المريخي: احتفال المسلمين برأس السنة حرام
محليات
20 ديسمبر 2014 , 06:39ص
الدوحة - العرب
حذر الشيخ د.محمد بن حسن المريخي، خطيب جامع عثمان بن عفان بالخور، جموع المسلمين من تقليد المشركين في إقامة حفلات رأس السنة أعياد الميلاد، واعتبره شركا خفياوحراما .
ودعا للتمسك بتوحيد الله الخالص، والبعد عن الشرك الظاهر والخفي محذرا من الاحتفال بأعياد الكفار، أو المشاركة فيها.
وأوصى في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس، بتقوى الله وطاعته وتوحيده وعبادته ومراقبته، وذكر أنه من أعظم الظلم أن يساوى بين المعطي سبحانه وعبده المخلوق أو يعبد معه مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ).
ونبه إلى أن أكبر ذنب يرتكبه العبد في حياته هو الشرك بالله جل وعلا فيجعل لله نداً وهو خلقه ويصرف شكر النعم لغيره وهو رزقه ويبذل لغيره وهو أعطاه وسواه (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
شرك ظاهر
وأوضح أن حقيقة الشرك هو أن يجعل العبد شيئاً من العبادة لغير الله تعالى كالدعاء والذبح والنذر والخوف والرجاء والرغبة والرهبة بالإضافة إلى الخضوع والتذلل للأصنام والأوثان والإنس والجان بقصد عبادتهم من دون الله (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) لقد سخط الله تعالى على الشرك وأهله وحذر عباده منه ومن أسبابه وما يتعلق به وأمر بتوحيده والاعتصام والاستعانة به وسؤاله (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ويقول جل وعلا: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ووجه التحذير لرسوله مباشرة وللأمة من بعده فقال (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ*بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ).
وأخبر أن المشركين هالكون بشركهم وكفرهم فقال (إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) كما أخبر أن الشرك به ذنب لا يغفره الله تعالى فمن مات مشركاً بالله فإنه يخلد في جهنم أبداً، كما قال جل جلاله (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا)، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر -ثلاثاً- الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور) رواه البخاري ومسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السبع الموبقات قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق) رواه البخاري ومسلم.
وشرك خفي
وقال: عندما يسمع البعض من المسلمين التحذير من الشرك والشركيات يظن أن الشرك فقط هو عبادة إله آخر مع الله تعالى، فإن هذا صحيح ولكن هناك أمور أخرى شركية وكفرية أيضاً خاصة في هذا الزمان الذي نعيشه والذي أرخى البعض حبل التقوى أو حبل التمسك بالدين الحق فتابع اليهود والنصارى واغتر وغلبته الدنيا ونفسه الأمارة بالسوء وغره طول الأمل والذي يفزع القلوب ويخوفها هو أن الله تعالى أخبر في كتابه أن أكثر الناس ما هم بمؤمنين فقال (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) بل في إيمان بعضهم شرك أو يخالطه شيء من الشرك كالرياء والسمعة والنفاق والتشبه بالكفار ومشاركتهم شركياتهم وكفرياتهم والرضا عنهم ومودتهم، فيقول جل وعلا (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)، وخوف النبي صلى الله عليه وسلم أمته بأن الشرك في هذه الأمة خفي دقيق لا يكاد يرى أو يعرف.
وأشار الشيخ المريخي إلى أن التوحيد لله تعالى من أعظم المنن التي يتفضل الله بها على عباده وذلك للخير العميم الذي ينزل بالعبد المؤمن الموحد في الدنيا والآخرة من مدافعة الله تعالى عن الموحدين ونصرته لهم وتوفيقهم وتيسير أرزاقهم ودفع البلاء عنهم ودحر أعدائهم، يقول صلى الله عليه وسلم (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه ابن حبان وهو صحيح، وقال عليه الصلاة والسلام (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة) رواه البخاري ومسلم.
ولفت إلى أن الفوز بهذه المراتب والدرجات وهذه البشارات لا تكن إلا لمن حرص على دينه وتوحيده لربه عز وجل ولم يساوم على عقيدته وكان حذراً من الشركيات.
وأوضح خطيب جامع عثمان بن عفان أن أصحاب الصراط السوي لهم براهين وعلامات ورايات يعرفون بها وذلك لأن اقتضاء الصراط المستقيم يقتضي مخالفة أصحاب الجحيم، ولا يعقل أن يساير المؤمن الموحد الكفار أصحاب الجحيم أو يقرهم على شركيات وخرافات وبدع أو يساوم على عقيدته.
واعتبر أن من أبلى البلاء اليوم أن يتقارب العالم ويجامل الناس على ينهم وعقائدهم ويستخف البعض بالتحذيرات من مشاركة الكفار أعيادهم ومناسباتهم التي بنيت على الكفر والشرك فيجالسوهم ويباركوا أعيادهم ويودوهم ويفرحوهم ويركنوا إلى ما عندهم من الغفلة عن الله والدار الآخرة كهذه الأيام التي يستعد فيها الكفار لإقامة أعيادهم الشركية ويستعد معهم بعض المسلمين بمخالطتهم في تلك الأعياد ومشاركتهم أو بمشابهتهم بإقامة أعياد الميلاد في البيوت وعلى مستوى الأسرة، أو يهدوا لهم الهدايا، وكل هذا حرام يخشى على الفاعلين لها أن يقعوا في زواجر الشريعة وتحذيراتها.
كفر صريح
وأشار الشيخ المريخي إلى أن المشركين يحتفلون أو يقيمون أعيادهم على الكفر الصريح بالله تعالى كقولهم أو اعتقادهم إن لله ولداً أو صاحبة تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)، (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ*وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) وهذا كفر صريح يخلد صاحبه في النار فإذا جاء المسلم مع هؤلاء فإنه يبارك لهم هذا الكفر ويهنئهم بكفرهم بالله تعالى لا غير ولا شيء عند الكفار في احتفالاتهم غير الكفر والإلحاد.
وقال: من هنا تكون الحرمة من الاقتراب منهم فضلاً عن مشاركتهم ومؤانستهم، يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ويقول عز وجل: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ) أي في قلوبهم الشك والريبة والنفاق يسارعون في مودتهم وموالاتهم، ولقد حذر الله تعالى من الرضا بأعيادهم بزيارتهم أثناءها ومباركتهم وتهنئتهم وأخبر أن ذلك يورث النار فقال (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) والركون إليهم معايدتهم ومشاركتهم ومودتهم وطاعتهم وموافقتهم والميل إلى الرضا عنهم ومداهنتهم بعد الإنكار عليهم.
وختم المريخي خطبته بما جاء من تحذير الرسول للأمة من عدم التشبه بهم كهؤلاء الذين يقيمون حفلات رأس السنة من المسلمين ويقيمون أعياد الميلاد، يقول رسول الله (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبوداود، والتشبه يورث محبة ومودة وعشقاً وهذه البلية والطامة حين يحب المسلم من أبغضه الله وعاداه وهدده وتوعده، والمشابهة في الظاهر تتبعها مشابهة الباطن نسأل الله العافية.