الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
09:47 ص بتوقيت الدوحة

رفض الملابس غير المحتشمة.. انتهاك للخصوصية أم ضوابط مطلوبة؟

هبة فتحي

السبت 20 فبراير 2021

ولاء عبدالغني: أبنائي ينظرون بعين التعجّب لمظاهر الملابس المُلفتة 
فيكتوريا حكيم: راضية بالقواعد التي تعزز ثقافة المجتمع بشأن الاحتشام
آمنة الخلفان: المظهر الخارجي جزء من تقاليدنا وعلى الجميع احترامها
 

لم تعد الدول تحتضن أهلها فقط، بل أصبحت تضم أناساً من كل حدب وصوب، فكل شخص يهبط لأرض غير موطنه يحمل معه ثقافته المختلفة التي تظهر في الملبس والمأكل والمشرب، ويبدأ بعدها في التكيّف والتأقلم، فيتبنى جزءاً من ثقافة البلد المضيف.
في الأيام الماضية ظهرت لافتات في بعض المجمعات التجارية تطلب من الزوار ارتداء ملابس محتشمة.
كيف يرى مواطنون ومقيمون هذه اللافتة. هل هي حجر على حرية الملبس أم إنها مجرد ضوابط مطلوبة وتتسق مع تقاليد المجتمع؟ «العرب» استطلعت بعض الآراء بهذا الشأن:

احترام ثقافة المجتمعات
قالت فكتوريا حكيم أخصائية تغذية لبنانية، مقيمة في الدوحة منذ ٧ سنوات: إنها تحترم ثقافة الدوحة، والتي ترسّخ لفكرة الاحتشام، معبرة عن رضاها التام بالقواعد التي تشير لها الدولة وتعزز هذا الأمر. وعن تجربتها الشخصية أكدت أن المجمعات الاستهلاكية (المولات) أو الأماكن العامة في قطر، ليست مكاناً منطقياً لارتداء النساء الملابس القصيرة أو التي تُظهر أجزاء من أجسداهن، باعتبارها دولة عربية مسلمة لها عادات وتقاليد وتحترم في الوقت نفسه المقيم وديانته، وبالتالي على الجميع في المقابل احترام ثقافة أهله، مشيرة إلى أنها سافرت لعدة دول سواء للعمل أو السياحة، وفي كل دولة تحترم الثقافة السائدة لهذا البلد على مستوى الملابس، وهذا لا يعتبر تقييداً للحريات طالما يُعامل المقيم باحترام على كافة المستويات الإنسانية والمعيشية.
ولفتت فيكتوريا إلى أن ارتداء نوعية وشكل الملابس تخضع لحرية الشخص، ولكن في الوقت نفسه هذا لا يجب ألا يتعارض مع احترام الدولة التي يقيم ويعمل فيها، وتعطيه حقوقه كاملة كذلك.
 وأشادت بأسلوب التعميم الذي جاء من خلال لافتة معروضة دون أي تعرض للشخص، مشيرة إلى أنها لم تتعرض من قريب أو من بعيد لأي تعليق من أي مواطن، وهذه نقطة إيجابية أخرى، والتي تفيد بأن التعويل على فهم المقيم وإدراكه مع احترام عقليته وتجاوبه مع قواعد الدولة للمظهر العام.

بادرة يجب تعميمها
أشادت آمنة إبراهيم الخلفان بالبادرة التي توصي بارتداء الملابس المحتشمة، والتي ظهرت في شكل لافتات تدعو لذلك في أحد المجمعات التجارية، مشددة على أهمية تعميمها في جميع المجمعات التجارية والأماكن العامة التي يرتادها مختلف الفئات العمرية والجنسيات.
واعتبرت آمنة أن المظهر الخارجي جزء من العادات والتقاليد للمجتمع القطري وخصوصيته، وعلى الغير احترام ذلك، وهذا لا يمنع أن قطر تقبل الآخر ومنفتحة على الثقافات الأخرى، قائلة: لدينا أطفال ومراهقون وهم في عمر التنشئة الأخلاقية والهوية المجتمعية، التي تعزز الاحتشام، وبالتالي لا نريد أن ينظر أبناؤنا وأخواتنا لبعض مظاهر عدم الاحتشام غير المقبولة على أن هذا الأمر عادياً؛ لأنه ينافي طبيعة المجتمع، ففي كثير من الأحيان أذهب مع أقاربي ونشاهد بعض المظاهر غير المناسبة أن تكون في العموم، وبالتالي على الجميع احترام ثقافة  المجتمع القطري.
ولفتت إلى أن هناك الكثير من الأماكن غير العامة التي لا يوجد بها أطفال تسمح بمثل هذه الملابس، مثل بعض الفنادق، أو المطاعم وغيرها، وبالتالي الأمر ليس معقداً لهم؛ لأن هناك أماكن تسمح بذلك، ولكن بعيداً عن إيذاء مشاعر الآخرين أو استفزازهم.

