طاهر: الدنيا مرحلة توصلنا إلى الآخرة

alarab
الصفحات المتخصصة 21 فبراير 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
ألقى الداعية محمد حسن طاهر محاضرة بعنوان «آخر من يدخل الجنة»، علق فيها على حديث نبوي واستخلص بعض الفوائد والعبر منه. الحديث رواه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: يا رب، أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا، يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها، قال: وربه عز وجل يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب، أدنني من الشجرة لأشرب من مائها وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه تعالى يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، وهي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى، يا رب لا أسألك غيرها -وربه عز وجل يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم، ما يصريني منك، أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب، أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ فقال: من ضحك رب العالمين، حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر)). وزاد فيه: «ويذكره الله، سل كذا وكذا، فإذا انقطعت به الأماني، قال الله: هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت». وذكر أن من بين الفوائد في هذا الحديث بيان عظم حرمان من لم يدخل الجنة، ولم ينعم فيها بالنعيم الأبدي، وأن نعيم الجنة لا يقاوم ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأشار كذلك إلى حقارة الدنيا وهوانها، فلو كانت تساوي عند الله شربة ماء ما سقى منها كافر شربة ماء. وذكر المحاضر أن هذا الحديث يبين لنا كذلك حقيقة هذه الدنيا، وأنها دار عمل وممر، وليست دار مستقر، فهي مرحلة وممر يوصلنا إلى الآخرة وإلى جنات النعيم بمشيئة الله.