أزمة تمويل تهدد استمرار عمليات الأونروا في الأيام المقبلة

alarab
حول العالم 20 نوفمبر 2025 , 01:23ص
هشام يس

تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) نقصاً حاداً في التمويل يصل إلى 200 مليون دولار بنهاية 2025، مما يهدد قدرتها على دفع رواتب موظفيها في ديسمبر، في ظل حملات تشويه مستمرة تسعى لتفكيك الوكالة. 
ويعد حماية تفويض «الأونروا» أمرا حيويا لبقاء ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وشرطا أساسيا لأي حل سياسي.
وفي غزة يعتمد أكثر من مليوني شخص على خدمات الوكالة وسط نقص حاد في المأوى والغذاء والمياه النظيفة. ورغم وقف إطلاق النار، لا تتجاوز المساعدات الواردة نصف الاحتياجات اليومية (500-600 شاحنة مطلوبة يومياً). 
وأكدت نائبة المفوض العام ناتالي بوكلي أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهك القانون الدولي بتقييد تدفق المساعدات، مع احتجاز مخزونات تكفي ثلاثة أشهر خارج القطاع.
ومنذ أكتوبر 2023، استُشهد عشرات الآلاف وأُصيب مئات الآلاف، ونزح معظم السكان، وانتشرت الأمراض وسوء التغذية الحاد (أكثر من 28 ألف حالة بين الأطفال)، كما تضررت أو دُمرت معظم مدارس ومراكز الأونروا، واستُشهد أكثر من 265 موظفاً، وتعرضت منشآت الوكالة لـ943 حادثاً.

 الداعم الأول
وتظل قطر من أبرز الداعمين الثابتين للأونروا، حيث كانت أول دولة عربية توقع اتفاقية تمويل متعددة السنوات عام 2018. وفي يونيو الماضي، وقّع صندوق قطر للتنمية اتفاقية بقيمة 20 مليون دولار (10 ملايين سنوياً لعامي 2025-2026) لدعم العمليات في غزة والضفة وسوريا ولبنان والأردن.
وفي إحاطتها أمام اللجنة الرابعة بالجمعية العامة في 14 نوفمبر الحالي، أعلنت قطر أن مساهماتها تجاوزت 49 مليون دولار خلال 2024، وأكدت أن الأونروا «محورية» و»لا غنى عنها»، داعية إلى تجديد تفويضها وفق القرار 302 ورفض أي محاولات لتصفيتها. 
كما ساهمت قطر الخيرية بملايين إضافية للغذاء والإيواء والصحة، مما يجعل قطر نموذجاً للتضامن العربي والدولي.
أُنشئت الأونروا بقرار من الجمعية العامة عام 1949 لتقديم المساعدات والخدمات الأساسية لأكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في خمس مناطق عمليات. توفر الوكالة التعليم لـ660 ألف طفل، والرعاية الصحية، والإغاثة، وتعتمد كلياً على التبرعات الطوعية.تواجه الوكالة اليوم تحديات غير مسبوقة أبرزها تعليق تمويل الولايات المتحدة ودول أخرى، ورفض عشرات القوافل المنسقة، وهجمات على المساعدات، ونقص كهرباء ومياه يفاقمه الشتاء القارس.
وتحذر الأمم المتحدة من أن الأونروا «لا غنى عنها» للاستقرار الإقليمي وإعادة إعمار غزة. 
وتطالب بتمويل مستدام لسد العجز ودفع الرواتب، ورفع قيود الاحتلال على المساعدات فوراً وفق القانون الدولي، وحماية تفويض الوكالة من محاولات التفكيك، ودعم سياسي قوي لاستمرار خدماتها في كل المناطق، خاصة مع تصاعد العنف في الضفة الغربية.