها وتقييمها لافتا إلى أن آليات الدوحة لمكافحة الفساد أصبحت علامة مميزة».
وفي رده على أسئلة الحضور ذكر النائب العام أن المال العام يتم تشديد العقوبة عليه قائلا: «لأن كل تشريع هو وليد البيئة».
وحول الدساتير المصرية لفت النائب العام إلى أن دستور 23 يعد أجدر بالقراءة من دستور 71 وأنه تضمن مواد فصلت آلية تبادل الحكم بين الحكومة والمعارضة بعد الانتخابات البرلمانية بما لا يقل عن نظيره في الدساتير الغربية قائلا «مصر رأس العالم العربي إذا صحت صح العالم العربي معها وإذا ضعفت ضعف معها».
وأشار المري إلى وجود مشكلة في النظام اللاتيني المبني على الفصل بين السلطات استطاع الإسلام عبر نظام القضاء الإسلامي حلها قائلا «الفكرة بدأت من جمهورية فلورنس وانتقلت لمونتسكيو، وهو ما أدى إلى قيام قاض في المحكمة الابتدائية بإلغاء قرارات لملك في فرنسا، في حين أن النظام الإسلامي جعل السلطة القضائية مفصولة تماما عن السلطة التنفيذية وحمل المسؤولية لرأس الدولة والذي كان في الماضي يقوم بالقضاء بنفسه، لكن مع توسع الدولة عين من يقوم بمهامه في القضاء.
وقال «قطر يوجد بها استقلال تام للسلطة القضائية المفصولة تماما عن الحكومة، وليس عليها لا رقيب ولا حسيب، في حين أن النظام اللاتيني جاء بوزير من السلطة التنفيذية وجعله على رأس القضاء وجعل القضاء ليس له علاقة بغيره».
وتابع «قطر الدولة العربية الوحيدة التي فصلت في دستورها لفصل القضاء بشكل كامل عن بقية السلطات، وهو ما أدى إلى إعطاء قدر كبير من الثقة في الجهاز القضائي».
وحول ما يثار بشأن محكمة عربية لحقوق الإنسان قال المري إن الجو العام غير مهيأ حاليا والمستقبل واعد عقب استقرار دول الربيع العربي».
ولفت إلى أهمية دور الصحافة (السلطة الرابعة) في مكافحة الفساد الذي يعد من أخطر القضايا التي تمس المجتمع.
وأشار إلى أن الشفافية في المناقصات وفتح باب الشكاوى للجميع أدى إلى تعزيز آليات مكافحة الفساد بقطر قائلا «في بعض الأحيان لا يكون سعر الأرض هو المعيار ولكن الجودة تحكم وبقدر ما يتم فتح المجال للجميع وعدم التحفظ على أحد وتوفير المعلومات حول المشاريع للجميع والاختيار عبر لجان متعددة، وهو ما يؤدي إلى الشفافية المطلقة.
وحول أعداد العاملين في الوظائف القضائية بالنيابة العامة قال المري إن عدهم يناهز الـ100 بينهم 18 من جنسيات عربية وأجنبية في بعض التخصصات فقط، لافتا إلى عمل النيابة العامة على رفع المرتبات والمكافآت لجذب الشباب والشابات القطريين والقطريات، وقال «نسبة الأجانب لا تتجاوز %12 من العاملين في النيابة العامة».
وكانت جامعة قطر قد وقعت صباح أمس الثلاثاء اتفاقية تدشين كرسي أستاذية النائب العام لمكافحة الفساد، وذلك بحضور د.شيخة بنت عبدالله المسند رئيس جامعة قطر، وسعادة د.علي بن فطيس المري النائب العام لدولة قطر، كما تم الإعلان بأن جامعة قطر ستقوم بإقرار مقرر دراسي لطلبتها تحت عنوان (مكافحة الفساد) كمتطلب عام يقرر على جميع طلاب الجامعة، كما سيقوم أستاذ كرسي النائب العام لمكافحة الفساد الذي سيتم تعيينه لاحقا وفقا للاتفاقية، بعقد دورات تدريبية في مجال مكافحة الفساد.
حضر حفل توقيع الاتفاقية د.حسن الدرهم نائب رئيس جامعة قطر لشؤون البحث، ود.حسان عكور عميد كلية القانون في جامعة قطر، وجمع من أعضاء هيئة التدريس وطلاب وطالبات كلية القانون في جامعة قطر.
وقالت د. شيخة المسند في كلمة لها بهذه المناسبة: «من المهم جدا أن نؤكد هنا على معنى الفساد، وبأنه لا يقتصر على الفساد المالي فقط، فالفساد الثقافي والأخلاقي ربما يكون أخطر، فهذا النوع من الفساد الذي قد يقود الطالب للغش، أو تزوير الشهادة، كما يدفع الموظف نحو التسيب، ومن هنا يأتي دور جامعة قطر في غرس الوعي حول مفهوم مكافحة الفساد، وذلك في إطار أكاديمي علمي».
وكان حفل توقيع الاتفاقية قد جاء في أعقاب حوار مفتوح تحت عنوان (مكافحة الفساد)، شهدته قاعة المؤتمرات في جامعة قطر، بين سعادة النائب العام وطلاب وطالبات كلية القانون، تميز بالصراحة والشفافية، وتناول نقاطا كثيرة متعلقة بمكافحة الفساد.
وقال النائب العام إن تمويل كرسي الأستاذية يتم عبر الأمم المتحدة، فيما لفت الدكتور حسان عكور عميد كلية القانون إلى أن المقرر الخاص بمادة مكافحة الفساد سيطرح في ربيع 2014 لافتا إلى تخصيص 50 ألف دولار سنويا لكرسي أستاذية النائب العام لمكافحة الفساد.