إطلاق اسم «جاسم زيني» على قاعة الأنشطة الرئيسية ببرج الثقافة
ثقافة وفنون
20 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
تحتفي وزارة الثقافة والفنون والتراث الإثنين برائد الفن التشكيلي القطري الفنان جاسم بن محمد زيني رحمه الله، وذلك بإطلاق اسمه على قاعة الأنشطة الرئيسية ببرج وزارة الثقافة والفنون والتراث، تقديرا لعطائه الفني ومسيرته مع الفن التشكيلي.
ويأتي هذا الحفل بحضور سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث.
وكان وزير الثقافة والفنون والتراث قد صرح في حديث خص به «العرب»، أكتوبر الماضي، أن الوزارة تعد لتأبين كبير للراحل جاسم زيني، فضلا عن الإعداد لقاعة كبيرة ببيت الحكمة ببرج الوزارة وإطلاق اسم جاسم الزيني عليها تخليدا لذكراه الطيبة، مشددا في الآن ذاته أن وزارة الثقافة تهتم برجالاتها وتعتني بهم.
ومما قاله الدكتور الكواري حينها لـ «العرب»: «إن وفاة الفنان جاسم الزيني خسارة كبيرة للبلد وللثقافة القطرية، فقد عمل بكل إخلاص وأمانة وكان له إنتاج كبير جدا» مضيفا بقوله: «هذا الرجل عملت معه عندما كنت وزيرا في المرحلة الأولى لمدة ست سنوات، ثم كان قريبا مني في السنوات الخمس الأخيرة، فهو ذو خلق رفيع وجمع كل الصفات الطيبة. كان رحمة الله عليه حريصا على تمثيل بلده خير تمثيل، وعنده رغبة ملحة في أن يستفيد الكل من تجربته وخبرته، فضلا عن حرصه على المشاركة بأعماله حتى آخر أيام حياته رغم مرضه.
وكشف وزير الثقافة والفنون والتراث لـ «العرب» أن جاسم لن يكون تكريمه عابرا فقط، بل سيبقى علامة مميزة في الثقافة القطرية.
ومن المرتقب يتضمن الحفل الكثير من الفقرات منها كلمة سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث، ومعرض فني لعدد من لوحات الفنان الراحل، ودفتر سجل للحضور لتدوين كلماتهم عن رائد الفن التشكيلي، فضلا عن عرض بعض الكتب الخاصة بالفنان جاسم زيني.
وكان الفنان القدير والوقور جاسم من المؤمنين بالفن كطاقة للتطوير وتحفيز النفس وأحد رواد الحركة التشكيلية في قطر بل ومن جيل المؤسسين أيضا للحركة الفنية القطرية.
انتقل جاسم زيني إلى دار البقاء بعد أن عاش سنوات طوال يحفر طريقا للفن والفنانين في الدوحة بكل ما أوتي من قوة، وألقى في الحقل الفني بذرة من التمرد التي تنمو لتملأ سماء الإبداع ثمارا ناضجة.
كان زيني يرى وطنه من وجهة نظره الخاصة جدا، أي بعدسة فنان تشكيلي مرهف، ويظهر هذا في معظم لوحاته، ولعلنا نرى في لوحته الشهيرة (ملحمتنا) التي أنجزها عام 1973 قطر جديدة على أعتاب التقدم ومواكبة العصر بكل آلياته، ونشعر بهذه النزعة الدرامية البسيطة التي يستخدمها لكي يروي بها تلك القصة المفعمة بالنجاح بداية بالصيد وحتى هذه المرحلة الحضارية، كما تذكرنا هذه اللوحة بنسق الروايات الشعبية البسيطة، وبوجه عام فهي تتبع الاتجاه المدرسي المنظم الذي لا يعول إلا على الفكرة والتقنية لتصل الرسالة بسهولة للمتلقي.
قدم جاسم زيني خليطا متوازنا بين الرمزية والتجريد دون أن يخل بالمعنى التقني للأسلوبين.
ولد زيني في الدوحة عام 1942، وعاصر التحولات المجتمعية والسياسية الكبيرة التي مرت بالمجتمع القطري، وهنا يكمن تنوع وغزارة الفكرة في إنتاج زيني، ويعود إليه الكثير من الفضل في تأسيس الجمعية القطرية للفن التشكيلي بالاشتراك مع فناني جيله وجيل الوسط، لكن قيمة زيني تكمن في أنه يعتبر وبشكل كبير من آباء الفن التشكيلي القطري خاصة والخليجي عامة. رحل جاسم زيني لكننا نستطيع أن نراه مرة أخرى متخفيا ومطلا من بين طيات أعماله الفنية التي تركها لنا.