الخميس 14 ذو القعدة / 24 يونيو 2021
 / 
01:23 ص بتوقيت الدوحة

ديمون.. من موظف مطرود إلى أهم رجال الصناعة المصرفية

جيمي ديمون واحد من أبرز رجال المصارف في العالم، ينتمي إلى أسرة مصرفية أبا عن جد، ولكن رغم ذلك فإن طريقه لم يكن مفروشا بالورود بل إنه عانى أستاذه ساندي ويل الذي غدر به وقام بطرده من مؤسسة سيتي غروب، إلا أنه استطاع تجاوز هذه الواقعة والعودة إلى العمل المصرفي وأن يثبت للجميع أنه أفضل من أستاذه بل إنه حصل في عام 2011 على أعلى راتب من الممكن أن يحصل عليه شخص في العمل المصرفي، قال عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه واحد من أذكى المصرفيين في العالم، يشغل ديمون حاليا منصب الرئيس الحالي الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان تشيس، والذي يعد أحد البنوك الأربعة الكبرى في الولايات المتحدة.
ولد جيمس ديمون الشهير بجيمي ديمون في 13 مارس 1956 في مدينة نيويورك، والده تيودور ديمون كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي في أميركان إكسبريس، ينتمي ديمون إلى أصول يونانية خاصة أن جده لأبيه مهاجر يوناني وكان يعمل مصرفيا في أثينا، كان جيمس ديمون واحدا من بين ثلاثة أبناء، الأخ الأكبر هو بيتر، أما شقيه التوأم فهو تيد.

دراسته
درس ديمون في مدرسة براوننج، بعد أن أنهى المرحلة الثانوية التحق بجامعة تافتس (Tufts University) وتخصص في علم النفس والاقتصاد، ديمون كان يعمل في الإجازة الصيفية في شيرسون، بعد تخرجه عمل في الاستشارات الإدارية لمدة عامين، ولكن هذا العمل لم يكن يرضى طموح ديمون حيث كان يحلم بوظيفة أهم، ولذلك استقال من الوظيفة وقرر أن يدرس مرة أخرى في كلية هارفارد للأعمال، جنبا إلى جنب مع زملاء الدراسة جيفري إيميلت، ستيف بيرك، ستيفن ماندل، وخلال فترة الإجازة الصيفية كان يعمل في بنك جولدمان ساكس، وقد تخرج ديمون من كلية هارفارد في عام 1982، وحصل بعد ذلك على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.

حياته المهنية
بعد أن حصل ديمون على درجة الماجستير جاءته عدة عروض من بنوك جولدمان ساكس ومورجان ستانلي، وليمان براذرز، ولكن أقنعه شخص يدعى ساندي ويل برفض جميع هذه العروض وأن يعمل معه كمساعد في أميركان إكسبريس ورغم أن عرض ويل لم يكن هو أفضل العروض على الأقل من الناحية المادية إلا أن ديمون قبل العرض بعد أن أقنعه ويل بأنه سيحقق جميع أحلامه في هذا البنك.

موظف مطرود
غادر ويل أميركان إكسبريس في عام 1985 وتبعه ويل بعد ذلك حيث عمل الاثنان في ترافلرز غروب، وفي عام 1998 حدث الاندماج بين عملاق البنوك سيتي كورب والتكتل المالي ترافلرز والذي نتج عنه مؤسسة سيتي غروب (أحد أكبر شركات الخدمات المالية الأميركية)، الغريب أنه برغم الصداقة التي جمعت بين الاثنين إلا أن خلافا وقع بينهم بعد عدة أشهر نتيجة الصراع على السلطة داخل سيتي غروب، ونتيجة لهذا الخلاف فقد أجبره ويل على تقديم استقالته، وبالفعل غادر ديمون سيتي غروب في نوفمبر عام 1998.

التخطيط من أجل العودة
كان ديمون يشعر بالمرارة بسبب الغدر الذي تعرض له من أقرب أصدقائه والذي كان يعتبر بمثابة أستاذه، وقد حولته هذه الواقعة إلى شخص عدائي يكره الجميع، وخلال فترة تعطله عن العمل قرر أن يمارس لعبة الملاكمة من أجل التنفيس عن غضبه، وفي ذلك الوقت التقى رام إيمانويل (واحد من أهم الشخصيات في أميركا) والذي حاول أن يخفف عنه من معاناته وأن يعيد إليه الأمل حيث قال له (الحياة طويلة يا رجل، ستعود إلى القمة)، وبالفعل بدا ديمون يخطط من أجل العودة إلى العمل المصرفي وأن يصبح أقوى مما كان وأن يرد الصفعة لأستاذه ساندي ويل ويثبت أنه أفضل منه في العمل المصرفي.

العودة بقوة إلى العمل المصرفي
في مارس 2000 تم اختيار ديمون ليشغل منصب الرئيس التنفيذي لبنك وأن (Bank One) وهو مصرف في شيكاغو كان يعاني من صعوبات ومشاكل، وقد حاول ديمون استغلال الفرصة وبدأ بإصلاح الأعمال الداخلية للبنك، بعد ذلك بدأ ديمون بتجهيز بنك وأن للصفقة الكبرى التي ستبشر بعودته إلى ساحة نيويورك وذلك من خلال الاندماج مع جي بي مورجان.
وفي يوليو 2004 تمت عملية الاندماج، وأصبح ديمون المدير التنفيذي للعمليات في الشركة المندمجة، وفي 31 ديسمبر 2005 تم تعيينه الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان تشيس وبعد عام واحد، وتحديدا في 31 ديسمبر 2006 تم تعيينه رئيسا لمجلس الإدارة، وفي مارس 2008 تم تعيينه عضوا في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

الارتقاء ببنك جي بي مورجان
استطاع ديمون الارتقاء ببنك جي بي مورجان وجعله البنك رقم واحد في إدارة الأصول المحلية في الولايات المتحدة الأميركية، لدرجة أن وكالة Brendan Wood International اعتبرته في عام 2009 واحداً من أهم الرؤساء التنفيذيين في العالم.

