الحسد منبع لكل الشرور

alarab
محليات 21 يناير 2017 , 01:43ص
الدوحة - العرب
أكد فضيلة الدكتور محمد بن حسن المريخي أن الحسد منبع للشرور ويوجب الظلم ويورث القطيعة، وأن القلب السليم هو الذي تطهّر من الشركيات والكفريات والبدع والخرافات والنفاق والغل والحسد والحقد والضغينة وهو القلب الصحيح الطاهر.
وأضاف في خطبة الجمعة أمس بجامع الأمام محمد بن عبدالوهاب: «إن صلاح القلب من صلاح الجسد، وقد أرشد النبي إلى أن القلب هو محل نظر الرحمن فقال: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ومن هنا استوجب على المسلم أن يرعى قلبه ويحرسه ويحوطه برعاية شرعية ويحفظه من كل ما يعكر صفوه ونقاءه، ويبقي عليه نور الإيمان وسراج الإسلام ومصباح العقيدة الصحيحة في كل ما أمر الله تعالى، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه»، ويقول الحسن البصري رحمه الله: داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم، ولن تحب الله حتى تحب طاعته».

مرض فتاك يصيب الغني والفقير

أكد المريخي خلال خطبة الجمعة أن الحسد مرض فتاك قتال يصيب الغني والفقير والواجد والمحروم والعالم والجاهل والوجيه والمطيع، ويجعل الإنسان يبخل بما ليس عنده ويشح بما ليس في ملكه، وقال إن جمهور الحاقدين الحاسدين لتغلي مراجل الحقد في أنفسهم لأنهم ينظرون إلى الدنيا فيجدون ما يتمنونه لأنفسهم قد امتلأت به أكف غيرهم، إنه غليان إبليسي يتوقد في نفوس الحساد ويفسد به قلوبهم.
وأضاف المريخي: «يكفي بالحسد خسة أن اتصف به إبليس، فالحسد هو أول ذنب عصي الله به في السماء إذ حسد إبليس آدم فامتنع عن السجود ومن منعه إلا الحسد: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}، وهو أول ذنب عصي الله به في الأرض حين قتل قابيل أخاه هابيل: {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.
وتابع أن الحسد ينهك القلب والجسد، صاحبه ضَجِر وعلاجه عَسِر، ما ظهر منه فلا يداوى وما بطن منه فمداويه في عناء، إنه قرين الكفر وحليف الباطل وعدو الحق، منه تتولد العداوة، وبه تحصل القطيعة، وتتفرق الجماعة وتتقطع الأرحام ويفرق الشمل وتتشتت الألفة، وتوغر الصدور وتفسد الضمائر.
وأضاف: «بالحسد يجرم الأبرياء، وتشوه الحقائق ويجرح المستورون، تله بسرد الفضائح وتشه بكشف الستور، والحسد متنفس حقد مكظوم، ومتقلب صدر فقير إلى الكنف الرحوم، ويفسد الدين ويضعف اليقين ويكثر الهم ويسهر العين ويذهب بالمروءة ويجلب الذل ويأكل الحسنات ويفسد الطاعات ويبعث على الخطايا».

الجهر بالسوء وإنكار
المعروف

أكد المريخي خلال خطبة الجمعة أن الحسد يحمل على المضي في الباطل وإنكار الحق كما يمنع قبوله، وطبيعة الحسد طبيعة لئيمة تأبى إلا إن تجهر بالسوء وتأمر بالفحشاء وتنكر المعروف وتقبح الحسن وتذم الممدوح، وتقطع ما أمر الله به إن يوصل، يبيع على بيع أخيه ويزيد بالسلعة وهو لا يريد شراءها، ويخطب على خطبته، ويضايقه في العمل وينقصه في العلم، ويتهمه في كسبه، ويكذبه في مقالته.
وأوضح أن الحسود واهن العزم، كليل اليد، جاهل بربه، غافل عن سننه، لمّا فاته الخير تحول يكيد للموفَّقين، ليس بمدرك حظا، ولا يغالب عدوا، يعيش في طول أسف وملازمة كآبة وشدة احتراق، لا يجد لنعم الله طعما، ساخط على من لم يرض عنه، إذا رأى نعمة بهت، وإذا عثرة شمت.
وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته منه فقال: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا».
وأضاف: «إن الحسد منبع الشرور ويوجب الظلم ويورث القطيعة، والحاسد ضعيف النفس مبغض للنعم، يرى كل نعمة على غيره عظيمة، يتألم من فضيلة تظهر أو منقبة تشكر، إذا رأى فضل الله على خلقه اغتم وإذا عاين زوالها فرح وسر، فلا راحة لحاسد يفرح لحزن الناس ويحزن لفرحهم لا يرى قضاء الله عدلا ولا لنعمه على الناس أهلا».
وقال بعض السلف: «خمس عقوبات تصل الحاسد وتلازمه، غم لا ينقطع ومصيبة لا يؤجر عليها ومذمة لا يحمد عليها وسخط الرب سبحانه ويغلق عليه باب التوفيق»، قال حكيم: «يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك».

اعتراض على قسمة الله

قال المريخي خلال خطبة الجمعة: «إن من النعم أن يكون الإنسان محسودا، لأن الحسد رفعة للمحسود، إذ النفوس لا تحسد إلا العظيم الناجح البارز الموفق، فكم من نعمة خافية أظهرها حسود، وكم من عبد أثنى عليه بعد أن حسد، حسد هابيل قابيل فبقى ذكره يثنى عليه في كتاب الله».
وبحسب فضل الإنسان وظهور نعم الله عليه يكثر حسد الناس له.
وتابع: «إن المحسود مظلوم مأمور بالصبر والعفو والصفح، قال الله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
وأضاف: «أشد ما تكون المنافسة وأعظم ما يتولد الحسد بين أهل الصنعة الواحدة والشرف المتماثل والبيوت المتجاورة، ومن أسوأ أنواع الحسد ما يقع بين أهل العلم، فإنك تأسى وتتأسف حينما يقع الحسد من أقوام عرفوه وقرؤوا عنه في الوحي المنزل وعرفوا شره وذمه وإثمه، حملوا من العلم وعرفوا من الإيمان ما كان حريا أن يصدهم عن مثل هذا الخلق الذميم».
وتابع: «ليعلم الحاسد أنه بحسده قد اعترض على قسمة ربه، وأنه بذلك أسخط الله عليه، فليراجع نفسه وليدفع عنه هذا البلاء الذي يتنافى مع إيمانه وليتبرأ منه، فإنه أهانه وأضعفه وأرضى قيمته ومقامه، فكم من الإهانات له حصل ومن الملامات سمع، ومن المواقف المحرجة تعرض بسبب الحسد، واعلم أن الحسد لن يوقف النعم ولن يبلغ الدرجات، بل مستقرك في الدركات ولا ينتظرك إلا الفشل وسوء المنقلب».