الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
06:18 م بتوقيت الدوحة

تعاون قطري-أميركي في البحث العلمي لمواجهة السكري

حامد سليمان

الأربعاء 21 فبراير 2018
كشف بروفيسور عبد البديع أبو سمرة، رئيس إدارة الباطنية في مؤسسة حمد الطبية ومدير المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض، عن 4 أبحاث علمية تتطرق لعلاج والتصدي لمرض السكري في قطر، مشيراً إلى تعاون قطري أميركي في بحث لاستخدام قشر العنب في علاج السكري، وهو استكمال لجهد باحث أميركي في هذا الصدد. وأشار في حوار مع «العرب»، إلى أن قسم الطب الداخلي به أبحاث لكل الاختصاصات الطبية، من بينها بحث عن الأسباب الوراثية للسكري في قطر، وفي المرحلة الثانية من هذا البحث سيعمل الفريق على إخراج علاج يقي من انتقال السكري بين الأسرة الواحدة. ونوه بأن قطر بها الكثير من الأجهزة المتميزة التي يعتمد عليها البحث العلمي، وأن المؤسسات الصحية في قطر تتعاون فيما بينها من أجل تقليل تكلفة البحث العلمي.. وإلى نص الحوار..

حدثنا عن مسيرة البحث العلمي في قسم الطب الداخلي بمؤسسة حمد الطبية؟
¶ قسم الطب الداخلي به أبحاث لكل الاختصاصات الطبية، والأبحاث في قطر مدعومة من صندوق رعاية البحث العلمي التابع لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، فنقدم لها بعض الأبحاث من أجل رعايتها، والأبحاث تدرس من قبل لجان متخصصة عالمية لتقييمها. الأبحاث التي تثبت قوتها العلمية ودورها في خدمة المجتمع تحصل على الدعم.
لدينا أبحاث للسكري والسمنة، منها أبحاث تدعمها مؤسسة البحث العلمي القطرية، ومنها تدعم من قبل مركز البحث الطبي في مؤسسة حمد الطبية. قسم الأبحاث المتخصص بمرض السكري حديث نسبياً، وعمره لا يتجاوز الثلاثة أعوام.

ما الأبحاث التي تعملون عليها لمرض السكري؟
¶ لدينا عدة أبحاث مختلفة المواضيع، منها بحث عن الأسباب الوراثية للسكري في قطر، وهو بحث بدأناه العام الماضي، وجمعنا عدداً من الأسر في قطر، والتي بها عدد المصابين بالسكري أكثر من 50 % من الأسرة، وفي هذا البحث نحصل على عينة دم لفحص كافة المورثات الجينية لدى المصابين وغير المصابين بالسكري في الأسرة الواحدة لاستخلاص المورثات التي قد تساعد على الإصابة بالمرض، فلدى الإنسان حوالي 3 مليار حمض نووي، ضمن تسلسل فريد، والفكرة قائمة على أن بعض هذا التسلسل الجيني ربما يكون مختلفاً عند المصابين بالمرض عن غيرهم من المصابين في نفس الأسرة الواحدة، مما يجعلهم عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بالسكري.
المورثات عددها كبير جداً، ففي كل إنسان لديه 20 ألف مورثة تورث بروتينات مختلفة، قد يكون أحد هذه المورثات متغيراً بطريقة تجعل الإنسان أكثر تعرضاً للإصابة بالسكري من غيره، ومنها ما يحمي من الإصابة. الدراسة تقوم على فرضية أن أعضاء الأسرة المصابين بالسكري يشتركون بمورثات موجودة عندهم، ولكنها غير موجودة عند الأشخاص غير المصابين. عندما نقوم بتحليل العينات ومعرفة تسلسل الحموض النووية نستطيع أن نكتشف المورثات التي تعرض للإصابة من غيرها.

هل هناك مشاركة في هذه الأبحاث مع جهات أخرى؟
¶ يشاركنا في البحث، مركز السدرة للطب، فنأخذ النتائج السريرية للمرضى، والنتائج الأولية تشير إلى أن بعض العوامل الوراثية قد تكون سبباً في الإصابة بالسكري، أو تزيد من احتمالات الإصابة، ولكن ما زلنا نحتاج إلى المزيد من الأسر التي تشارك في البحث، لذا ندعو الأسر التي بها أكثر من 50 % من المصابين بالسكري للمشاركة في البحث، والمرحلة الثانية من البحث ستكون بإخراج علاج أو مجموعة من النصائح تقي من انتقال السكري بين الأسرة الواحدة، ما يمثل وقاية للأجيال القادمة.

هل من أبحاث متعلقة بهرمون الإنسولين تحديداً؟
¶ نعم.. لدينا بحث يتطرق للمستقبلات التي تستقبل هرمون الإنسولين في الجسم، حيث يعاني البعض من أن الجسم لا يستجيب للإنسولين بصورة طبيعية، أي أن الشخص يحتاج لإنسولين أكثر من الطبيعي للحفاظ على مستوى السكر بصورة طبيعية، وهذا ما يسمى المقاومة للإنسولين التي تزيد من احتمالات الإصابة بالسكري مستقبلاً. نحن نعمل على فهم أسباب المقاومة للإنسولين، فنحاول أخذ عينة بسيطة من أحد العضلات، للتعرف على البروتينات الموجودة فيها، ومقارنتها عند الأشخاص الذين لديهم مقاومة شديدة لعمل الإنسولين مع غيرهم الذين ليس لديهم مقاومة لعمل الإنسولين. وبهذه الطريقة يمكن أن نكتشف ما هي البروتينات التي تسبب مقاومة، سواء بزيادتها أو نقصها عند المصابين بالمقارنة مع الطبيعيين. وهذا البحث أيضاً يحتاج إلى متطوعين للمشاركة، ويشترط في المتطوع أن يكون بالغاً، وأن يكون وزنه طبيعياً، وألا يكون مصاباً بالسكري.