راتب ضخم
نتيجة تميز ديمون في إدارته للبنك فقد ارتفع راتبه بدرجة لا يتخيلها أحد حيث وصل راتبه في عام 2011 إلى 23.1 مليون دولار في العام أي بمعدل 2 مليون دولار في الشهر ليصبح راتبه هو الأعلى بين المديرين التنفيذيين في البنوك الكبيرة.

خسائر فادحة
لم تسر الرياح دائما وفق ما يريد ديمون ففي 10 مايو 2012 أعلن بنك جي بي مورجان عن خسائر بنحو ملياري دولار، بخسائر كبيرة، إذ فقد نحو %9 من قيمته في تعاملات بورصة وول ستريت وقد سميت هذه الواقعة باسم (حوت لندن)، ورأى خبراء الاقتصاد وقتها أن هذه الخسارة المليارية لم تكن واقعة فردية، بل كانت حادثة منتظرة الوقوع، ففي الوقت الذي كان فيه ديمون يلقي خطبا عن العمل المصرفي المسؤول، كانت مؤسسته المالية نفسها تنغمس أكثر فأكثر في المخاطر.
وقد نشرت صحيفة فايننشيال تايمز تقريرا قالت فيه: إن الوحدة التي كانت المتسبب الرئيسي في تكبد (جي بي مورجان) خسائر تداول بلغت ملياري دولار دخلت في معاملات يزيد إجماليها على 100 مليار دولار في الأوراق المالية بالأصول والمنتجات المشتقة، وهي السندات المركبة عالية المخاطر التي كانت السبب الرئيسي في حدوث الأزمة المالية عام 2008، وهذه الأصول، إلى جانب المشتقات الائتمانية، هي ما أدى إلى تلك الخسائر.

تقليل راتبه
ونتيجة لهذه الخسارة اجتمعت العمومية في غرفة المؤتمرات في المقر الرئيس للبنك في بارك أفينيو، وناقش المجتمعون ماهية الرسالة التي ستصدر عن قرارهم المقبل بشأن رواتب رئيس البنك وكبار التنفيذيين لارتكابهم أخطاء فادحة خاصة أنهم رأوا أن جي بي مورجان مؤسسة مصرفية أكبر من أن تتعرض للانهيار، بالإضافة إلى سبب آخر وهو أن الأموال المودعة بالبنك كان ينبغي أن لا تنخرط مطلقا في مثل هذه النوعية من الاستثمار القائم على المضاربة، وكان من أبرز القرارات التي تم اتخاذها هي تقليل راتب رئيس البنك جيمي ديمون إلى النصف حيث حصل ديمون على 11.5 مليون دولار منها 1.5 كراتب سنوي، وعشرة ملايين أخرى كمكافأة مقيدة في صورة أسهم، وهو ما يقل بحوالي النصف عما حصل عليه عام 2011.

تخطي الأزمة
استطاع ديمون بعد ذلك أن يتخطى هذه الأزمة ويعيد ثقة المستثمرين فيه مرة أخرى حيث حقق البنك أرباحا عالية وارتفعت أسعار الأسهم بنسبة تزيد على %22، كما ساعد في التخطيط الجيد للتوصل إلى مجموعة من التسويات مع الحكومة الأميركية، ولذلك تم رفع راتبه مرة أخرى في بداية عام 2014 ليحصل على 20 مليون دولار في العام.

سبب كره زملائه له
رغم تفوق ديمون في مجال العمل المصرفي إلا أنه شخص عدائي جدا ويرجع ذلك إلى واقعة إجباره على تقديم استقالته من مؤسسة سيتي غروب أو بمعنى آخر طرده، ولذلك فإن معظم الرؤساء التنفيذيين والمديرين في البنوك الأميركية الأخرى يكرهونه بل إنهم لا يذكرون له أي إنجازات ويصفونه بأنه شخص محظوظ حيث يرون أن قدرته على تجنب أسوأ ما في ديون الرهن العقاري المسمومة قبل وقوع الأزمة ليس دليلا على براعته.
من ناحية أخري فإن أغلب أصدقائه وحلفائه يقولون إن تضخيم صورته في الإعلام يعد تشويها لصورة جيمي الذي يعرفونه. لكنه لا يهتم بآراء أحد حيث يراها الصورة المحفزة له فقفازات الملاكمة القديمة المكتوب عليها اسمه بخط أسود معروضة على مرأى من الجميع في مكتبه في بارك أفينيو، حتى يخشاه الجميع ويعرفون أنه منافس شرس.

حياته الخاصة
في عام 1983، تزوج ديمون من جوديث كينت، حيث كان قد التقى بها في كلية هارفارد للأعمال، وقد أنجب منها ثلاث بنات هم: جوليا، لورا، وكارا لي.

_
_
  • الفجر

    03:13 ص
...