طابع المجتمعات العربية
رأت ولاء عبد الغني، مقيمة بالدوحة منذ ١١ سنة، أن اللافتة التي تدعم الزي المحتشم الموجودة في المجمعات التجارية وبعض الأماكن ضرورية؛ لأن الطابع المحافظ هو الغالب على طبيعة المجتمعات العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص.
وتابعت: لدي أطفال وأحدهم اقترب من مرحلة المراهقة، وحين أتجول معهم في بعض الأماكن يتعجبون من مناظر عدد من الفتيات من جنسيات مختلفة، وهن يرتدين ملابس غير لائقة، فينظرون بعين التعجب؛ لأن هذا ليس طبيعياً وغير معتاد بالنسبة لهم، خاصة أن إقامتنا تتلخص في الدول العربية التي تحافظ على السمت الإسلامي، ربما يكون هذا عادياً لدى بعض العائلات التي عاشت في دول أوروبية، ولكن بالنسبة لنا الأمر به كثير من التحفظ.
وشددت على أن احترام الزوار والمقيمين ثقافة الشعوب باختلاف توجهاتها أمر ضروري، خاصة أن هناك نماذج خلطت بين الحرية الشخصية وبين التعدي على هوية وثقافة أهل البلد الذين يستقبلونهم ويعاملونهم معاملة طيبة، وبالتالي لا بد من رد ذلك باحترامهم عدم خدش أو تشويه صورة مجتمعهم التي اعتادوا عليها كصورة نمطية وذهنية لهم ولأبنائهم.

تفسير الاحتشام
من جانبه، قال محمد الحميد: من وجهة نظر ثقافية واجتماعية، أتفهم منبع هذا القرار بحكم أننا نعيش في مجتمع محافظ له عادات وتقاليد تفرض على الفرد ارتداء ملابس محتشمة رجلاً كان أم امرأة.
واستطرد: لكن الاحتشام في حد ذاته قد تكون له عدة تفسيرات حسب بيئة الإنسان وثقافته ومصفوفة القيم لديه ودينه. وقرار مثل هذا قد لا يرضي البعض ممن يرون فيه انتهاكاً لحرياتهم طالما أن لباسهم لا يتسبب في أذى أحد. وأتفهم ذلك ولكن أيضاً هناك حدود في اللبس. فليس من المعقول مثلاً أن يرتدي أحدهم لباس البحر في مكان عام بحجة الحرية الشخصية التي تخدش الحياء العام والآداب، ففي مثل هذه الحالات أرى أن مثل هذه القرارات صحيحة، ووضع عقوبات مناسبة حسب المشهد. ولكن بالنسبة لي احتمالية حدوث مثل هذه الحالات نادرة جداً ولا أعتقد أن أي إنسان طبيعي بغض النظر عن ثقافته سيقوم بها إلا لسبب أو غاية في نفسه.
ونوّه الحميد بوجهة نظر دينية، بأن «الدين واضح في مسألة الاحتشام للرجل والمرأة على حد السواء. ولكن الإسلام لا يفرض حدوده بالقوة على أحد، حيث إن الإنسان يملك الاختيار في مسألة الالتزام بالاحتشام الذي وضعه له، وعليه يتحمل نتيجة هذا الاختيار. ومن هذا المنطلق أمرنا الله بغض البصر عن ما يكره سواء كان في اللبس أو غيره.»
وأكد أن الإسلام حفظ حريات الآخرين، ولكن ما يحدد هذه الحريات وعدم تعديها لخدش الحياء والحفاظ على الصورة العامة للمجتمع هو الوعي الفردي والمجتمعي على جميع الأصعدة.

_
_
  • الظهر

    11:47 ص
...