وماذا عن الأبحاث الأخرى التي تعملون عليها خلال الفترة المقبلة؟
¶ أحد الباحثين بالولايات المتحدة، اكتشف أن قشر العنب الأسود قد يسهم في علاج السكري، عن طريق التخفيف من امتصاص السكريات والنشويات. هذا الباحث قام باستخلاص قشر العنب وجربه على الفئران وعلى الإنسان، ووجد أنه فعلاً ينقص من امتصاص النشويات. نحن نقوم بالتعاون مع هذا الباحث باختبار الفرضية التالية «هل فعلاً خلاصة قشر العنب يمكن أن تحمي من الإصابة بالسكري عند الأشخاص الذين لديهم «ما قبل السكري»، والذين هم أكثر عرضة للإصابة من غيرهم؟ إذا ثبتت الفرضية فسوف نعمل على تحويل هذه المادة لمكمل غذائي دوائي لإعطائه للمرضى، لنتعرف على تأثيره على الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري، وسنعطيه لهم للتعرف على تأثيره.
ولدينا بحث للمصابين حديثاً بالسكري، حيث نضعهم في نمط حياتي شديد، وهو نمط صحي، بحيث نعكس السكري، أو الأسباب المؤدية له، ونبحث إن كان السكري سيتلاشى عندهم بصورة كاملة، ويقوم به المختصون في الطب الداخلي مع المختصين في ويل كورنيل – قطر.

وماذا عن التجهيزات التي يحتاجها البحث العلمي؟
¶ بعض الأبحاث تحتاج إلى تجهيزات عالية، وأخرى تحتاج إلى تجهيزات بسيطة، لأنها ترتكز على المتطوعين، فدراسة تأثير الإنسولين على الإنسان على سبيل المثال، تحتاج إلى الكثير من المتطوعين فقط، لأن الأمر يحتاج إلى تجربة على الكثير من الأشخاص، فمنهم من لديه مقاومة للسكري ومنهم من لديه حساسية للإنسولين، في حين أن الأبحاث القائمة على قياس الهرمونات تحتاج إلى أجهزة معينة، فكل هرمون له مواد كيماوية خاصة، ما يتطلب أجهزة لقياسها.

في أي حديث عن البحث العلمي يقارن دائماً بالحديث عن التكلفة.. فهل التكلفة لهذه الأبحاث مرتفعة؟
¶ بالتأكيد البحث العلمي مكلف، وجزء كبير من التكلفة ترتكز على كيفية التعامل مع العينات، وهو جزء من التجهيزات التي تتوزع ما بين مؤسسة حمد الطبية وغيرها من المؤسسات في قطر، والتي تتشارك معها المؤسسة في البحث، وقطر بها الكثير من الأجهزة المتميزة التي يعتمد عليها في البحث العلمي، وبعض الأحيان قد تصل تكلفة حفظ أو نقل العينة لـ 300 دولار، فإن كان لدينا ألف عينة، فهذا يعني 300 ألف دولار، والأجهزة المتميزة تقلل من التكلفة، لذا نستعين في بعض الأحيان بالأجهزة الموجودة في مؤسسات صحية داخل قطر، من بينها ويل كورنيل قطر.

وهل هذا يعني أن آفاق التعاون مفتوحة بينكم وبين المؤسسات الصحية في قطر؟
¶ بالطبع.. فلدى كافة المؤسسات الصحية القطرية حرص على تقليل التكلفة، ومن بين هذه الأمور استخدام الأجهزة في مختلف المؤسسات، وكذلك مشاركة الباحثين مع بعضهم البعض بغض النظر عن المؤسسة الصحية التي يعملون بها.

وهل أبحاثكم ترتكز فقط على مرض السكري؟
¶ لا.. لدينا الكثير من الأبحاث في قسم الطب الداخلي، فمنها ما يتعلق بالرئتين والهضم والتهابات الكبد، وبعضها يرتكز على مرضى فيروسات الكبد الوبائي، فنأخذ عينة من المريض ونربط بينها وبين تشمع الكبد، وغيرها من الأبحاث، وكل ما ذكرناه عن السكري، لدينا أبحاث مشابهة له في كافة الأقسام.

أبحاث عمرها 30 سنة
عن أهمية البحث العلمي للقطاع الصحي، قال البروفيسور عبد البديع: إن البحث العلمي جهد يهدف إلى زيادة المعرفة بالأمراض في قطر أو اختيار العلاج الأكثر فعالية للمرضى، وليس كل بحث علمي سيكون له نتائج غداً، فالبحث العلمي قد يستغرق 10 سنوات، وفي أميركا هناك أبحاث تجري منذ 30 عاماً. لدينا بحوث معرفية، وبحوث للعمل على استخلاص دواء، وغيرها من الأبحاث التي تهدف في النهاية لخدمة القطاع الصحي. وبشأن وجود أبحاث له نشرت نتائجها خلال الفترة الماضية، قال:
كما ذكرت في البداية أن معهد الأبحاث حديث نسبياً، وهناك عدد من الأبحاث التي نشرت نتائجها، وهي ثمرة جهد الكثير من الباحثين في مؤسسة حمد الطبية.

_
_
  • المغرب

    6:26 م
...